شهدت الساعات الممتدة منذ منتصف الليلة الماضية وحتى صباح اليوم تصعيداً عسكرياً جديداً بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار المواجهات التي دخلت أسبوعها الثاني، وسط تحذيرات دولية من اتساع رقعة الصراع وتهديد الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز.
وشنت القوات الأميركية سلسلة ضربات جوية وبحرية استهدفت مواقع عسكرية إيرانية في محيط جزيرة قشم وبندر عباس، شملت منظومات للدفاع الجوي، ومنشآت لوجستية، ومواقع بحرية وعسكرية قالت واشنطن إنها تُستخدم في دعم العمليات الإيرانية ضد القوات الأميركية وحركة الملاحة الدولية. كما تحدثت تقارير عن استهداف منشآت عسكرية إضافية في جنوب إيران ضمن ما وصفته القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) بعمليات تهدف إلى “إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وحماية القوات الأميركية وحلفائها”.
وفي المقابل، أعلنت إيران تنفيذ رد عسكري واسع بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه مواقع وقواعد أميركية في عدد من دول الخليج، بينها البحرين والكويت والأردن، فيما أُفيد أيضاً بسماع دوي انفجارات في الدوحة. وأكدت طهران أن عملياتها تأتي في إطار “الرد المشروع على العدوان الأميركي”، متهمة واشنطن بتوسيع دائرة الحرب واستهداف منشآت داخل الأراضي الإيرانية.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها اعترضت عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، مؤكدة أن عملياتها العسكرية ستتواصل طالما استمرت التهديدات ضد القوات الأميركية والممرات البحرية. كما شددت الإدارة الأميركية على أن الضربات تستهدف قدرات عسكرية محددة، وأنها لا تزال تترك الباب مفتوحاً أمام الحلول الدبلوماسية إذا أوقفت إيران هجماتها.
من جانبها، اعتبرت السلطات الإيرانية أن الضربات الأميركية تمثل “عدواناً سافراً”، مؤكدة أن البلاد تخوض “حرباً وجودية”، وأن أي هجوم جديد سيقابل برد أشد. كما أعلنت طهران تمسكها بحقها في الدفاع عن أراضيها، مع استمرار التأكيد على موقفها بشأن مضيق هرمز ورفضها الضغوط العسكرية.
وعلى الصعيد الإقليمي، تصاعدت المخاوف من اتساع دائرة المواجهة، في ظل استمرار الاضطرابات في الملاحة عبر مضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على حركة الشحن وأسعار النفط والغاز العالمية. كما صدرت دعوات متكررة من عدد من دول المنطقة إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى مواجهة أوسع تهدد أمن الخليج واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
أما دولياً، فقد دعت أطراف عدة إلى الوقف الفوري للتصعيد واستئناف المسار السياسي، محذرة من أن استمرار الضربات المتبادلة قد يقود إلى حرب إقليمية واسعة يصعب احتواؤها، في وقت تتواصل فيه الاتصالات الدبلوماسية عبر وسطاء إقليميين.
وفيما يتعلق بالمفاوضات، تشير أحدث المعطيات إلى أن الاتصالات غير المباشرة لم تتوقف بالكامل رغم انهيار التفاهم المؤقت الذي كان قد أُعلن سابقاً، إذ يواصل وسطاء، بينهم قطر ومصر وباكستان، جهودهم لإحياء قنوات الحوار بين واشنطن وطهران. وتؤكد الولايات المتحدة أنها ما زالت مستعدة لاستئناف المفاوضات بالتوازي مع مواصلة الضغط العسكري، بينما تشدد إيران على أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تقوم على وقف الهجمات واحترام سيادتها وحقوقها، وهو ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق سريع ما تزال محدودة رغم استمرار الوساطات.
(أخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
