آخر الأخبار
الرئيسية » الزراعة و البيئة » السلاح المناخي ينتقل من فيتنام إلى الخليج: هل منعت واشنطن الأمطار عن الشرق الأوسط؟

السلاح المناخي ينتقل من فيتنام إلى الخليج: هل منعت واشنطن الأمطار عن الشرق الأوسط؟

 

علي سرور

 

 

تتصاعد سردية «السلاح المناخي» من فيتنام إلى الخليج، مع اتهامات بأنّ واشنطن تستخدم الطقس أداةً لزعزعة إيران. أمطار مفاجئة أعادت إحياء هذه الفرضية، مستندةً إلى سوابق تاريخية وتصريحات متداولة، في مقابل غياب أي دليل علمي حاسم يثبت تحوّل المناخ إلى سلاح سياسي مباشر

 

 

لا يزال المسار السياسي والعسكري للحرب الكبرى في منطقة الشرق الأوسط لم يصل إلى مرحلة إنتاج الانفراجات السعيدة. لكن بينما انشغلت إيران في إمطار القواعد الأميركية في المنطقة بصواريخها، حصل انفراج مناخي استثنائي فاجأ شعوب دول عدّة متعطّشة لكميّة تساقطات «محترمة».

 

وبين المصادفة وربط الخيوط ببعضها، أشعل منشور لسفارة إيران في أفغانستان مواقع التواصل الاجتماعي لأيام متواصلة، بعد ادّعائها بأنّ الارتفاع غير المسبوق منذ عقود لنسبة هطول الأمطار في إيران والعراق وتركيا، كان نتاج تدمير طهران مركز التحكّم في المناخ داخل الإمارات العربية المتحدة.

 

بوست واحد كان كفيلاً بإطلاق موجة عالمية تدور حول نظرية مؤامرة تضع الولايات المتحدة في قلب مخطّط يستخدم التلاعب المناخي كسلاح.

 

ورغم غياب أي دعم علمي يسند هذا الاتّهام، إلّا أنّ تصاريح إيرانية رسمية سابقة خلال العقد الماضي وسوابق تاريخية لواشنطن في هذا السياق، إضافة إلى إفادات من متعاقد سابق في الاستخبارات الأميركية المركزية، أسهمت في تزويد الناشطين بالأرضية اللازمة للمضي قدماً في النظرية «الجريئة».

 

شرارة «إكس»: منشور واحد يشعل العالم

بدأ كل شيء على منصّة «إكس» بمنشور السفارة الإيرانية في كابول، زعمت فيه «تدمير مركز سري لزرع السحب وتغيير المناخ في الإمارات العربية المتحدة».

 

وقالت السفارة إنّ هذه العملية أحدثت تحولاً فورياً وكاملاً في أنماط الطقس الإقليمية. لكنّ المنشور خلا من أسس علميّة تدعمه، إضافة إلى أخطاء إحصائية واضحة في الصورة المرفقة التي ادّعت أنها تشير إلى الرصد المناخي الحالي، بينما يظهر في زاوية الصورة نفسها أنّها تعود إلى سنوات مضت. لذا عاجلت السفارة إلى سحب المنشور رغم التفاعل الكبير معه.

 

لكنّ سحب الإعلان لم يطفئ شرارة الناشطين في البحث أكثر في هذه الزاوية. بالفعل، أشار ناشطون من الشرق الأوسط وخارجه، إلى أنّ متغيّراً جذرياً طرأ على المناخ الإقليمي برمّته، حيث هطلت أمطار غزيرة، خصوصاً في إيران وتركيا والعراق. إلى جانب ذلك، امتلأت بحريات السدود المائية بمعدّلات عالية، على عكس الجفاف القاسي الذي ضرب العام الماضي. وصاحب هذه الأمطار تساقط متأخّر نسبياً للثلوج في بعض المناطق، وانخفاض حادّ في درجة الحرارة المئوية.

 

استدعاء الماضي: اتهامات قديمة وشهادات مثيرة

في هذا الإطار، استحضر الناشطون مقاطع قديمة من أكثر من خمسة عشر عاماً للرئيس الإيراني الأسبق، محمود أحمدي نجاد، يتّهم فيها حلف «الناتو» بالتلاعب المناخي في دول عدّة حول العالم، من بينها إيران، لمنع الأمطار عنها بهدف افتعال المشكلات الاجتماعية والسياسية.

 

بالإضافة إلى ذلك، انتشر على سياق واسع مقطع لحوار بين الإعلامي الأميركي، تاكر كارلسون، في العام الماضي، مع المتعاقد السابق مع الاستخبارات الأميركية المركزية، دان وينينغتون، يكشف فيه عن عملهم منذ ما قبل أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001، لتحويل المناخ إلى سلاح. وقال وينينغتون إنّ الجنرال ويسلي كلارك أعطاهم أوامر بخلق الفوضى في إيران عبر التّسبّب في جفاف يؤدي إلى حرمان البلاد من المياه، وبالتالي التّأثير في الأمن الغذائي.

 

لم تنحصر «نظريّة المؤامرة» ببعض الناشطين، بل واكبتها معدّلات استثنائية بعشرات آلاف الإعجابات ومئات آلاف المشاهدات. لذلك، تواصلت الموجة الاتهامية للولايات المتحدة وبعض حلفائها لأيام عدّة وعلى امتداد ناشطين من مختلف أصقاع الأرض.

