قد تمرّ تغيرات الوجه المرتبطة بالعمر بشكل تدريجي، فلا نلاحظها إلا بعد فترة عندما تبدو الخدود أقل امتلاءً ويصبح الوجه أكثر نحولًا أو إرهاقًا. لكن التقدم في العمر ليس العامل الوحيد وراء هذه التغيرات؛ فقد يؤدي فقدان الوزن السريع، وتراجع الدهون الموجودة أسفل الجلد، وانخفاض إنتاج الكولاجين والإيلاستين إلى تغير شكل الخدين وفقدان بعض حيويتهما.
ولا تعني استعادة امتلاء الخدين بالضرورة الحصول على وجه ممتلئ بشكل مبالغ فيه، بل يتركز الهدف على إعادة التوازن إلى ملامح الوجه والحفاظ على مظهر طبيعي يتناسب مع شكله الأصلي. فما الأسباب التي تؤدي إلى نحول الخدين؟ وما الخيارات المتاحة لاستعادة حجمهما؟
لماذا تفقد الخدود امتلاءها مع الوقت؟
تتكون منطقة الوجه من طبقات مختلفة من الدهون والأنسجة التي تمنحه حجمه وشكله، ومع التقدم في العمر لا تتغير كمية هذه الدهون فحسب، بل قد يتغير توزيعها أيضًا.
وفي الوقت نفسه، يبدأ إنتاج الكولاجين والإيلاستين في الانخفاض تدريجيًا، ما يؤثر في مرونة الجلد وقدرته على الحفاظ على مظهر مشدود. ومع اجتماع هذه التغيرات، قد تبدو منطقة منتصف الوجه أكثر تسطحًا، وتصبح عظام الوجنتين أو التجاويف أسفل الخدين أكثر وضوحًا.
كذلك، يمكن أن يؤدي فقدان الوزن السريع أو خسارة كمية كبيرة من الوزن إلى انخفاض الدهون الموجودة تحت الجلد في الوجه، وهو ما قد يجعل الخدين أكثر نحولًا ويغير ملامح الوجه بصورة ملحوظة.
علامات تشير إلى فقدان حجم الخدين
لا تظهر التغيرات بالطريقة نفسها لدى الجميع، إلا أن هناك بعض العلامات التي قد تشير إلى انخفاض حجم الخدين، ومنها:
بروز عظام الوجنتين بصورة أكبر من السابق.
ظهور منتصف الوجه بشكل أكثر تسطحًا.
زيادة التجاويف أسفل منطقة الخدين.
بروز الخطوط الممتدة بين الأنف والفم.
ظهور الوجه بمظهر أكثر نحولًا أو إرهاقًا.
فقدان الامتلاء الذي كان يميز ملامح الوجه في السابق.
ومع ذلك، لا تعني هذه العلامات بالضرورة الحاجة إلى إجراء تجميلي؛ إذ تختلف طبيعة الوجه من امرأة إلى أخرى، كما أن بعض التغيرات تعد جزءًا طبيعيًا من عملية التقدم في العمر.
هل يمكن استعادة امتلاء الخدين بطريقة طبيعية؟
يمكن لبعض العادات الصحية والعناية الجيدة بالبشرة تحسين مظهر الوجه بشكل عام، لكنها لا تستطيع عادةً إعادة الدهون التي فقدتها الخدود أو استعادة الحجم الموجود في الطبقات العميقة من الوجه.
يساعد الترطيب المنتظم واستخدام واقي الشمس والعناية بحاجز البشرة في جعل الجلد يبدو أكثر نضارة وامتلاءً، بينما يساهم الحفاظ على وزن مستقر وتجنب الحميات القاسية وفقدان الوزن السريع في الحد من التغيرات المفاجئة في حجم الوجه.
لكن لا توجد وصفة منزلية أو تمرين للوجه يمكنه بشكل موثوق إعادة الدهون المفقودة إلى منطقة الخدين تحديدًا.
الفيلر.. خيار سريع لاستعادة حجم الخدين
يعد الفيلر القابل للحقن، وخصوصًا القائم على حمض الهيالورونيك، من الخيارات المستخدمة لاستعادة الحجم المفقود في منطقة الخدين دون الحاجة إلى جراحة.
ويحقن الطبيب المادة في مناطق محددة من منتصف الوجه وفقًا لتشريح الوجه ودرجة فقدان الحجم، بهدف استعادة الامتلاء وتحسين التوازن بين أجزاء الوجه.
