تمتد من ثروة الرئيس وأعمال أسرته إلى الهجرة والإنفاق الحكومي والعدالة والسياسة الخارجية.
إذا نجح الديموقراطيون في انتزاع أغلبية مجلس النواب الأميركي في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، فلن يكون التغيير مجرد انتقال للسيطرة على المجلس، بل قد يفتح الباب أمام واحدة من أوسع حملات الرقابة البرلمانية على إدارة دونالد ترامب، مع قائمة تحقيقات تمتد من ثروة الرئيس وأعمال أسرته إلى الهجرة والإنفاق الحكومي والعدالة والسياسة الخارجية.
وبحسب تقرير نشرته “واشنطن بوست”، بدأ الديموقراطيون بالفعل في وضع تصور لأجندة رقابية تستهدف ترامب وإدارته ودائرته المقربة، فيما يقول النائب روبرت غارسيا، المرشح لرئاسة لجنة الرقابة، إن ما يصفه بحجم الفساد والمكاسب غير المشروعة يستدعي تحقيقات يمكن أن تشارك فيها لجان المجلس المختلفة.
لكن داخل الحزب الديموقراطي نفسه، هناك من يحذر من رفع سقف التوقعات، خصوصاً أن امتلاك الأغلبية لا يعني امتلاك القدرة على فرض كل المطالب على البيت الأبيض، فيما يمكن للإدارة اللجوء إلى الامتياز التنفيذي ورفض تسليم وثائق أو السماح باستجواب مسؤولين.

ثروة ترامب في مقدمة الأهداف
سيكون الجانب المالي من أكثر الملفات حساسية. إذ يخطط الديموقراطيون للتدقيق في مصادر نمو ثروة ترامب وأفراد أسرته خلال وجوده في السلطة، مع تركيز على الأعمال المرتبطة بالعملات المشفرة والصفقات الخارجية.
كما يعتزم النائب جيمي راسكن فحص استثمارات مرتبطة بدونالد ترامب الابن وإريك ترامب، ولا سيما في الحالات التي تحصل فيها شركات مرتبطة بهما على عقود حكومية أو تستفيد من قرارات تتخذها الإدارة.
وتشمل قائمة الاهتمام أيضاً تسوية ضريبية مع مصلحة الضرائب، وأعمال منصة “تروث سوشيال”، فضلاً عن أنشطة تجارية مرتبطة بـ جاريد كوشنر.
ولا تقف الأسئلة عند حدود أعمال عائلة الرئيس، إذ تشمل الخطة صفقات في مجالي الطاقة والتعدين، واستخدام أموال التسويات الحكومية، وقرارات العفو الرئاسي التي استفاد منها مدانون بالاحتيال أو أشخاص مرتبطون بالدائرة السياسية لترامب.
البيت الأبيض نفسه تحت المجهر
يمتد التدقيق المتوقع إلى مشروعات وممارسات داخل البيت الأبيض، من بينها مشروع قاعة الحفلات الجديدة، والسيطرة على مركز كينيدي، وأعمال إصلاح بركة الانعكاس في العاصمة واشنطن.
ويعكس ذلك اتساع نطاق الأجندة الديمقراطية، التي لا تستهدف فقط القرارات السياسية الكبرى، وإنما تريد أيضاً فحص كيفية استخدام الأموال العامة والنفوذ التنفيذي في مشروعات مرتبطة بالرئاسة.
وفي سياسة الهجرة، يخطط الديموقراطيون لفتح تحقيقات حول مزاعم سوء سلوك موظفي إنفاذ القانون، واحتجاز مواطنين ومقيمين بصورة قانونية، والوفيات داخل مراكز الاحتجاز.
كما تشمل الخطة بحث نشر الحرس الوطني في مدن ذات توجه ديموقراطي، وعقود وزارة الأمن الداخلي وإنفاقها.
وسيكون التغيير الذي طال مؤسسات الحكومة هدفاً آخر، بما في ذلك تسريح موظفين ضمن إعادة هيكلة الجهاز الإداري، وتفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ووزارة التعليم، فضلاً عن قرارات حجب أموال سبق أن خصصها الكونغرس.
يريد الديموقراطيون كذلك فحص ملاحقات قضائية يرون أنها مدفوعة باعتبارات سياسية، ومن بينها قضايا طالت موظفين سابقين وأعضاء ديموقراطيين في الكونغرس.
كما يعتزمون التحقيق في الضغوط التي يقولون إن إدارة ترامب مارستها على مكاتب المحاماة والجامعات والشركات، لدفعها إلى تغيير سياسات أو مواقف معينة.
ومن بين الملفات المطروحة أيضاً العلاقة بين الإدارة وصفقات في قطاعي الإعلام والتكنولوجيا، وهو ما قد يوسع المواجهة لتشمل عدداً من أكبر المؤسسات الاقتصادية والإعلامية في البلاد.
ولا تقتصر الخطة على الملفات الداخلية. ففي السياسة الخارجية، يعتزم الديموقراطيون التدقيق في الدور الذي يؤديه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ملفات إيران وإسرائيل وروسيا وأوكرانيا.
وتتركز بعض الأسئلة على احتمال وجود تضارب في المصالح، وعلى طبيعة الدور الذي لعبه هؤلاء في ملفات يفترض تقليدياً أن تكون وزارة الخارجية والمؤسسات الحكومية المعنية في قلب عملية صنع القرار بشأنها.
وتضم قائمة التحقيقات المحتملة كذلك مجلس السلام الخاص بغزة، والرسوم الجمركية، والحرب على إيران، والعمليات العسكرية الأميركية، وخطط إعادة إعمار غزة.

ملف إبستين لن يختفي
ومن المرجح أن يحتفظ ملف جيفري إبستين بموقع بارز في المعركة السياسية. إذ يخطط الديموقراطيون لعقد جلسات جديدة وإعادة استدعاء أشخاص مرتبطين بالقضية للإدلاء بشهاداتهم، بما يبقي الملف حاضراً في النقاش العام والكونغرس.
وفي المقابل، يستعد البيت الأبيض لمواجهة حملة الرقابة المتوقعة عبر استخدام أوسع للامتياز التنفيذي، إلى جانب حماية مستشارين خارجيين من الخضوع للاستجواب البرلماني.
لكن قدرة الديموقراطيين على تنفيذ هذه الأجندة ستظل مرتبطة بحجم أغلبيتهم، وبمدى استعداد الإدارة للدخول في صدام مع الكونغرس.
ويقول منتقدو الخطة إن الديموقراطيين قد ينتهون إلى التركيز على التحقيقات بدلاً من تقديم أجندة تشريعية تمس حياة الأميركيين بصورة مباشرة. في المقابل، يرى أصحاب الخطة أن الرقابة البرلمانية جزء أساسي من عمل الكونغرس ويمكن أن تسير بالتوازي مع التشريع.
ولهذا يحذر بعض الديموقراطيين من تقديم التحقيقات باعتبارها طريقاً مضموناً إلى إسقاط ترامب أو إدانته. فالتحقيق البرلماني قد يكشف وثائق أو مخالفات ويقود إلى تشريعات أو إجراءات أخرى، لكنه لا يعني تلقائياً عزل الرئيس.
وفي النهاية، قد تكون المعركة الحقيقية أقل ارتباطاً بعدد التحقيقات التي يفتحها مجلس النواب وأكثر ارتباطاً بالسؤال الأكبر: إلى أي مدى يستطيع الكونغرس فرض الرقابة على رئيس يملك البيت الأبيض، بينما يملك هو نفسه أدوات واسعة لمقاومة تلك الرقابة؟.
وإذا استعاد الديموقراطيون الأغلبية، فمن المرجح أن يصبح هذا السؤال محور مواجهة سياسية وقانونية جديدة بين الكونغرس وإدارة ترامب، في واحدة من أكثر مراحل الرئاسة الأميركية استقطاباً.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _النهار اللبنانية
syriahomenews أخبار سورية الوطن

