لاقى عرض فيلم “جيران” للمخرج السوري مانو خليل تفاعلاً واسعاً من الحضور، خلال فعالية سينمائية أُقيمت ضمن أيام الثقافة الكردية في دمشق، لما حمله من مقاربة إنسانية واجتماعية لتفاصيل الحياة في القرى الحدودية السورية، وتسليطه الضوء على قضايا الهوية والعيش المشترك وتأثير القمع على العلاقات بين المكونات السورية.
ويروي الفيلم، الممتد على مدى 124 دقيقة، قصة الطفل الكردي “شيرو” الذي يعيش في قرية حدودية سورية تركية خلال ثمانينيات القرن الماضي، حيث يواجه تحولات قاسية في حياته مع فرض سياسات التمييز والقومية، مقدماً صورة عن العلاقات بين الكرد والعرب واليهود السوريين، وما خلّفته ممارسات النظام البائد من آثار نفسية واجتماعية على المجتمع المحلي.
الفيلم الذي أخرجه وكتبه خليل، استوحى قصته من تجربة شخصية عاشها خلال ثمانينيات القرن الماضي، فيما شارك في بطولته سرهد خليل في دور الطفل “شيرو”، إلى جانب الفنان جهاد عبدو وجلال الطويل ومازن الناطور، بالإضافة إلى نخبة من الفنانين السوريين العرب والكرد.
الكاتب والصحفي حسين خليفة أوضح في تصريح لـ سانا، أن عنوان الفيلم يلخص فكرته الأساسية المرتبطة بالعلاقة بين “الجيران” بمختلف مستوياتها، لافتاً إلى أن العمل ناقش معاناة الكرد السوريين من محاولات النظام البائد طمس هويتهم، إلى جانب تناوله قضية اليهود السوريين الذين اضطروا للهجرة رغم ارتباطهم بالمجتمع السوري، واعتبر أن مهمة المثقفين اليوم تتمثل في “إعادة ترميم العلاقات بين السوريين بعد عقود من القمع والانقسام”.
ورغم أن خليفة أشار إلى أن الفيلم تناول قضايا حساسة يتفق بها مع المخرج، ويختلف معه في طريقة تناوله لمواضيع أخرى، لكنه أثنى على العرض والقيمين على الفعالية الذي يصب في الجهود الرامية لتعريف السوريين ببعضهم وفتح حوار يطال كل القضايا.
بدوره، وصف الناقد السينمائي والصحفي نضال قوشحة الفيلم بأنه “ساعتان من السينما الحقيقية”، مبيناً أنه يطرح قضايا حساسة تتعلق بالهوية والتعليم والعنف الرمزي الذي مُورس بحق الأطفال خلال حقبة البعث، إضافة إلى تناوله العلاقة بين اليهود السوريين وجيرانهم، وأكد أهمية هذه الأعمال في فتح باب الحوار والاعتراف بالآخر.
من جهته، الاختصاصي النفسي براء جمعة أحد الحضور رأى أن الفيلم “يحفر في الوجدان”، لما يحمله من عمق نفسي وبساطة في تقديم تفاصيل الحياة اليومية، مشيراً إلى أن العمل يطرح رسالة إنسانية تؤكد أن “الكرامة الإنسانية لا تتجزأ، وحق الإنسان أن يحيا بكرامة مهما كانت لغته أو عقيدته”، وأضاف: إن السينما والفن يؤديان دوراً مهماً في تعزيز التقارب بين السوريين.
حصد الفيلم أكثر من 50 جائزة دولية، منها جائزة لجنة التحكيم لأفضل فيلم عالمي في مهرجان ميتا السينمائي بدبي، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان السينما الدولي لحقوق الإنسان في برشلونة.
وجاء عرض الفيلم ضمن فعاليات أيام الثقافة الكردية التي تستضيفها دمشق، وتتضمن عروضاً سينمائية وندوات فكرية وفنية تسلط الضوء على التنوع الثقافي والهوية الكردية ودورها في المشهد الثقافي السوري.
أخبار سوريا الوطن١-سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن
