كتبت:نسرين جهاد حسن
قلت يوم امس ان الدولة مازالت صامتة وبدون أي تعليق رسمي فيما يخص قضية الشابة بتول علوش
ومازلنا كشعب بانتظار بيان رسمي صادر عن وزارة الداخلية، وإجراءات خاصة بهذا النوع من الحالات.
وأضفت:في حال ليس لدى المعنيين في وزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية فكرة عن الإجراءات التي يُفترض القيام بها في حالات كهذه يسعدني أن أسردها لكم بكل حب للفائدة :
أولاً: بيان رسمي من وزارة الداخلية يوضح القضية للرأي العام بدون أي مواربة وبمنتهى المهنية.
ثانياً: بغض النظر عن أي خلفية يجري إحالة الملف إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لإيداع الشابة في أحد المراكز الخاصة بالناجيات من العنف.
ثالثاً: في المركز يتعامل أخصائيون نفسيون مع الحالة لمعرفة أسباب العنف ضمن بيئة آمنة سواء أكان العنف أسرياً أو من أي جهة خارجية.
رابعاً: يجري تقييم حاجتها للحماية من العمليات الانتقامية والثأرية عبر تأمين إقامتها في مركز للناجيات (معتمد من وزارة الشؤون الاجتماعية ) بالإضافة إلى جهود وزارة الداخلية في إزالة الأسباب التي قد تعرضها للعنف أو الانتقام من أي طرف ..
وختمت بالقول:ألا هل بلغت … اللهم فاشهد
واليوم أعود للكتابة عن هذه القضية بعد أن شاهدت البث المباشر مع بتول بعد منتصف الليلة الماضية حيث كنت أتمنى من كل قلبي وأرجو الله لعدة أيام ألا يحصل ما حصل في البث المباشر معها لأن ما حصل غير مهني ومهين للشابة ولأهلها ويكرّس حالة الوصم وحالة الشقاق المجتمعي.
فلا يجوز أن نضع الفتاة أمام وسائل الإعلام بهذه الطريقة فقط كي نبرئ الدولة … الدولة من المفروض أن تمتلك الكثير من الأدوات لعلاج هذه الحالة بما يحفظ كرامة الفتاة ويحميها وفي نفس الوقت يثبت عدم تورّط الدولة ويحمي السلم الأهلي.
ما حصل أثبت افتقاد الدولة إلى آليات معالجة لهذا النوع من القضايا بالتنسيق بين وزارة الداخلية ووزارة الشؤون.
بغض النظر عن خلفية القضية سواء كانت خطف أو هروب من المنزل في هكذا حالات هناك إجراءات معيارية لحماية الشابة وإغلاق الملف.
الإجراء المناسب والمعياري الذي يرضى عنه الشارع بكل أطيافه هو أن يتم إيداع الشابة في أحد مراكز الحماية التابعة لوزارة الشؤون وأذكر أن هناك مركزا في ضاحية قدسيا تابع للهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان لا أعلم إن كان مازال متاحاً
ولكن هذا أيضا يفتح الباب أمام عجز الحكومة عن العلاج في حال لم تكن هذه المراكز موجودة.
هذه الفتاة ستكون معرضة للخطر من كل الجهات لأن قضيتها تحولت أولا إلى قضية رأي عام وثانياً إلى متاجرة من أطراف متعددة وثالثاً حملت رمزية طائفية شديدة نتيجة لذلك فهي في أي لحظة يمكن أن تتعرض للأذى وتفتح على البلاد كلها حرب البسوس.
بتول لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تبقى إلا في عهدة الدولة في أحد المراكز المختصة لحماية النساء .
ما أرجوه من الدولة الآن بعيداً عن أي خلفية هو إيداع الفتاة فورا في مركز خاص بحماية النساء بالتنسيق مع وزارة الشؤون و مازلت حزينة لأن وزارة الشؤون غائبة عن المشهد اليوم في هذا الملف بكل آلياتها وإجراءاتها ولم تتدخل بعد .
*الكاتبة:رئيسة مؤسسة جناح ازرق

(أخبار سوريا الوطن-الكاتبة)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
