كشفت دراسة حديثة واسعة النطاق عن وجود ارتباط محتمل بين استخدام دواء تادالافيل، المعروف تجارياً باسم “سياليس”، وارتفاع خطر الإصابة بمرض الغلوكوما (المياه الزرقاء)، لدى الرجال الذين يستخدمونه لفترات طويلة لعلاج ضعف الانتصاب أو أعراض المسالك البولية الناتجة عن تضخم البروستاتا الحميد.
ودعا الباحثون إلى ضرورة متابعة صحة العين لدى المرضى الذين يعتمدون على هذه الأدوية بشكل مستمر، خاصة أن الغلوكوما من الأمراض التي قد تتطور تدريجياً دون ظهور أعراض واضحة في المراحل الأولى، وقد تؤدي إلى فقدان دائم للبصر في حال عدم اكتشافها وعلاجها مبكراً.
ما هي الغلوكوما؟
الغلوكوما هي مجموعة من أمراض العين التي تؤدي إلى تلف تدريجي في العصب البصري، وغالباً ما ترتبط بارتفاع ضغط العين.
ويُعد الاكتشاف المبكر للمرض عاملاً أساسياً في الحد من تطوره، لذلك ينصح بإجراء فحوص دورية للعين، خصوصاً للأشخاص الذين لديهم عوامل تزيد من احتمالية الإصابة.
تفاصيل العلاقة بين تادالافيل وصحة العين
ركزت الدراسة على تقييم تأثير استخدام دواء “تادالافيل” لفترات طويلة، وهو دواء ينتمي إلى فئة من العقاقير التي تعمل على تحسين تدفق الدم داخل الأوعية الدموية.
وتضم هذه الفئة أيضاً دواء “سيلدينافيل” المعروف باسم “فياغرا”، وقد أشارت دراسات سابقة إلى وجود ارتباط محتمل بين هذه الأدوية وبعض اضطرابات العين، بما في ذلك مشكلات تصيب العصب البصري والبقعة الصفراء المسؤولة عن الرؤية الدقيقة.
لكن الأدلة السابقة حول العلاقة بين هذه الأدوية والغلوكوما ظلت غير حاسمة، خصوصاً عند استخدامها يومياً لعلاج أعراض تضخم البروستاتا الحميد.
تحليل بيانات عشرات الآلاف من الرجال
اعتمد الباحثون في دراستهم على بيانات نحو 74 ألف رجل تتجاوز أعمارهم 40 عاماً، حيث استخدم نصف المشاركين دواء “تادالافيل” أو أدوية مشابهة لمدة تصل إلى خمس سنوات، بينما لم يستخدم النصف الآخر هذه العلاجات.
وقارن الباحثون معدلات الإصابة بالغلوكوما، وارتفاع ضغط العين، والحاجة إلى بدء علاج خاص بالمرض بين المجموعتين خلال فترة متابعة استمرت خمس سنوات.
كما أخذت الدراسة في الاعتبار العديد من العوامل التي قد تؤثر في النتائج، مثل العمر، والتدخين، والسكري، وأمراض القلب، وارتفاع الكوليسترول، وأمراض الكلى، والسمنة، وغيرها من الحالات الصحية والأدوية المستخدمة.
زيادة في مخاطر الإصابة بمشكلات العين
أظهرت النتائج أن الرجال الذين استخدموا “تادالافيل” كانوا أكثر عرضة للإصابة بالغلوكوما بنسبة 22% مقارنة بالأشخاص الذين لم يستخدموه.
كما ارتبط استخدام الدواء بارتفاع خطر الإصابة بارتفاع ضغط العين بنسبة 32%، وزيادة احتمالية بدء العلاج المخصص للغلوكوما بنسبة 33%.
وأوضحت التحليلات الإضافية أن هذا الارتباط ظهر أيضاً لدى الرجال الذين تم تشخيص إصابتهم بالغلوكوما خلال الأشهر الأولى من بدء استخدام الدواء.
هل يجب التوقف عن استخدام الدواء؟
أكد الباحثون أن نتائج الدراسة لا تثبت أن “تادالافيل” يسبب الغلوكوما بشكل مباشر، نظراً لأن الدراسة اعتمدت على الملاحظة وتحليل البيانات فقط.
كما أوضحوا أن النتائج لا تعني ضرورة إيقاف الدواء أو تجنبه، لكنها تشير إلى أهمية اتخاذ إجراءات وقائية، مثل إجراء فحص للعين قبل بدء العلاج، والمتابعة الدورية لدى الأشخاص الذين يستخدمونه لفترات طويلة.
ويظل القرار بشأن استخدام الدواء أو الاستمرار عليه مرتبطاً بتقييم الطبيب لحالة المريض الصحية وفوائد العلاج مقارنة بأي مخاطر محتملة.
اخبار سورية الوطن 2_راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