ولا يقتصر الأمر على إضافة كمية كبيرة من المادة، بل يعتمد نجاح النتيجة على اختيار مكان الحقن والكمية المناسبة؛ فالمبالغة في استخدام الفيلر قد تؤدي إلى مظهر منتفخ وغير طبيعي.
وقد تظهر بعد الحقن آثار مؤقتة مثل التورم والكدمات، كما توجد مضاعفات نادرة ولكنها خطيرة، لذلك يجب إجراء هذا النوع من العلاج على يد طبيب مؤهل وذو خبرة في تشريح الوجه وحقن الفيلر.
حقن الدهون الذاتية لاستعادة الامتلاء
هناك خيار آخر يتمثل في حقن الدهون الذاتية، حيث تُسحب الدهون من منطقة أخرى من الجسم، ثم تُعالج وتُحقن في الخدين لاستعادة جزء من الحجم المفقود.
ومن أبرز مميزات هذه التقنية استخدام دهون الشخص نفسه، لكنها تعد إجراءً أكثر تدخلاً من حقن الفيلر، كما أن جزءًا من الدهون المحقونة قد يمتصه الجسم بمرور الوقت، وبالتالي قد تختلف النتيجة النهائية من شخص إلى آخر.
ويحدد الطبيب مدى ملاءمة هذا الخيار بناءً على كمية الدهون المتوفرة، وحجم النقص في الخدين، والنتيجة المرغوبة والحالة الصحية بشكل عام.
هل شد الوجه يعيد امتلاء الخدين؟
من المهم التمييز بين فقدان الحجم وترهل الجلد والأنسجة. فإذا كان السبب الرئيسي لنحول الخدين هو فقدان الدهون، فإن شد الوجه وحده قد لا يكون كافيًا لإعادة الحجم المفقود.
أما إذا كان فقدان الامتلاء مصحوبًا بترهل واضح في الجلد والأنسجة، فقد يكون شد الوجه أو بعض الإجراءات الأخرى جزءًا من خطة علاجية شاملة.
وفي بعض الحالات، قد يقترح الطبيب الجمع بين أكثر من تقنية للوصول إلى نتيجة متوازنة، لكن القرار يعتمد على بنية الوجه ودرجة فقدان الحجم والترهل وليس على شكل الخدين فقط.
لماذا تختلف طريقة العلاج من وجه إلى آخر؟
لا توجد تقنية واحدة تناسب جميع النساء، فشكل الوجه وحجم الخدين وتوزيع الدهون تختلف من شخص إلى آخر. كما أن الوجه البيضاوي يختلف عن الوجه الطويل أو المربع، وبالتالي فإن كمية المادة المستخدمة ومكان وضعها يجب أن يتناسبا مع الملامح الطبيعية.
لذلك، تبدأ الخطوة الصحيحة بتحديد السبب الأساسي للتغير: هل هو فقدان في الحجم؟ أم ترهل؟ أم تراجع في مرونة الجلد؟ أم مجموعة من هذه العوامل؟
وبناءً على ذلك يمكن للطبيب تحديد الخيار الأنسب، سواء كان حقن الفيلر أو الدهون الذاتية أو علاج الترهل أو الجمع بين أكثر من إجراء.
كيف تحافظين على مظهر صحي للخدين مع التقدم في العمر؟
رغم عدم إمكانية إيقاف التغيرات الطبيعية التي تحدث في الوجه مع مرور السنوات، فإن بعض العادات قد تساعد في الحفاظ على صحة البشرة ومظهرها لفترة أطول.
ويأتي استخدام واقي الشمس يوميًا في مقدمة هذه الخطوات، إلى جانب الحفاظ على وزن مستقر قدر الإمكان، وتجنب التدخين، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم جيد.
كما تساعد العناية المنتظمة بالبشرة على الحفاظ على ترطيبها وحاجزها الواقي، إلا أن منتجات العناية لا تستطيع تعويض فقدان الدهون العميقة في الخدين.
الخلاصة
نحول الخدين قد يكون نتيجة طبيعية للتقدم في العمر، لكنه قد يظهر أيضًا بعد فقدان الوزن السريع أو نتيجة تغير توزيع الدهون ومرونة البشرة. وبينما تساعد العناية اليومية ونمط الحياة الصحي في الحفاظ على جودة البشرة، فإن استعادة الحجم المفقود بشكل واضح قد تتطلب إجراءات تجميلية مثل الفيلر أو حقن الدهون الذاتية.
والأهم أن يكون الهدف استعادة توازن الملامح وليس تغيير شكل الوجه بالكامل، مع اختيار الإجراء المناسب بعد تقييم طبي دقيق.
اخبار سورية الوطن 2_راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن

