الرئيسية » تربية أخلاقية وأفعال خيرية » تتحدى الجبال والذئاب.. معلمة داغستانية تقطع 14 كيلومترا يوميا لتدريس 3 طلاب

تتحدى الجبال والذئاب.. معلمة داغستانية تقطع 14 كيلومترا يوميا لتدريس 3 طلاب

تضرب المعلمة الداغستانية خديجة شيخ مغوميدوفنا (45 عاما) أروع الأمثلة في التفاني والإخلاص، حيث تقطع يوميا رحلة شاقة عبر الجبال الوعرة تستغرق 3 ساعات لتصل إلى مدرستها النائية وتتولى تدريس ٣ طلاب فقط.

وتشغل مغوميدوفنا منصبي المديرة والمعلمة الوحيدة في مدرسة ابتدائية صغيرة بقرية خونوك بمنطقة شامل، الواقعة على ارتفاع 1800 متر فوق مستوى سطح البحر، حيث تتولى تدريس جميع المواد الدراسية بنفسها.

وطوال 9 سنوات، تقطع المعلمة مسافة 14 كيلومترا ذهابا وإيابا سيرا على الأقدام، متحدية التضاريس الجبلية الخطرة والذئاب، دون أي نية للاستسلام.

وقد سلط المؤثر الروسي “سيوما راسبوتين” الضوء على قصتها، موضحا عبر مقطع فيديو أن رحلتها اليومية تتجاوز فارق ارتفاع يبلغ 1660 مترا، وتستمر ٦ أيام أسبوعيا من الاثنين إلى السبت، لضمان حصول الأطفال على حقهم في التعليم بعد إغلاق المدرسة الابتدائية في قريتهم.

وتغادر المعلمة المنزل في السابعة صباحا. قريتها ومدرستها على جبلين مختلفين: أولا، تحتاج المرأة إلى النزول حوالي 400 متر، ثم تسلق جبل آخر. وأوضح أنها تمشي 14 كيلومترا يوميا، بما في ذلك رحلة العودة.

وتذكرت المعلمة كيف صادفت ذئبا في طريقها. وقالت ماغوميدوفا: “كنت أنزل وسمعت عواء. نظرت، وكان هناك جالسا في المساحة المكشوفة ويعوي”.

ولا يقتصر كفاح المعلمة الداغستانية على قسوة الجبال، بل يمتد إلى تفاصيل حياتها الشخصية المثقلة بالمسؤوليات.

وقد دفع هذا التفاني المتابعين للمطالبة بمنحها لقب “بطلة روسيا“، مشيرين إلى أنها أم لأسرة كبيرة وتولت لفترة طويلة رعاية والدتها المسنة طريحة الفراش.

ومع استعداد أبنائها الأكبر سنا للالتحاق بالجامعة قريبا في العاصمة الداغستانية “محج قلعة“، تواجه الأسرة تحديا قاسيا يتمثل في غياب السكن، مما دفع النشطاء لمناشدة الجهات المعنية بمنحها منزلا مستقلا أو شقة في وسط المدينة كأقل تقدير لجهودها وتضحياتها.

 

وأثارت القصة تفاعلا واسعا عبر المنصات، حيث عبر المعلقون عن انبهارهم بقوتها وثباتها، واصفين إياها بأنها “نموذج حي يجب التعلم منه وتذكره عندما يتذمر البعض من طريق ذهابهم إلى العمل”.

وأعاد النشطاء استحضار المعنى العميق لبيت الشعر “كاد المعلم أن يكون رسولا”، مؤكدين أن التعليم رسالة مقدسة لا يقدر على تحمل مشاقها إلا من يمتلك إرادة استثنائية، وهو ما تجسده خديجة في كل خطوة تخطوها بين جبال داغستان.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

يوم الجمعة وتعظيم الله تعالى: روح العبادة وطمأنينة القلوب

المهندس نضال رشيد بكور     يوم الجمعة هو خير يوم طلعت فيه الشمس، وهو المحطة الأسبوعية الغالية التي يتزوّد فيها المؤمن بالإيمان واليقين. ولعلّ ...