 

بين الشكّ والعلم: فجوة بلا أدلّة حاسمة

لكن رغم الاهتمام الواسع بالموضوع، إلّا أنّ ربط الجفاف الذي يضرب المنطقة بأيد بشرية لم تدعمه أي دراسة علمية موثوقة أو تحقيق مستقل يربط بين الحدثين. في هذا الإطار، نبّه بعض الناشطين إلى أنّ مركز التحكّم في المناخ في الإمارات، والمرتبط بطريقة أو أخرى بمشروع «هارب» الأميركي الذائع الصيت حول التلاعب بالمناخ، ليسا الوحيدين المسؤولين عما وصفه «مركز الأبحاث الاستراتيجية الدولية» (CSIS) بمعدلات الحرارة الأعلى من المعدّل العالمي التي شهدتها المنطقة العام الماضي. ولفتت بعض الخلاصات إلى أنّ شبكة الرادارات الأميركية وغيرها المنتشرة بمعدّلات عالية في المنطقة، قد تكون مسؤولة عبر إشاراتها المتواصلة عبر الساعة، عن إخفاء الغيوم.

 

اتّهمت إيران الولايات المتحدة بالتسبّب في الجفاف المستجدّ في البلاد

 

 

من جهة أخرى، لا ترقى الدراسات المرتبطة بهذا الموضوع إلى مستوى التأكيد، لكنّ الناشطين استمروا في نظريّاتهم بسبب ما اعتبروه إخفاءً لهذه التكنولوجيا ونتائجها عن المراكز العلمية. في هذا الإطار أيضاً، كشف أحد الناشطين الكنديّين عن رفض الحكومتين الكندية والأميركية إعطاءه معلومات حول المشروع المناخي المشترك بين البلدين «لأسباب عسكرية».

 

من فيتنام إلى اليوم

من جهة الحقائق المرتبطة سياسياً واجتماعياً في إيران، لا يخفى العداء الأميركي لطهران منذ أربعين عاماً، كما يُعلن البيت الأبيض، بيمينه ويساره، عن دعمه المباشر وغير المباشر لمسعى تغيير النظام في إيران. كذلك، كشف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، علناً، عن محاولة تسليحه «المعارضة» الإيرانية بداية العام الحالي، إبّان احتجاجات اندلعت بسبب تردّي الأوضاع الاقتصادية والنقدية في بلاد منهكة من عقوبات أميركية استنزفتها لعقود.

 

لذا، يُدخل مروّجو فكرة استخدام الطقس كسلاح، ضمن إطار المشروع السياسي ذاته. من جهتها، اتّهمت إيران في مناسبات عدّة، آخرها عبر الحرس الثوري في عام 2018، و«المجتمع العلمي المناخي الإيراني» في عام 2022، الولايات المتحدة بالتسبّب في الجفاف المستجدّ في البلاد. علماً أنّ تظاهرات عدّة اندلعت على خلفيّة شحّ المياه في إيران، إضافة إلى طرح السلطات العام الماضي لأوّل خطّة نقل سكّان طهران إلى مدينة جديدة بسبب الأزمة المناخية الوجودية.

 

من باب الحقائق غير المتبناة إلى جانب مشروع «هارب» الأميركي السرّي للتحكّم في الطقس، تداول ناشطون استخدام واشنطن لسلاح الطقس من أكثر من خمسين عاماً. الحدث المعروف باسم «عملية بوباي»، جرى بين أعوام 1967 و1972 خلال الحرب الأميركية على فيتنام. والمشروع العسكري الأميركي السرّي عمل على إطالة موسم الرياح الموسمية، باستخدام يوديد الفضة لزيادة هطول الأمطار فوق طريق «هو تشي منه». وكان الهدف من هذا البرنامج، الذي نُفِّذ من تايلاند، هو تعطيل عمليات الإمداد اللوجستية لفيتنام الشمالية عن طريق تليين أسطح الطرق والتسبّب في انهيارات أرضية.

 

من جهة أخرى، رفض آخرون على وسائل التواصل الاجتماعي النظرية التي لا تستند إلى دراسات علمية من المصادر الموثوقة دولياً. لكنّ الناشطة والكاتبة سوزان ابو الهوى نشرت على «إكس» رأيها الذي حصد عشرات آلاف الإعجابات في وجه المشكّكين: «لقد سئمت حقاً الناس الذين يصفون هذا الأمر بـ«نظرية المؤامرة». فكل «المؤامرات»، بدءاً من الابتزاز الجنسي في أعلى مستويات السلطة، مروراً بالحروب التوسعية والصراعات من أجل النفط، وصولاً إلى شبكات الاستغلال الجنسي للأطفال التي تضم النخبة وأعمال أكل لحوم البشر، تبيّن أنها حقيقية. لكن لا يزال هناك حمقى يعتقدون أنّ الإشارة إلى أنّ الولايات المتحدة كانت تتلاعب بنشاط بالطقس في المنطقة هو جنون، رغم أنها قد استخدمت تعديل الطقس كسلاح منذ حرب فيتنام».

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

زراعة طرطوس تتابع حقول الزيتون في منطقة الدريكيش 

    تواصل مديرية زراعة طرطوس متابعة موسم الزيتون بهدف حماية الأشجار من الآفات الزراعية وتحسين الإنتاج كمّاً ونوعاً، حيث أوفدت فريقاً فنياً من شعبة ...