الرئيسية » ثقافة وفن » النجومية الهلامية!! تيم حسن ممثل على الخشبة.. فقط

النجومية الهلامية!! تيم حسن ممثل على الخشبة.. فقط

بقلم: علي نفنوف

 

 

قرأت في “أخبار سوريا الوطن” اليوم مقال الإعلامية القديرة أسيمة حسن، والمعنون بـ:
تيم حسن في “قصتي”… حين يخلع الممثل قناع الشخصية ويقف أمام مرآة حياته

وفيه كمية هائلة من الحب والتبرير، تقريباً بحجم افتقار المقال إلى القراءة الجريئة التي تجنبتها الكاتبة عن قصد أو غير قصد.

وللمعلومة، لمن يود الاصطياد في الماء العكر، فإن مقالي هذا ليس مناكفة أو تسجيل موقف أو مزاودة.. أبداً. فالسيدة أسيمة حسن قامة إعلامية لها تاريخها الحافل وخبرتها الطويلة، ولكن أعتقد، وربما جازماً، أنها دائماً تسعى إلى ما يجمع ويؤالف، لا العكس. ولكن في الوقت نفسه، لا يجوز أن نضع شخصاً في مكان ليس فيه، خصوصاً عندما نكتب عن شخصية عامة.

فمثلاً، حين تنبري الأقلام لترسم بورتريهات مثالية عن النجوم، فإنها غالباً ما تقع في فخ “البروباغندا الناعمة” متكئة على العاطفة الجارفة لتبرير كل سواد في السيرة العامة، وهذا بالضبط ما وقعت فيه، وعن حسن نية، الكاتبة في قراءتها لبودكاست (قصتي)، لقد تم التعامل مع تيم حسن وكأنه “أيقونة” تعيش أوجاع الروح والفقد، في محاولة واضحة لغسل جبين “الحياد السلبي” الذي طبع مسيرة النجم طوال السنوات السابقة .

ولا شك أن الفقد الإنساني ورحيل الشقيق وذاكرة الطفولة هي مشاعر نبيلة تختص بها النفس البشرية، ولا يمكن لأحد أن يزايد على ألم أي إنسان فيها. لكن استدعاء هذه التراجيديا الشخصية في الحوارات الفنية لا ينبغي أن يكون “مظلة” لتمرير الهروب الكبير من المسؤولية الوطنية والأخلاق العامة والفنان. لقد نجح اللقاء في استدرار التعاطف العاطفي للجمهور، لكنه استخدم الدموع والذكريات كستار غطّى على الفراغ المدقع في مواقف النجم تجاه قضايا وطنه وشعبه، في اللحظات التي كانت فيها الكلمة شرفاً والموقف معياراً للوجود.

النجم الهلامي.. حين يصبح الفن «استثماراً في المنطقة الآمنة»

إن الحديث عن تيم حسن كحالة درامية استثنائية (عبر «جبل» وغيرها) يتغاضى عن السقوط الأكبر في اختبار المبدأ. النجم الحقيقي، في تعريفات الثقافة والالتزام، ليس مجرد ماكينة لتقمص الأدوار التجارية أو بارعاً في قطف أرباح الشاشات العربية والمشتركة؛ النجم الحقيقي هو من يمتلك صوتاً حين يصمت الآخرون خوفاً أو طمعاً.

لكن تيم حسن اختار بوعي تام أن يكون “هلامي الرأي” بلا لون ولا موقف ولا انحياز حقيقي لآلام الناس على الأرض. لقد آثر الهروب إلى مساحات الإنتاج الواسعة والنجومية الإقليمية الفضفاضة، مكتفياً بالوقوف في “المنطقة الآمنة” وكأن الفنان كائن مفصول عن مجتمعه، يُحسب على الوطن أرباحاً وشهرة، ويُفصل عنه أوجاعاً واستحقاقات.

أما الحديث عن دمشق والحنين إليها، فيبدو في سياق النجومية الباردة استثماراً عاطفياً ذكياً أكثر منه ارتباطاً عضوياً بالتراب والأزمة. الحنين الحقيقي لا يُقاس بالظهور الموسمي في مقابلات تسويقية مدروسة بعناية لتلميع الصورة، بل بالالتصاق بهموم الناس، ودفع الأثمان التي دفعها فنانون حقيقيون آثروا البقاء والمواجهة، أو على الأقل رفعوا أصواتهم بصدق حين كان الصمت جريمة.

في المحصلة

إن ما قدمته أسيمة حسن في مقالها ليس إلا محاولة أخلاقية منها، عبر قناعاتها بنشر ثقافة الحب والجمال، بلغة صحفية متقنة، لحياد سلبي لا يليق بمن تصنعه جماهير غفيرة دفعت أثماناً باهظة من لحمها الحي.

إن الممثل الذي يبرع في منح الشخصيات الدرامية صوتها وملامحها، لكنه يخرس تماماً حين يناديه وطنه وشعبه، يبقى ممثلاً بارعاً على الخشبة، لكنه في كتاب التاريخ .. عنوانٌ للفراغ .

 

 

 

 

 

(موقع أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

«أبو جانتي 3» يعود إلى الشاشة بعد 15 عاماً.. سامر المصري يستعد لمغامرات جديدة في رمضان 2027

بعد غياب دام نحو 15 عاماً، يستعد مسلسل «أبو جانتي» للعودة بجزء ثالث إلى الشاشة، ضمن موسم دراما رمضان 2027، في خبر أعاد الحماس إلى ...