اعتبر رئيس الوزراء الروسي السابق ميخائيل كاسيانوف السبت أن الرئيس فلاديمير بوتين ليس مستعدا للتفاوض من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا، رغم تنامي المصاعب الاقتصادية وتصاعد القلق في أوساط عامة الروس والنخبة.
في مقابلة مع وكالة فرانس برس، قال كاسيانوف الذي شغل رئاسة وزراء روسيا بين عامي 2000 و2004، إنه يعتقد أن بوتين يدرك أنه ارتكب خطأ بغزوه أوكرانيا عام 2022، لكنه سيمضي في المسار الذي رسمه.
وأضاف ميخائيل كاسيانوف (68 عاما) في باريس “لقد ارتكب خطأ لا يستطيع أن يقر به، فقد صدّق تقارير أجهزته الأمنية التي أفادت بأن أوكرانيا ضعيفة”.
كما أن المسؤول السابق غير مقتنع بأن الحرب ستنتهي العام المقبل، مقدّرا أن بوتين يستمد زخما من ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير، ومن الخلافات بين الولايات المتحدة وأوروبا حول كيفية التعامل مع روسيا على خلفية حرب أوكرانيا.
وتابع “بالطبع، يفرك بوتين يديه ابتهاجا، فهو يعتقد بوضوح أنه قادر على مواصلة الحرب بدون أي تنازلات، كما أنه مقتنع بأنه يكسب حرب استنزاف ضد أوكرانيا”.
– “استسلام للقدر” –
غادر كاسيانوف روسيا عام 2022 ويقيم مذاك في المنفى في لاتفيا. وفي عام 2023، صنفته موسكو “عميلا أجنبيا”.
ويؤكد المسؤول السابق المعارض أنه لا يزال على تواصل مع بعض وجوه النخبة الحاكمة في روسيا.
ويوضح “يسود الخوف هناك، وأنا أتحدث عن الطبقة الحاكمة. الجميع يريدون أن تنتهي الحرب. الغالبية الساحقة تريد ذلك”.
لكن وفقا له “يكمن الاختلاف في نوع النهاية التي يرغب فيها الناس: فبعضهم يريد أن تنتهي الحرب بانتصار، وبعضهم يريدها أن تنتهي بهزيمة بوتين، بينما يريدها آخرون أن تتوقف فحسب، بغض النظر عن النتيجة”.
ولا يرى “أي بوادر لانتفاضة” بين عامة الروس، رغم تزايد الخسائر البشرية في الحرب وارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وقال “لقد عاش الروس في ظل معدلات تضخم مرتفعة على مدى السنوات الثلاثين الماضية، واعتادوا على التعايش معها”.
غير أن موجة جديدة من التعبئة العسكرية واسعة النطاق قد تؤدي إلى اندلاع احتجاجات في الشوارع، في رأيه.
على هامش مؤتمر نظمته جمعية “روسيا-حريات” التي تتخذ من باريس مقرا ويديرها معارضون منفيون، اعتبر كاسيانوف أن روسيا أصبحت “شمولية عمليا” خلال السنوات القليلة الماضية.
وتابع “يسود المجتمع شعور بالاستسلام للقدر، وعداء متبادل، وتوتر شديد، فالناس ينكفئون على أسرهم، بينما تتنامى المشاعر السلبية تجاه بعضهم البعض”.
بعد أن أقاله بوتين، انضم كاسيانوف إلى المعارضة وأصبح من أشد منتقدي الكرملين صراحة. ومثل كثيرين غيره، شكل اندلاع الحرب وطول أمدها صدمة له، إذ صرّح لوكالة فرانس برس عام 2022 بأن الحرب قد تستمر لنحو عامين.
– استدراج الغرب –
بعد أن لوّح بوتين الخميس بأن روسيا ستنظر في استخدام “جميع أنواع الأسلحة” في حال تعرضت منطقة كالينينغراد المنفصلة جغرافيا عن البر الرئيسي لأي هجوم، شدّد كاسيانوف على أن هذه التهديدات يجب ألا ترهب الدول الغربية.
وقال أمام جمع غفير في باريس إن “أكبر خطأ يرتكبه الغرب والأوروبيون هو أنهم يخشون بوتين أكثر مما ينبغي، فهو ليس بالقوة التي يبدو عليها”.
واعتبر رئيس الوزراء الروسي السابق أن تزايد “الهجمات متعددة الوسائل” يعني أن بوتين يستدرج الغرب لاتخاذ تدابير يمكنه استغلالها لاحقا.
وأضاف “إنه مستفز. وأسلوب العمل الوحيد الذي يفهمه هو ذلك الذي تعلّمه في أكاديمية الكي جي بي (الاستخبارات السوفياتية)، فقد أخبرني بذلك بنفسه”.
لكنه لا يعتقد أن بوتين يستعد لحرب مفتوحة مع أوروبا، و”ما يريده بوتين هو الاحترام. إنه يريد إجبار أوروبا بأسرها على منحه إياه”.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن

