بقلم: القاضي المتقاعد حسين حمادة
يرى الفيلسوف والمؤرخ ابن خلدون أن الدول لا تقوم فجأة، ولا تنهار فجأة، وإنما تمر بمراحل متعاقبة تشبه حياة الإنسان: ولادة، ثم شباب وقوة، ثم شيخوخة وضعف.
ويقسم ابن خلدون أجيال الدولة إلى ثلاثة أجيال رئيسية:
الجيل الأول: جيل المؤسسين، وهم الذين يبنون الدولة، ويتميزون بالانضباط، والزهد، وقوة العصبية، والحرص على ترسيخ المؤسسات وحماية الدولة.
الجيل الثاني: جيل الأبناء، الذين ورثوا دولة قوية بناها الآباء، ويحافظون على هيبتها واستقرارها، مع بدء ظهور مظاهر الرفاهية والترف، دون أن تفقد الدولة مقومات قوتها.
الجيل الثالث: جيل لم يعرف المشقة التي قامت عليها الدولة، فيعيش حياة الرفاهية والترف، وينشغل بالمناصب والمكاسب الشخصية، وتنتشر فيه مظاهر الفساد والكذب والنفاق، ويظن أن قوة الدولة أمر طبيعي لا يحتاج إلى جهد أو تضحية للحفاظ عليها، فتبدأ عوامل الضعف بالتسلل إلى بنيانها، فتنهار الدولة والمجتمع.
يرى بعض الباحثين أن ما وصفه ابن خلدون بالجيل الثالث ليس بالضرورة جيلاً زمنياً مستقلاً، بل قد يظهر أحياناً داخل الجيل المؤسس نفسه إذا تبدلت أحواله سريعاً، وانتقل من حياة التقشف إلى حياة الترف، ومن روح الخدمة العامة إلى شهوة السلطة والمناصب، ومن تغليب المصلحة الوطنية إلى تقديم المصالح الشخصية. وعندئذٍ يحمل هذا الجيل في داخله بذور سقوطه، مهما كانت بداياته مشرقة.
شقيقي الدكتور حميدو – رحمه الله – يطرح، بأسلوبه الساخر اللاذع، حلاً دستورياً “جذرياً” لهذه الشهية المفتوحة نحو السلطة والمال الحرام، فيقترح إضافة مادة إلى الدستور تنص على ما يلي:
يشترط في كل من يتولى منصباً قيادياً في الدولة:
1- أن يكون مُخصياً.
2- ألا يكون له أولاد.
3- أن يكون عنيناً.
فإن تساوى أكثر من مرشح في هذه الشروط، يُرجَّح من ليس له أقارب أو أصدقاء.
وتُطبَّق هذه المادة بأثر رجعي وفوري على جميع شاغلي المناصب القيادية الحاليين واللاحقين.
ثم كان يعلّق ضاحكاً:
“عندئذٍ سيتفرغ المسؤول لتطوير البلد وخدمة المواطن، لأنه لن يكون منشغلاً بتأمين مستقبل الأبناء، أو جمع الثروة، أو توريث النفوذ، أو المجون مع النساء.”
رحم الله الدكتور حميدو… فقد كان يدرك أن السخرية، في كثير من الأحيان، هي أكثر الطرق تهذيباً لقول الحقيقة، وأن الضحك قد يكون أبلغ من الخطب في كشف امراض السلطة والمجتمع
(أخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

