الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » “انتخابات الحسكة”.. هل تكون حاسمة في إنجاز اتفاق الـ 29 من كانون الثاني؟

“انتخابات الحسكة”.. هل تكون حاسمة في إنجاز اتفاق الـ 29 من كانون الثاني؟

فؤاد الوادي

تواصل اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب تحضيراتها وإجراءاتها وترتيبات العملية الانتخابية في الحسكة، والتي يتوقع أن تتم خلال الأسبوع الحالي.

وبينت اللجنة العليا للانتخابات أنها ستجري عدة لقاءات مع الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع “قسد”، ومع محافظ الحسكة والفعاليات المحلية في المحافظة، تمهيدا لإجراء الانتخابات خلال الأيام القادمة.

ومع تداول الحديث عن تعثر الاتفاق نتيجة بعض الملفات الهامة، ولا سيما ملف القضاء، بعد أن رفضت “قسد” في وقت سابق تسليم القصر العدلي والمحاكم في المحافظة، يبرز ملف الانتخابات عاملا حاسما في إنجاز الاتفاق، والانتقال إلى مرحلة جديدة من بناء الثقة، والعمل لخدمة المواطنين، ضمن سياق التعافي والنهوض والتنمية.

ويؤكد الباحث السياسي فراس حميدو، في تصريح لـ”الثورة السورية“، أن الحكومة تبذل قصارى جهدها لتطبيق الاتفاق على الأرض، وبالرغم من تعثره في بعض مراحله، إلا أنه يمضي نحو الإنجاز الكامل خلال الأسابيع المقبلة، في ضوء الانتهاء من الخطوة الأهم فيه، وهي إجراء العملية الانتخابية واختيار ممثلين عن المحافظة لممارسة عملهم في مجلس الشعب، لنقل مطالب واحتياجات أهلنا في الحسكة، سواء الخدمية أو الإنسانية أو السياسية.

وأوضح حميدو أن الملف السياسي يعد من أكثر الملفات حساسية، لذلك فإن إنجازه يعد بداية مرحلة جديدة من تعزيز وبناء الثقة، والعمل بشفافية ومسؤولية لترميم قواعد الوطن وركائزه، التي تصدع بعضها، وتدمر بعضها الآخر، نتيجة ممارسات وسياسات النظام المخلوع على مدار عقود طويلة من التهميش والإقصاء، وإدخال البلد في دوامة المشاريع والمحاور والحروب بعيدا عن مصالح الشعب السوري.

وخلال عملية تسلم المؤسسات القضائية الأسبوع الماضي، رفضت “قسد” إدماج القضاة ضمن ملاك وزارة العدل وفق معايير الكفاءة، وتمسكت بالاحتفاظ بكوادرها القانونية، واشترطت آلية دمج تقوم على نسب محددة تصل إلى 50% من عدد القضاة، ما أدى إلى توقف المفاوضات من دون التوصل إلى صيغة توافقية واضحة.

والثلاثاء الماضي، أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع “قسد”، أحمد الهلالي، أن رفض الموجودين في قصر العدل بمدينة القامشلي تسليمه لوفد وزارة العدل يشكل تصعيدا غير مبرر، مشددا على أنه لا بديل عن اتفاق كانون الثاني الذي ينص على استلام الحكومة للمباني ودمج مؤسسات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وقال الهلالي: “توجهنا أمس إلى مدينة القامشلي، عقب استلام القصر العدلي في الحسكة، إلا أننا فوجئنا برفض الموجودين في القصر العدلي تسليم المبنى وعودة القضاة إلى أعمالهم دون أي مسوغ، حيث تم منعهم من الدوام في الحسكة، وهو ما يعد تصعيدا غير مبرر يزيد من معاناة الأهالي”.

وأضاف الهلالي أنه رغم محاولات بعض الشخصيات الحقوقية ضمن “قسد” التدخل لتذليل العقبات، إلا أن تلك الجهود لم تفض إلى نتائج، في ظل إصرار جهات أخرى على تأجيل الموضوع إلى أجل غير محدد، ما يجعل من الصعب وضع جدول زمني واضح في هذه المرحلة.

وأكد الهلالي أن وزارة العدل مؤسسة سيادية، ومن غير المقبول أن تعمل خارج إطار موحد على امتداد الجغرافيا السورية، حيث إن مبدأ قانون واحد، وجيش واحد، وعلم واحد، ودولة واحدة هو الأساس المتفق عليه.

