مع التقدّم في العمر، لا يتغيّر شكل الجسم فقط، بل تتأثر وظائفه أيضاً، وفي مقدّمها العضلات. فالقوة العضلية لا ترتبط بالحركة فحسب، بل تلعب دوراً أساسياً في التوازن، والقدرة على أداء المهام اليومية، وحتى الوقاية من السقوط والكسور.
وبحسب تقرير نشرته «مجلة تايم»، فإن الأطباء باتوا يركّزون بشكل متزايد على ظاهرة «الساركوبينيا»، أي الفقدان التدريجي لوظيفة العضلات، والذي يتسارع عادة بعد سن الستين.
ماذا يحدث للعضلات مع التقدّم في العمر؟
تتكوّن العضلات من ألياف تُعدّ نوعاً من الخلايا، لكنها لا تنقسم مثل باقي خلايا الجسم، بل تنمو من خلال الاندماج مع بعضها البعض.
وعندما لا تُستخدم العضلات بانتظام، تبدأ بالضمور تدريجياً، إذ تصغر أليافها وتفقد قوتها.
ويبدأ هذا التراجع مبكراً، حيث يفقد البالغون نحو 0.8% من كتلتهم العضلية سنوياً ابتداءً من سن الثلاثين، ويرتبط ذلك بقلة النشاط البدني وتغيّرات في الأيض تقلّل من وصول البروتين إلى العضلات.
كيف تلاحظ فقدان الكتلة العضلية؟
لا يقتصر تشخيص ضعف العضلات على الفحوصات الطبية، بل يمكن ملاحظة بعض المؤشرات اليومية، مثل:
* صعوبة حمل الأغراض أو فتح العبوات
* تعب أكبر عند صعود الدرج
* صعوبة في النهوض من كرسي منخفض
كما قد يلاحظ البعض تراجعاً في قدرتهم على أداء تمارين بسيطة مثل تمارين الضغط.
ويشير الأستاذ المشارك في جراحة العظام في مركز NYU Langone الطبي، غيّيم غونزاليس-لوماس، لمجلة «تايم»، إلى أن استغراق أكثر من 15 ثانية للجلوس والوقوف خمس مرات متتالية قد يدل على ضعف في قوة العضلات.
ورغم أن هذه العلامات لا تعني بالضرورة وجود حالة متقدمة، فإنها تُعد مؤشراً مبكراً يستدعي الانتباه. ويؤكد: «نعلم أن قوة العضلات ضرورية للحفاظ على الحيوية».
هل يمكن استعادة قوة العضلات؟
الخبر الإيجابي أن استعادة قوة العضلات ممكنة في أي عمر.
يقول مدير مركز الشيخوخة في مايو كلينك، ناثان لو براسور: «لم يفت الأوان أبداً»، مضيفاً أن تمارين القوة تبقى فعّالة حتى في الثمانينات والتسعينات لتحسين صحة العضلات ووظيفتها.
كيف تحافظ على عضلاتك أو تستعيدها؟
يركّز الأطباء على ثلاثة عناصر أساسية لتعزيز القوة العضلية: التغذية، وتمارين القوة، وأحياناً الأدوية.
1. التغذية: أساس بناء العضلات
اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضروات والبروتين يساعد على دعم العضلات.
فالفواكه والخضروات تعزّز تدفّق الدم إلى العضلات، ما يسهّل وصول المغذّيات مثل البروتين، كما توفّر مضادات أكسدة تسرّع التعافي بعد التمارين.
وقد يوصي بعض الأطباء بمكمّلات فيتامين D، خاصة لكبار السن، إضافة إلى الأحماض الأمينية وأحماض أوميغا-3.
2. تمارين القوة: المفتاح الحقيقي
تُعد تمارين القوة من أكثر الطرق فعالية لتحسين الكتلة العضلية، وهي لا تتطلب بالضرورة معدات معقّدة.
من التمارين المفيدة:
* القرفصاء (Squats) والاندفاع (Lunges) للجزء السفلي
* تمارين «الجسر» لعضلات البطن
* تمارين البلانك لتقوية الجذع
وفي حال صعوبة أداء البلانك الكامل، يمكن البدء بوضع الركبتين على الأرض.
كما يُعد تمرين «سوبرمان» (الاستلقاء ورفع الذراعين والساقين) من التمارين الفعّالة، رغم أنه يحتاج إلى وقت لإتقانه. ويقول لو براسور: «ليس تمريناً سهلاً، لكنه فعّال جداً».
3. تمارين الجزء العلوي من الجسم
للحفاظ على قوة الذراعين، يمكن ممارسة:
* تمارين الضغط
* تمارين الضغط المعدّلة
* تمارين الارتكاز باستخدام كرسي
ويوصي الخبراء بتخصيص 15 إلى 30 دقيقة لمعظم أيام الأسبوع لممارسة تمارين القوة.
ويؤكد لو براسور: «إذا كنت مستيقظاً 16 ساعة يومياً، فإن تخصيص 30 دقيقة لصحتك لا يشكّل سوى 3% من وقتك… وهذا كل ما نطلبه».
الخلاصة
فقدان الكتلة العضلية جزء طبيعي من التقدّم في العمر، لكنه ليس أمراً لا يمكن السيطرة عليه. من خلال الانتباه إلى العلامات المبكرة، والالتزام بنمط حياة صحي يشمل التغذية السليمة والتمارين المنتظمة، يمكن الحفاظ على قوة العضلات، أو حتى استعادتها، في أي مرحلة عمرية.
والأهم، أن البدء لا يحتاج إلى تغييرات جذرية، بل إلى خطوات بسيطة… واستمرارية.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
