آخر الأخبار
الرئيسية » مختارات من الصحافة » تصاعد حالة «الانفلات الأمني» في السويداء ومطالبات ببسط سلطة الدولة

تصاعد حالة «الانفلات الأمني» في السويداء ومطالبات ببسط سلطة الدولة

سببها فوضى السلاح وتفاقم الأوضاع المعيشية… و«الحرس الوطني»: التوصيف ليس موضوعياً

 

 

عزت مصادر في مناطق سيطرة ما يُعرف بـ«الحرس الوطني» في محافظة السويداء السورية، الصدامات التي تحدث بين الأفراد والعائلات ويؤدي بعضها لجرائم قتل، إلى «حالة الانفلات الأمني الناجمة عن فوضى انتشار السلاح، وغياب القانون، وتفاقم سوء الأوضاع المعيشية، إضافة إلى غياب أي أفق لحل أزمة المحافظة»، في حين رفض «الحرس الوطني» إطلاق توصيف «انفلات أمني» على بعض الحوادث في «جبل العرب»؛ لأنه «لا يحاكي الواقع وليس موضوعياً».

مصدر في مدينة السويداء مناهض لسياسات الهجري و«الحرس الوطني»، كشف لـ«الشرق الأوسط»، في تعليقه على حادثة اشتباكات بالأسلحة الخفيفة، الأحد، بين عائلتين في قرية الرحى بريف المحافظة الجنوبي وأدت إلى مقتل أربعة أشخاص، عن أن الحادثة «خلاف قديم حول سرقة حافلة تطور من مشادة كلامية إلى اشتباك طال أفراداً بين العائلتين».

 

 

ومنذ سيطرة «الحرس الوطني» الذي شكَّله رئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري في أغسطس (آب) 2025، وسيطرتهم على أجزاء واسعة من السويداء بما فيها مدينة السويداء إثر تفجر أزمة المحافظة منتصف يوليو (تموز) 2025،

تشهد مناطق واسعة في السويداء جرائم قتل وسرقة وخطف مقابل الفدية وترويج وتجارة وتهريب المخدرات.

49 ضحية خلال 6 أشهر

وكان موقع «السويداء 24» قد نشر منتصف مايو (أيار) الماضي تقريراً رصد فيه ضحايا «الانفلات الأمني» خلال النصف الأول من العام الحالي، وثَّق فيه 49 ضحية قضوا خلال تلك الفترة في ظروف جنائية وأمنية مختلفة، وعدّ أن هذا الرقم يعكس تحدياً أمنياً كبيراً في وتيرة أعمال القتل والتصفيات مقارنة بفترات سابقة.

المصدر في مدينة السويداء، أرجع السبب في تصاعد معدلات الجريمة والانفلات الأمني في مناطق سيطرة «الحرس الوطني»، إلى «عدم وجود سلطة قانون». وقال: «يدّعون أنهم يديرون المحافظة، لكنهم لم يكافحوا الجريمة، بل أعطوها المدد. المجرمون طلقاء ولم يتم وضع حد لهم؛ ما أدى إلى تفاقم الأوضاع».

 

عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية – أ.ف.ب)

 

وكان الشيخ الهجري قد أصدر في أغسطس الماضي قراراً بتشكيل ما سماه «اللجنة القانونية»، لإدارة شؤون المحافظة أمنياً وخدمياً، بعيداً عن الحكومة السورية. لم تقدم أي شيء للأهالي، بل ازداد الوضع سوءاً من جميع النواحي المعيشية، الاقتصادية والأمنية طيلة فترة عملها.

وفي 7 أبريل (نيسان) الماضي، أعلن الهجري حل «اللجنة القانونية»، وتكليف القاضي شادي فايز مرشد تشكيل ما أطلق عليه «مجلس الإدارة في جبل باشان» لإدارة المرحلة الراهنة في المحافظة، بيد أنه لم يتم حتى الآن الإعلان عن تشكيل هذا المجلس، كما لم تشهد تلك المناطق أي تحسن على جميع الصعد المعيشية، الاقتصادية والأمنية».

 

سلطة الدولة

تأتي هذه التطورات وسط استمرار حالة الاستعصاء في أزمة السويداء على صعيد العلاقة بين الحكومة السورية من جهة والشيخ الهجري و«الحرس الوطني» من جهة أخرى.

وعدّ المصدر في مدينة السويداء، أن «تأخر الحلول وعدم وجود قانون أو سلطة كرّس الجريمة وأعطى غطاءً للمخالفين للقانون»، ورأى أنه «لا بد من بسط سيطرة الدولة لكي يبدأ الإصلاح».

تجدر الإشارة إلى انه أُعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي من دمشق، عن «خريطة طريق» لحل أزمة السويداء بدعم أميركي وأردني، لكن الهجري رفض «الخريطة»، وفي بياناته يصرّ على ما يسميه «حق تقرير المصير» للسويداء، وانفصال المحافظة عن الدولة السورية وإقامة «دولة باشان» بدعم ممن يسميهم «الحلفاء».

