آخر الأخبار
الرئيسية » منوعات » ليلة الحنّاء في الجزيرة السورية.. عادات وتقاليد تتوارثها الأجيال

ليلة الحنّاء في الجزيرة السورية.. عادات وتقاليد تتوارثها الأجيال

تُطرّز ليلة الحنّاء في الجزيرة السورية لوحة حية من التراث الشعبي، تتداخل فيها رائحة مسحوق الحنّاء الأخضر المنبعثة من الأواني النحاسية المضاءة بالشموع مع أصوات الأهازيج الشفوية التي تودّع العروس، في مشهد يجسّد العادات والتقاليد المتوارثة في المنطقة.

وتتداخل العادات والتقاليد في احتفال يجمع النساء والفتيات حول العروس قبل انتقالها إلى بيت الزوجية، ضمن أجواء تدمج فرحة البدايات بمشاعر الوداع، وتحمل تفاصيل متوارثة تختزن ذاكرة المجتمع المحلي وهويته الثقافية.

أزياء تحاكي التنوع الثقافي

للحديث عن ليلة الحناء، قالت الباحثة في التراث السوري بثينة الخليل، في تصريح لـ سانا: “إن ملابس العروس في ليلة الحنّاء تختلف باختلاف البيئة الاجتماعية والعادات العائلية، إذ ترتدي بعض العرائس (الثوب المطرز) و(الزبون)، فيما تحضر الأزياء الكردية التقليدية بألوانها الزاهية مثل (الكرّاس) و(الخفتان)، أما العروس الماردلية فيُعد لها غالباً فستان خاص بهذه المناسبة”.

وبينت الخليل أن ألوان الأزياء تتنوع بين الأحمر والأخضر والأبيض، لتكتمل الزينة بشال أحمر أو قطعة من الشيفون الرقيق توضع على رأس العروس أو وجهها وفق تقاليد كل عائلة.

الحنّاء.. طالع الخير والبركة

أوضحت الخليل أن تحضير عجينة الحنّاء تتولاه عادة امرأة من أقارب العروس أو شخصية محببة لدى الأسرة، وتشترط بعض التقاليد أن تكون متزوجة وتعيش حياة زوجية سعيدة، تفاؤلاً بانتقال البركة إلى العروس.

وتوضع الحنّاء في صينية كبيرة تُزين بالشموع والزهور، فيما تجتمع النساء حول العروس ويرددن الأغاني الشعبية قبل تخضيب كفيها، وتوزيع الحنّاء على الفتيات والمدعوات في مشهد يعزز أجواء المشاركة والفرح.

أهازيج تمزج الفرح بالحنين

تشكل الموسيقا والأغاني الشعبية ركناً أساسياً في ليلة الحنّاء، وتشرح الخليل أن هذه الأغاني تتراوح بين أهازيج الفرح وأغاني الوداع التي تستحضر علاقة العروس بأمها وأخواتها وبيت طفولتها.

وفي التقاليد الماردلية، تتردد أغانٍ مثل «يا دلهو يادلهو»، و”هي الليلة حنّة”، و”جيراني هالله هالله” مع اختلاف الكلمات والإيقاعات بين المناطق.

وبحسب الخليل تتداخل الزغاريد مع لحظات التأثر، فيما تحضر الأهازيج البدوية التي تمدح العروسين وتوثق فرحة الزواج بوصفها جزءاً أصيلاً من الذاكرة الشفوية للحسكة.

مسير الهدايا في بيت العريس

في بعض البيئات العربية، تبدأ ليلة الحنّاء في بيت العريس مساء اليوم السابق للزفاف، حيث تحضر امرأة معروفة بحظها الميمون عجينة الحنّاء، وتضاف إليها مكونات مثل الشاي المعتّق وقشر الرمان المطحون.

وتوضع العجينة في صينية مزينة بالشموع، ويشارك الحاضرون في حلقات الدبكة على أنغام الطبل والزرناية مرتدين (الزبون) و(الهباري)، كما يقدم المدعوون (النقوط) وهي مساعدات مالية للعريس تعينه على بدء حياته الجديدة.

بعد ذلك يتوجه وفد من عائلة العريس وفق الخليل إلى بيت العروس مرافقاً بفرقة عازفين، وتضع والدة العريس ليرة ذهبية في كف العروس تكريماً لها قبل توزيع الحنّاء والحلوى على المدعوين.

صون التراث اللامادي

وتؤكد هذه الطقوس أن ليلة الحنّاء مساحة اجتماعية حية تنتقل عبرها الأغاني والأزياء والرموز من جيل إلى آخر، ما يجدد أهمية توثيق الذاكرة الشفوية وروايات النساء اللواتي يحفظن تفاصيل هذه الممارسات، بما يسهم في صون التراث الثقافي غير المادي للجزيرة السورية والحفاظ على خصوصيتها للأجيال القادمة.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_سانا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شلال من الغيوم وقوس قزح يحرس كهفاً… مشهد في البرازيل من عالم آخر

  لفت مشهد طبيعي عند مدخل كهف “كازا دي بيدرا” في البرازيل أنظار مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما اجتمع قوس قزح مع مياه متساقطة من ...