آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » تحديات عابرة للحدود.. مصر تدفع لأول مرة بمشروع “واعد وتاريخي” لربط 10 دول إفريقية وإحداث نقلة اقتصادية غير مسبوقة

تحديات عابرة للحدود.. مصر تدفع لأول مرة بمشروع “واعد وتاريخي” لربط 10 دول إفريقية وإحداث نقلة اقتصادية غير مسبوقة

تدفع مصر بمشروع قاري طموح لربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط عبر منظومة نقل متعددة الوسائط، في خطوة تستهدف تعزيز الترابط الاقتصادي بين دول حوض النيل وفتح مسارات أكثر كفاءة واستدامة أمام التجارة والسياحة وحركة البضائع.

ويحمل المشروع اسم “فيك ميد”، ويشمل 10 دول هي مصر والسودان وجنوب السودان وإثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وبوروندي والكونغو الديمقراطية، وفق قاعدة البيانات الأفريقية للبنية التحتية “AID” التابعة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية “نيباد”.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الجمعة، إن المشروع يستهدف “إنشاء منظومة نقل متعددة الوسائط تربط دول حوض النيل، وتعزز التجارة والسياحة بين دول الحوض، وتوفر مسارا للنقل النهري يتسم بالكفاءة والاستدامة”.

وأضاف أن المشروع من شأنه تعزيز اندماج دول حوض النيل في الاقتصادين الإقليمي والعالمي، مشيرا إلى إدراجه ضمن مشروعات البنية التحتية التي تحظى بدعم مؤسسات قارية، وأن العمل جار حاليا على مرحلته الثانية.

وجاء حديث مدبولي خلال جلسة حول “ممرات التنمية والمسارات اللوجستية”، على هامش سلسلة فعاليات إفريقية رفيعة المستوى تستضيفها مدينة العلمين الجديدة شمالي مصر بين 2 و4 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

** 12 مليار دولار

وتُقدر التكلفة الإجمالية لدراسات الجدوى وتنفيذ المشروع بنحو 12 مليار دولار، وفق قاعدة بيانات مشروعات “PIDA” التابعة لـ”نيباد”

وتتوافق هذه التقديرات مع بيانات مصرية رسمية سابقة قدرت الكلفة الكاملة للمشروع بما يتراوح بين 10 و12 مليار دولار.

وتوضح بيانات “PIDA” أن المشروع يستهدف دمج النقل النهري مع السكك الحديدية والطرق على امتداد ممر النيل، بما يسمح بإنشاء منظومة نقل متعددة الوسائط بين دول الحوض.

كما يستهدف توفير مسار نقل طبيعي منخفض التكلفة نسبيا وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، ودعم التجارة والسياحة وإتاحة فرص للدول الحبيسة للوصول إلى الموانئ والبحار، بما فيها البحران المتوسط والأحمر.

ويشير البرنامج الإفريقي إلى أن 5 من دول حوض النيل المستفيدة من المشروع دول حبيسة، ما يجعل تحسين اتصالها بالموانئ والأسواق الخارجية أحد دوافع المشروع.

** من الدراسات إلى اختيار المسار

ومر المشروع بعدة مراحل؛ إذ اكتملت دراسة ما قبل الجدوى في مايو/ أيار 2015، فيما انتهت المرحلة الأولى من دراسة الجدوى في يوليو/ تموز 2019.

أما المرحلة الثانية فتتضمن جزأين؛ يركز الأول على تقييم البدائل المقترحة واختيار أفضل مسار للمشروع، إلى جانب جمع البيانات الهيدرولوجية والطبوغرافية والجيولوجية وإعداد الدراسات الاقتصادية.

ويتناول الجزء الثاني التقييم الاستراتيجي للآثار البيئية والاجتماعية للمشروع.

وتظهر بيانات حديثة لبنك التنمية الإفريقي استمرار إجراءات المرحلة الثانية خلال 2025 و2026، عبر طرح دراسات واستشارات وتعيين خبراء للمشروع، بينها دراسات الأثر البيئي والاجتماعي وجمع البيانات الفنية.

** من ممر نقل إلى ممر تنمية

وتطرح القاهرة مشروع “فيك ميد” ضمن تصور أوسع لتحويل ممرات النقل الإفريقية إلى ممرات متكاملة للتنمية.

وقال مدبولي في كلمته الجمعة، إن الممر لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مجرد طريق يربط نقطة بأخرى أو مسارا لنقل السلع إلى الموانئ، بل منظومة تربط مناطق الإنتاج بمراكز الاستهلاك والأسواق وتجمع بين النقل والطاقة والاتصالات والخدمات اللوجستية والمناطق الصناعية والعمرانية.

وأضاف أن التحدي لا يتمثل فقط في بناء الطرق والسكك الحديدية والموانئ، وإنما في ربط هذه الأصول ضمن منظومة واحدة تخلق قيمة اقتصادية على امتداد الممر.

وتتسق هذه الرؤية، بحسب مدبولي، مع أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 وبرنامج تطوير البنية التحتية في إفريقيا ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

** موقع مصر

وتربط القاهرة مشروع “فيك ميد” باستثماراتها الداخلية في شبكات النقل والخدمات اللوجستية.

وقال رئيس الوزراء إن مصر تعمل على إنشاء 7 ممرات لوجستية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، إلى جانب الربط بين موانئ البحر الأحمر والمتوسط عبر الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية.

وأضاف أن موقع مصر يتيح لها أن تكون نقطة اتصال بين إفريقيا والبحر المتوسط والبحر الأحمر والأسواق العالمية، والاستفادة من موانئها وشبكات النقل في دعم حركة التجارة من القارة وإليها. Pasted markdown

** تحديات عابرة للحدود

ولا يتوقف تنفيذ المشروع على البنية التحتية وحدها، إذ يشير الجانب المصري إلى الحاجة لأطر مؤسسية مشتركة بين الدول، ومواءمة التشريعات والإجراءات وتسهيل حركة التجارة والجمارك والبيانات عبر الحدود.

كما يمثل التمويل تحديا رئيسيا، إذ دعا مدبولي إلى التعامل مع الممرات باعتبارها منظومات اقتصادية متكاملة يمكن أن تجذب القطاع الخاص ومؤسسات التمويل التنموي والاستثمارات طويلة الأجل.

وشدد على أن نجاح هذه المشروعات يتطلب تعاونا يتجاوز الحدود الوطنية، سواء بصورة ثنائية أو عبر الاتحاد الإفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية.

وقال مدبولي إن رؤية مصر تقوم على أن تكون تلك المسارات “ممرات للتنمية قبل أن تكون ممرات للنقل”، بحيث تربط المزارع بالمصانع والمصانع بالموانئ والموانئ بالأسواق، وتتيح للدول الحبيسة والساحلية الاستفادة من التكامل الاقتصادي القاري.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم

x

‎قد يُعجبك أيضاً

 وفد مصرف سورية المركزي يستعد لاجتماع مع الفيدرالي الأميركي في نيويورك

  يستعد اليوم وفد من مصرف سورية المركزي، برئاسة الحاكم السيد صفوت رسلان، لعقد اجتماع مع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في نيويورك، تلبيةً لدعوة رسمية من ...