 

افتتاح مركز الموارد البشرية في محافظة السويداء لتسهيل معاملات الموظفين والمتقاعدين (سانا)
افتتاح مركز الموارد البشرية في محافظة السويداء لتسهيل معاملات الموظفين والمتقاعدين (سانا)

 

مصادر أخرى في السويداء، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «عجز» سلطة الأمر الواقع في السويداء «عن تشكيل هيكلية أمنية تضبط الأمن، أدى إلى ارتفاع معدلات الجريمة وتزايد العنف».

ما ذهب إليه المصدران السابقان أيَّدهما مصدر عسكري في فصيل درزي مسلح، إلا أنه أضاف «ضيق الأحوال المعيشية». وتابع لـ«الشرق الأوسط»: إن «الخلاف الذي أدى إلى حادثة الرحى سببه مالي ويُفترض ألا يؤدي إلى إطلاق نار، ولكن ضيق الحال وعدم قدرة الشباب على تغطية نفقاتهم اليومية أدى إلى احتقان بين أبناء المحافظة»، محذراً بأن «هذا ينذر بتفجير أكبر للمشاكل في المستقبل القريب».

وحمَّل المصدر المسؤولية لسلطة الأمر الواقع القائمة في المحافظة وكذلك للحكومة السورية. وقال: «من يدير السويداء هو من يتحمل المسؤولية الكاملة عما يجري، والوضع يدعو للقلق». وأضاف: «رغم تحفظي على إدارة الهجري و(الحرس الوطني)، لكن السلطة السورية تتحمل القسم الأكبر من أسباب هذه الضائقة، وبالأخص أنها لم تبادر إلى تصحيح الخطأ الذي حصل» في يوليو الماضي، حسب قوله.

 

المتحدث باسم «الحرس الوطني» الرائد طلال عامر (متداولة)

تعليق «الحرس الوطني»

عدّ المتحدث باسم «الحرس الوطني» الرائد طلال عامر، أن إطلاق وصف «انفلات أمني» على بعض الحوادث التي حصلت في جبل العرب هو أمر لا يحاكي الواقع وليس موضوعياً.

وذكر عامر في رسالة مكتوبة لـ«الشرق الأوسط»، أنه إذا ما قارنا بين جبل العرب والمناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية، فإن الحوادث في الجبل أقل بكثير.

وأضاف: «الحوادث الجنائية تحصل حتى في البلدان المستقرة أمنياً، فما بالك في مناطق التوتر وعدم الاستقرار»، عادَّاً أن الحوادث الجنائية في الجبل «لا ترقى لوصفها بالانفلات الأمني أو الخروج عن السيطرة».

 

إخماد حريق في ريمة حازم بريف السويداء يونيو الماضي (سانا)
إخماد حريق في ريمة حازم بريف السويداء يونيو الماضي (سانا)

 

وأشار عامر إلى أن الأشخاص الثلاثة من عائلة «أبو درهمين» الذين قُتلوا في حادثة قرية الرحى هم من أصحاب السوابق الجنائية من محاولات اختطاف وابتزاز وحتى قتل منذ زمن النظام السابق؛ ما دفع أهلهم إلى إصدار بيانات تبرئة منهم ومن أفعالهم.

وأوضح أن «تدخل (الحرس الوطني) والمجتمع الأهلي أتى لاحتواء الموقف ومنع أي تصعيد أو استغلال للحادثة»، مشيراً إلى أن «(الحرس الوطني) وعلى مراحل يجمع الأسلحة الثقيلة والمواد التي تُستخدم في صناعة المتفجرات والتي تدخل بصناعتها وهي من مخلفات النظام السابق، من الأشخاص والمجموعات الأهلية، وهذا يحتاج إلى مراحل وبعض الوقت، وقد صدر تعميم قضائي بهذا الخصوص بإعطاء مهلة لتسليم المواد المتفجرة والتي تدخل في صناعة المتفجرات إلى فرع التأمين الهندسي والكيميائي في قوات (الحرس الوطني)».

واختتم عامر كلامه بالقول: «الأمور تجري بشكل إيجابي وتتطور إيجاباً عكس ما يروَّج على بعض وسائل الإعلام».

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الشرق الأوسط

x

‎قد يُعجبك أيضاً

صحيفة عبرية تهاجم قطر وباكستان.. “آلية منع الاحتكاك” خطأ استراتيجي يوقع إسرائيل بفخ لبنان

قالت صحيفة “معاريف” العبرية، في تحليل، إن المبادرة الأمريكية الإيرانية لإنشاء آلية لمنع الاحتكاك تحت إشراف الوساطة القطرية والباكستانية، خطأ استراتيجي آخر من جانب الولايات ...