وجدد الهلالي التأكيد على أنه لا بديل عن اتفاق كانون الثاني، الذي ينص على استلام الحكومة للمباني والعمل على دمج مؤسسات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية.

مسار بناء الثقة

ضمن هذا السياق، يتابع حميدو حديثه بالإشارة إلى أهمية مواصلة تنفيذ بنود الاتفاق، كجزء أساسي من مسار بناء الثقة بين الحكومة و”قسد”، مؤكدا أن إجراء العملية الانتخابية قد يكون له الأثر الكبير في دعم مسار الثقة ووضع قواعده الأساسية، لاستكمال تنفيذ البنود الأخرى، لذلك فإنه يعول كثيرا على إنجاز هذه الخطوة لجهة دفعه عجلة تطبيق الاتفاق بانسيابية وتسارع أكبر.

وقبل ذلك بأسبوع، أكد الهلالي أن الاجتماع الذي جمع الرئيس أحمد الشرع مع مظلوم عبدي، منتصف الشهر الجاري، لا يتضمن أي اتفاق جديد، بل يأتي في إطار متابعة مسار وطني مستمر يهدف إلى دمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، مشيرا إلى أن هذا المسار يحظى بمتابعة مباشرة من رئاسة الجمهورية، موضحا أن الاجتماعات الخاصة بهذا الملف تعقد بشكل متقطع عبر قنوات متعددة، سواء عبر الرئيس مباشرة أم من خلال وزارة الخارجية أو الفريق الرئاسي، إضافة إلى لقاءات ميدانية مع قيادات من “قسد”، بهدف تقييم ما تم إنجازه ووضع خطط للمرحلة المقبلة.

وبين أن اتفاق 29 كانون الثاني ينص على أن مدة إنجاز عملية الدمج شهر، إلا أن التنفيذ تجاوزها بسبب تعقيدات إدارية وتنظيمية، مع استمرار العمل في المسار ذاته.

وأكد الهلالي تحقيق تقدم في ملف الدمج، حيث تم رفع القوائم الاسمية من قبل “قسد” إلى قيادة الفرقة 60، مع العمل على تشكيل ألوية في محافظة الحسكة ضمن هذه الفرقة، بحيث يضم كل لواء نحو 1300 مقاتل، إلى جانب إخضاع عدد من الضباط لدورات تدريبية متخصصة لقيادة هذه التشكيلات.

ولفت الهلالي إلى أن وزارة الداخلية ستتسلم إدارة السجون التي كانت تحت سيطرة “قسد”، معتبرا أن هذا الملف من الملفات الحساسة التي يجري العمل عليها تدريجيا تمهيدا لاستكماله.

وأوضح أن الفترة المقبلة ستشهد خطوات إضافية تشمل افتتاح معابر جديدة، وتعزيز الوجود الأمني، إضافة إلى افتتاح القصر العدلي بما يسهم في تحسين الخدمات القضائية.

وعن أسباب تأخر تنفيذ الاتفاق، ذكر الهلالي أن التحديات تتعلق بإعادة هيكلة المؤسسات، حيث تضم محافظة الحسكة أكثر من 60 مديرية تحتاج إلى إعادة تنظيم وربط إداري بالمؤسسات الحكومية، إضافة إلى وجود مؤسسات معطلة منذ سنوات وأخرى أنشأتها “قسد”، ما أدى إلى تداخل إداري يتطلب معالجة تدريجية.

وفي ملف التعيينات، أشار إلى وجود بعض الخلافات حول الأسماء، موضحا أن الدولة تعمل على تحقيق توازن بين العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، بما يضمن استقرار المنطقة وتجنب التوترات.

وفي قطاع التعليم والخدمات، ذكر الهلالي أنه تم تعيين مدير للتربية في الحسكة، مع العمل على إعادة تأهيل المدارس المتضررة أو المستخدمة كمراكز إيواء للنازحين، لافتا إلى أن العملية التعليمية تأثرت خلال السنوات الماضية، ما انعكس على أجيال كاملة.

وأضاف: “إن عودة نحو 2000 عائلة من أصل 8000 عائلة إلى عفرين ساهمت في تخفيف الضغط على المدارس، مع استمرار عودة المزيد من العائلات”، موضحا أن هناك تنسيقا بين وزارة الإدارة المحلية ومحافظة الحسكة والفريق الرئاسي بشأن التعيينات، يتم وفق تشاور يراعي خصوصية المنطقة وتوازناتها.

التقدم مستمر رغم التحديات

وحول الواقع الخدمي، لفت الهلالي إلى تحديات كبيرة تتعلق بتلوث الهواء والمياه نتيجة أساليب بدائية في استخراج النفط، إضافة إلى أزمة الكهرباء والاعتماد على المولدات، ما أدى إلى انتشار أمراض خطيرة مثل السرطان والفشل الكلوي، فضلا عن تدهور البنية التحتية في الطرق والصرف الصحي.

وفي ملف المعتقلين، أوضح أنه تم تبادل مئات الموقوفين بين الطرفين، مع التوجه إلى إغلاق معظم السجون السابقة التابعة لـ”قسد” وحصر الاحتجاز في مراكز محدودة تحت إشراف الدولة، بهدف إنهاء هذا الملف بشكل تدريجي.

وختم الهلالي بالتأكيد على أن مسار دمج “قسد” يشهد تقدما مستمرا رغم التحديات، وأن الهدف النهائي يتمثل في إنهاء أي كيان مستقل ودمج جميع المكونات ضمن مؤسسات الدولة السورية.

والأسبوع الماضي، قدم المبعوث الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع “قسد”، العميد زياد العايش، والمتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ الاتفاق، خلال اجتماعهما مع وزير العدل مظهر الويس، إحاطة شاملة حول الأوضاع في محافظة الحسكة، حيث جرى التأكيد على الحاجة الملحة إلى تفعيل منظومة العدالة في محافظة الحسكة، بما يضمن تسهيل شؤون السكان، وتسريع البت في القضايا المتراكمة منذ سنوات، وتعزيز الثقة بالمؤسسات القضائية.

وقد أوضحا منذ البداية أن تطبيق “الاتفاق” يشكل بداية مرحلة جديدة من التئام الجرح الوطني وتعافيه، خصوصا أن الاتفاق، ومنذ بداية خطوات تنفيذه في شباط الماضي، وضع إطارا تفصيليا للتطبيق يقوم على وقف التصعيد وبدء دمج تدريجي لمؤسسات “قسد” ضمن الدولة، مع دخول قوى الأمن إلى مراكز مدن رئيسية، وبدء نقل إدارة المرافق الحيوية.

وهذا ما حصل، ففي 22 شباط الماضي ظهرت أولى الخطوات التنفيذية الواضحة، إذ أعلنت وزارة الداخلية بدء الإشراف الأمني على مطار القامشلي، في خطوة عكست انتقالا عمليا لبعض الصلاحيات السيادية، وتلا ذلك قرار من وزارة الصحة بضم الكوادر الطبية العاملة في مناطق شمال شرقي سوريا إلى ملاكها الرسمي، في إشارة إلى أن القطاعات الخدمية كانت نقطة الدخول الأسهل لعملية الدمج.

ومع مطلع آذار الماضي، انتقل الاتفاق إلى مرحلة أكثر حساسية، تمثلت في إعادة هيكلة البنية العسكرية والأمنية في الحسكة ومحيطها، حيث عقد في الحسكة اجتماع موسع ضم المبعوث الرئاسي زياد العايش، وقائد “قسد” مظلوم عبدي، تقرر خلاله دمج ثلاثة ألوية عسكرية ضمن “الفرقة 60” في الجيش السوري، مع ترتيبات لضم لواء رابع من عين العرب “كوباني”، كما أعلن عن إعادة فتح طرق حيوية تربط الحسكة بمحيطها، في محاولة لتخفيف القيود التي فرضها الانقسام السابق.

وفي 24 آذار، جرى تعيين حجي محمد نبو “جيا كوباني” نائبا ثانيا لقائد “الفرقة 60″، في خطوة عكست تقدما في إدماج القيادات الميدانية ضمن الهيكل العسكري الرسمي. وفي 19 آذار، تم إطلاق أكثر من 600 معتقل في إطار خطوات بناء الثقة، قبل أن تتسارع وتيرة الإفراجات.

ومع بداية نيسان الجاري، وضمن مسار أكثر تنظيما، أعلن في 8 نيسان عن دفعات جديدة قيد التحضير، قبل أن يفرج في 10 نيسان عن 397 موقوفا من منتسبي “قسد” سابقا، ثم أعقب ذلك في 13 نيسان إفراج “قسد” عن دفعة رابعة من معتقليها.

