آخر الأخبار
الرئيسية » شكاوى وردود » بساتين أبو جرش بدمشق.. رئة خضراء تواجه جفاف نهر يزيد وضغوط ‏التوسع العمراني

بساتين أبو جرش بدمشق.. رئة خضراء تواجه جفاف نهر يزيد وضغوط ‏التوسع العمراني

‏

 

في مدينة تتسع فيها رقعة العمران وتتقلص المساحة الزراعية ، تمثل بساتين ‏أبو جرش واحدة من آخر الامتدادات الزراعية التي تحتفظ بها دمشق داخل ‏نسيجها الحضري، فهي ليست مجرد أراضٍ خضراء، بل مصدر للغذاء ‏والعمل، وامتداد لذاكرة زراعية تناقلتها أجيال من الفلاحين إلى جانب دورها ‏في التوازن البيئي للمدينة.‏

 

وتواجه هذه البساتين حالياً تحديات متزايدة لجهة شح المياه وتراجع مقومات ‏الإنتاج وضغوط التوسع العمراني، ما يطرح تساؤلات حول سبل حمايته ‏وضمان استمراره.‏

 

ذاكرة الأرض والفلاح ‏

يستعيد الفلاح إسماعيل ظريفة، الذي يعمل في بساتين أبو جرش، تاريخ ‏ارتباط عائلته بالمنطقة منذ نحو عام 1900، موضحاً في حديث لـ سانا أن ‏أجداده مارسوا الزراعة فيها، قبل أن تتغير أنماط الملكية والعمل، وينتقل ‏الفلاحون إلى نظام الاستئجار خلال مرحلة الإقطاع، وصولاً إلى قرارات ‏الاستملاك عام 1975.‏

 

وتمتد المنطقة، بحسب ظريفة، من مساكن برزة شمالاً باتجاه العدوي جنوباً، ‏ومن ركن الدين شرقاً باتجاه القابون غرباً، فيما يُعرف جزء منها اليوم بحي ‏النزهة.‏

 

وتشكل البساتين وفق ظريفة مساحة إنتاجية متنوعة، إذ تضم زراعات ‏الخضار والفواكه وأشجار الزيتون، إلى جانب تربية المواشي وإنتاج الحليب ‏واللحوم، بما يوفر منتجات تصل إلى أسواق دمشق، ويسهم في تأمين فرص ‏عمل ومصادر دخل للعاملين في القطاع الزراعي، مقدراً إنتاج الحليب بنحو ‏طنين ونصف الطن يومياً، فضلاً عن منتجات أخرى تشكل جزءاً من النشاط ‏الاقتصادي والغذائي للمنطقة.‏

 

شح المياه يهدد استمرارية الزراعة

على الرغم من تنوع الإنتاج وأهمية المنطقة، يواجه المزارعون تحديات ‌‏تؤثر في استمرارية نشاطهم، يأتي في مقدمتها تراجع الموارد المائية وجفاف ‌‏مجرى نهر يزيد، الذي كان يشكل مورداً مهماً لسقاية الأراضي الزراعية.‏

 

ويؤكد ظريفة أن جفاف النهر انعكس على واقع الزراعة في المنطقة، ‏مشدداً ‏على الحاجة إلى تدخل لمعالجة مشكلة المياه وإعادة تدفقها، وتأمين ‌‏مستلزمات الإنتاج التي تساعد المزارعين على مواصلة عملهم.‏

 

 

ولا تقتصر مطالب الفلاحين على معالجة مشكلة الري، بحسب ظريفة، بل ‌‏تشمل توفير الدعم اللازم لاستمرار النشاط الزراعي وتحسين ظروف ‌‏العاملين فيه، لافتاً إلى وجود تعاون بين أبناء المنطقة ومبادرات أهلية ولجنة ‌‏للحي تتابع شؤونه، مع الحاجة إلى استجابة أوسع من الجهات المعنية ‌‏لمطالب المزارعين.‏

 

وبين أشجار الزيتون وأحواض الخضار، يواصل مزارعو أبو جرش العمل ‌‏في مواجهة أعباء الإنتاج ونقص المياه، متمسكين بأرض لا تمثل بالنسبة ‌‏إليهم مورداً للرزق فحسب، بل امتداد لتاريخ عائلاتهم وارتباطها بالزراعة.‏

 

قيمة بيئية داخل النسيج العمراني

لا تنفصل القيمة الزراعية لبساتين أبو جرش عن أهميتها البيئية، إذ يوضح ‏مدير مديرية البيئة في محافظة دمشق أحمد الزيدان، أن بساتين أبو جرش ‏والعدوي تعد من المساحات الزراعية والخضراء المهمة داخل المدينة، لما ‏تؤديه من دور في تلطيف الأجواء وامتصاص بعض ملوثات الهواء، فضلاً ‏عن إسهامها في تحسين المشهد الجمالي للنسيج العمراني.‏

 

ويشير الزيدان إلى أن هذه المساحات توفر موائل للطيور والحيوانات ‏والحشرات، وتسهم بذلك في الحفاظ على جانب من التنوع الحيوي والتوازن ‏البيئي، مقدراً مساحتها الإجمالية بنحو 359 هكتاراً.‏

 

وحسب الزيدان تكتسب هذه الوظائف أهمية إضافية في المدن التي تتزايد ‏فيها الكثافة العمرانية، إذ لا تمثل المساحات الخضراء مجرد امتداد جمالي، ‏بل تؤدي وظائف بيئية تسهم في تحسين جودة الحياة والحد من بعض الآثار ‏المرتبطة بالتوسع العمراني.‏

 

 

أخبار سوريا الوطن١-سانا

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محافظة طرطوس تبحث إجراءات حماية نبع الشماميس من مخلفات معاصر الزيتون

  بحثت محافظة طرطوس إجراءات حماية مصادر مياه الشرب من تأثيرات مخلفات معاصر الزيتون، ولا سيما نبع الشماميس بريف صافيتا، خلال اجتماع ضمّ عضو مجلس ...