كتب: د. عادل صادق حسن
بعد التفجير الإرهابي الجبان الذي استهدف مقهى المحامين خلف القصر العدلي في دمشق يوم أمس، علت مباشرةً أصوات المجيّشين والمحرضين والمتبنين لخطاب الكراهية. وكان من بينهم أحد المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، الذي يتابع حسابه أكثر من 400 ألف شخص، إذ نشر بكل وقاحة، وبأسلوب تحريضي يحمل لغة إجرامية، عبارة: “كلهم أمجد يوسف”. وفي المقابل، ردّ عليه آخرون بعبارة: “كلهم أبو بكر البغدادي”.
والمفارقة أن التجييش الطائفي ضد المكونات السورية بدأ حتى قبل تحديد طبيعة الانفجار، وما إذا كان ناجمًا عن عبوة ناسفة، أو عملية انتحارية، أو انفجار بطارية ليثيوم أو أسطوانة غاز، كما أُشيع في الساعات الأولى.
إن أبواق التحريض الطائفي تبدو جاهزة لاستثمار أي حدث يقع في سورية، مع أن ضحايا الانفجار كانوا من مختلف المكونات والطوائف والمناطق. فالإرهابي، الذي امتلك كل مقومات الإجرام وأقصى درجات الوحشية، لم يميّز بين ضحاياه، بينما سارعت بعض الأبواق الإعلامية، ومنها – وللأسف – شخصيات محسوبة على السلطة الحالية، إلى توجيه الاتهامات والدعوة إلى الانتقام.
لقد أعلنت السلطة الحالية رغبتها في التصالح مع الجميع، حتى مع إسرائيل، ومع حزب الله اللبناني، كما عقد وزير الخارجية السوري لقاءات مع نبيه بري ومع مختلف المكونات اللبنانية، في محاولة لإيصال رسالة مفادها أن سورية الجديدة منفتحة على الجميع.
كما أجرت السلطة الحالية تسويات مع عدد من المحسوبين على النظام السابق، مثل حمشو وغيره، وأكدت أنها تسعى إلى تحقيق عدالة انتقالية لا انتقائية ولا انتقامية، وأنها تجاوزت عن كثيرين بهدف طي صفحة الماضي وبدء مرحلة جديدة قوامها المصالحة الوطنية والمشاركة في بناء الوطن.
وفي المقابل، هناك من يتجاهل كل ذلك، بل ويتغاضى أيضًا عن الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري، والتوغلات شبه اليومية، كما يتناسى الأوضاع المعيشية الصعبة، وغلاء الأسعار، وتراجع قيمة العملة السورية، وسائر التحديات التي تواجه المجتمع السوري والشعب السوري والسلطة الحالية، لينصرف إلى نشر الفتن والتحريض الطائفي البغيض. ويتم ذلك عبر استغلال مقطع فيديو لسائق سيارة أجرة لا يمثل إلا نفسه، أو توظيف أي حادثة، سواء كانت جريمة قتل جنائية، أو عملية اختطاف بقصد الابتزاز وطلب الفدية، أو حتى حدثًا عابرًا، وتحويلها إلى قضية سياسية أو أمنية تخدم مشروع الفتنة الطائفية، تحت ذرائع لا تستند إلى أي مبرر.
بالله عليكم، من المستفيد من الاختلاف والاقتتال الداخلي؟
ومن المستفيد من زعزعة الاستقرار الأمني داخل البلاد؟
ولصالح من تصب كل محاولات بث الفتن الطائفية في المجتمع السوري؟
وماذا يخدم، ومن يخدم، شيطنة مكوّن سوري، أو مذهب، أو طائفة، أو منطقة بعينها، أو حتى تيار فكري، كالمعارضة الوطنية؟
ختامًا، يجب على الجميع أن يدرك أن الأمن الوطني مسؤولية مشتركة، وأن محاربة الفكر المتطرف والإقصائي، والتصدي لخطاب الكراهية، مسؤولية تقع على عاتق الجميع دون استثناء. ويبدأ الأمر من أبسط التصرفات، كالإعجاب بمنشور طائفي، وقد ينتهي إلى ارتكاب عمل إرهابي بدوافع طائفية. لذلك، لا ينبغي الاستهانة بأي فعل، مهما بدا صغيرًا، لأن نتائجه قد تمتد لتطال الجميع.
سورية للجميع؛ فإما أن ننجو جميعًا ونحيا بكرامة، وإما أن تغرق السفينة، فنغرق جميعًا معها
(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