مسارات متوازية لتطبيق الاتفاق

وبالتوازي مع ملف المعتقلين، برز مسار مواز يتعلق بالسجون، حيث أعلنت الحكومة في 19 نيسان الجاري أن وفدا من وزارة العدل تسلم سجن غويران في الحسكة، وبدأت إجراءات لربطه بالمنظومة القضائية عبر إنشاء مكاتب قانونية وإخضاعه لإشراف النيابة العامة، في خطوة اعتبرت من أبرز المؤشرات على انتقال الاتفاق من مستوى التفاهم إلى التنفيذ السيادي المباشر.

وفي ملف النازحين، شكل هذا البند أحد الركائز الأساسية في الاتفاق، حيث تم، بإشراف الفريق الرئاسي وبمشاركة مؤسسات أمنية وخدمية، تأمين عودة 200 عائلة من نازحي عفرين، ثم تلتها بعد أيام دفعة ثانية، ثم ثالثة في 14 نيسان الجاري ضمت نحو 800 عائلة، في أكبر عملية عودة حتى الآن.

كما ترافقت هذه الخطوات مع إعادة فتح طرق حيوية، ما أسهم في إعادة ربط المناطق وتسهيل الحركة بعد سنوات من القيود.

وفي نهاية الشهر الماضي، التقى الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق محافظ الحسكة نور الدين أحمد، ومساعد قائد قوى الأمن الداخلي محمود خليل، ومجموعة من السياسيين والمثقفين السوريين الكرد بمناسبة عيد النيروز، حيث بحث المجتمعون حقوق الكرد السوريين بناء على المرسوم رقم 13.

وشارك في الاجتماع نحو 10 ممثلين عن المجلس الوطني الكردي، إضافة إلى 4 أو 5 شخصيات حضرت بصفاتها الشخصية كباحثين وكتاب وشخصيات مجتمعية.

وضم اللقاء نحو 70 مشاركا من السوريين الكرد في الداخل، قدموا من الحسكة وعفرين وكوباني وريف الرقة الشمالي ودمشق، ومن مختلف الأعمار والتيارات السياسية.

واستهل الرئيس الشرع الاجتماع بالحديث عن معاني عيد النيروز، وأكد أهمية السوريين الكرد وقضيتهم، مشددا على أن السوريين “فئة واحدة” وليسوا مجموعات متفرقة، وأن بناء الدولة سيكون مشتركا بين جميع المكونات.

وأكد الرئيس الشرع أن سوريا أمام فترة تمتد بين ثلاث وأربع سنوات، إما أن تبني خلالها دولة قوية قائمة على القانون والدستور وتستمر لعقود طويلة، أو تتحول إلى دولة ضعيفة، وشدد على أن الدولة هي الجهة الوحيدة التي تحتكر السلاح، واعتبر ذلك “احتكارا مشروعا”.

وتحدث الرئيس الشرع عن خطة لإرسال نحو مليار دولار لتنمية المنطقة الشرقية، تشمل محافظات دير الزور والحسكة والرقة، على دفعات، كما أكد أهمية المرسوم 13، وأشار إلى أن السوريين شعروا بالغبن في المرحلة السابقة، سواء من السوريين الكرد أو بقية السوريين الذين كانوا ضحايا للقمع خلال سنوات الثورة.

وقدم ممثلو محافظات حلب والرقة والحسكة مداخلات ركزت على معاني عيد النيروز، وأكدوا أن السوريين الكرد مكون أصيل في البلاد وليسوا وافدين. كما نقل رئيس المجلس الوطني الكردي محمد إسماعيل رسالة سياسية تضمنت قضايا تتعلق بالمعتقلين.

وأشار الرئيس الشرع إلى أن عملية الدمج ستتم بوتيرة مناسبة، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تقدما في هذا المسار، معتبرا أن ذلك يحظى بارتياح واسع بين المشاركين.

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السورية للكهرباء توضح أسباب زيادة ساعات التقنين في المحافظات ‏خلال الفترة الحالية

أوضحت الشركة السورية للكهرباء أسباب زيادة عدد ‏ساعات التقنين الكهربائي في المحافظات خلال الفترة ‏الحالية، مبينة أنها تعود بشكل رئيسي إلى تراجع القدرة ‏التوليدية المتاحة ...