نعرف جميعًا أساسيات الحفاظ على الصحة، مثل تناول الخضراوات وممارسة الرياضة والنوم في مواعيد منتظمة. لكن عندما يتعلق الأمر بحماية القلب على المدى الطويل وإبطاء مظاهر الشيخوخة، فإن التفاصيل اليومية قد تصنع فارقًا مهمًا.
ويوضح جرّاح القلب الأميركي، جيريمي لندن، في تقرير نشره موقع “Eating Well”، خمس عادات يومية يرى أنها قد تسرّع شيخوخة الجسم وتؤثر سلبًا في الصحة بمرور الوقت.
ولا يقتصر تأثير هذه العادات على الشعور بالتعب أو تراجع النشاط، بل قد يرتبط أيضًا بزيادة الالتهاب والإجهاد التأكسدي والضغط الواقع على القلب.
1. التدخين واستخدام السجائر الإلكترونية
يضع لندن التدخين واستخدام السجائر الإلكترونية ضمن العادات التي قد تضر بصحة الجسم وتسرّع بعض التغيرات المرتبطة بالشيخوخة. فالتعرض للمواد الكيميائية الضارة قد يزيد الإجهاد التأكسدي، وهي حالة تحدث عندما تتجاوز الأضرار التي تتعرض لها الخلايا قدرة الجسم على إصلاحها، وقد يسهم ذلك في تلف الحمض النووي (DNA).
وللإقلاع عن التدخين، ينصح بتحديد المواقف التي تزيد الرغبة في النيكوتين، مثل التوتر أو الفترة التي تلي الوجبات، ثم الاستعانة ببدائل النيكوتين أو الأدوية المناسبة تحت إشراف مختص. كما يمكن أن يساعد دعم الأصدقاء والعائلة أو الانضمام إلى مجموعات الإقلاع على الاستمرار في المحاولة.
2. قلة الحركة والجلوس لفترات طويلة
قد يؤدي نمط الحياة الخامل إلى تراجع اللياقة وزيادة مخاطر صحية مع مرور الوقت. ويشير لندن إلى أن العضلات والقدرات البدنية تحتاج إلى الاستخدام المنتظم للحفاظ عليها، وأن قلة الحركة قد تسهم في تسريع التدهور الوظيفي المرتبط بالتقدم في العمر.
ولا يتطلب تغيير هذه العادة ممارسة تمارين شاقة؛ إذ يمكن البدء بالوقوف والتحرك لبضع دقائق كل 45 دقيقة، أو المشي السريع أثناء الاستماع إلى بودكاست، أو استخدام السلالم بدلًا من المصعد. كما أن إدخال الحركة في الأنشطة اليومية المعتادة يجعل الالتزام بها أسهل على المدى الطويل.
3. تجاهل التوتر المزمن
لا يؤثر التوتر المستمر في الحالة النفسية وحدها، بل قد يمتد تأثيره إلى الجسم. وتشير أبحاث إلى ارتباط الإجهاد المزمن بزيادة الالتهاب واضطراب بعض العمليات الخلوية، كما ربطت دراسات بينه وبين ارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب.
ومن التغيرات التي يدرسها العلماء تأثير التوتر في التيلوميرات، وهي أغطية واقية تقع عند نهايات الكروموسومات وترتبط بطول العمر الخلوي. ومع ذلك، فإن هذه الارتباطات لا تعني أن التوتر وحده يحدد سرعة الشيخوخة لدى كل شخص.
ويمكن أن تساعد تمارين التنفس العميق، مثل “التنفس الصندوقي”، على تهدئة الجسم؛ وتعتمد هذه التقنية على الشهيق لأربع ثوانٍ، ثم حبس النفس للمدة نفسها، فالزفير وحبس النفس مجددًا لأربع ثوانٍ لكل منهما. كما قد يفيد تخصيص وقت بعيدًا عن الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي في تخفيف الضغط اليومي.
4. عدم الحصول على نوم كافٍ
يمنح النوم الجسم فرصة للتعافي، ويساعد على تنظيم وظائف متعددة ترتبط بالطاقة وصحة القلب والتمثيل الغذائي. وقد يؤدي الحرمان المستمر من النوم إلى الإضرار بالصحة، خاصة إذا ترافق مع عادات غير صحية أخرى.
ولتحسين النوم، يُنصح بالذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في مواعيد ثابتة، والحفاظ على غرفة نوم هادئة ومظلمة ومعتدلة البرودة. كما يُفضّل تقليل استخدام الشاشات خلال الساعة السابقة للنوم، واستبدالها بقراءة كتاب أو الاستماع إلى موسيقى هادئة.
5. سوء التغذية وزيادة الدهون الحشوية
قد يسهم النظام الغذائي غير المتوازن وزيادة الوزن، خصوصًا تراكم الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية، في زيادة الالتهاب ومقاومة الإنسولين واضطرابات التمثيل الغذائي. وترتبط هذه العوامل بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري ومشكلات صحية أخرى.
نصائح لحماية القلب
ولحماية القلب، ينصح بالتركيز على إضافة الأطعمة المفيدة بدلًا من الاكتفاء بالامتناع عن أطعمة معينة. ويشمل ذلك تناول البقوليات والعدس والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات ومصادر البروتين قليلة الدهون، مع تناول الطعام ببطء والانتباه إلى إشارات الشبع.
كما يُعد نظام “داش” الغذائي، المصمم للمساعدة على خفض ضغط الدم، أحد الخيارات المدعومة بالأدلة؛ إذ يركز على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبروتينات قليلة الدهون ومنتجات الألبان منخفضة الدهون، مع الحد من الملح والأطعمة فائقة المعالجة.
وختاماً، لا تتوقف صحة القلب أو وتيرة الشيخوخة على عادة واحدة، بل تتأثر بمجموعة من العوامل المتداخلة. وقد يساعد الإقلاع عن التدخين، وزيادة الحركة، وإدارة التوتر، وتحسين النوم والتغذية على دعم الصحة مع التقدم في العمر، شرط التعامل مع هذه التغييرات بوصفها عادات مستدامة لا حلولًا سريعة.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-العربية
syriahomenews أخبار سورية الوطن
