آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » ربا قرقوط: اللون ذاكرة الضوء، واللوحة رحلة مفتوحة نحو الأسئلة ..في معرض «تساؤلات» بغاليري «الآرت هاوس».. الجمال مساحة للمقاومة والبحث والتأمل

ربا قرقوط: اللون ذاكرة الضوء، واللوحة رحلة مفتوحة نحو الأسئلة ..في معرض «تساؤلات» بغاليري «الآرت هاوس».. الجمال مساحة للمقاومة والبحث والتأمل

 

 

حاورها: علي نفنوف

 

لم يكن معرض «تساؤلات» الذي احتضنه غاليري «الآرت هاوس» مجرد مساحة لعرض أعمال تشكيلية متنوعة، بل كان فضاءً للحوار بين التجارب الفنية المختلفة، حيث التقت اللوحة والمنحوتة في بحث مشترك عن معنى الفن، وعن العلاقة بين الفنان والعمل والمتلقي.

 

وكان المعرض مساحةً واسعةً للسؤال، لذلك حمل هذا الاسم.

 

ضمن هذا المعرض، قدمت الفنانة التشكيلية السورية ربا قرقوط مجموعة من الأعمال التي تنفتح على الطبيعة والذاكرة واللون، بأسلوب ذكي اتجه نحو التعبيرية والتجريدية، حيث حضرت الشجرة رمزاً للحياة والاستمرار، وتحولت المساحات اللونية إلى حالات بصرية تحمل الكثير من التأمل والأسئلة. فالألوان في تجربتها لا تأتي كعنصر جمالي فقط، إنما كحامل للذاكرة والإحساس، وكنافذة تطل منها الروح على العالم.

 

اعتمدت في ألوانها الساحرة على فكرة الوصول إلى الهدف من اللوحة من خلال عنصر الدهشة واستفزاز العين للوقوف أمام أعمالها ومنحها أسئلة إضافية.

 

في هذا الحوار، تتحدث ربا قرقوط عن فلسفة اللون، وعلاقة الفكرة بالخامة، وعن معنى الجمال في زمن مليء بالتحولات، مؤكدة أن اللوحة ليست نهاية الطريق، بل بداية رحلة جديدة من البحث والاكتشاف.

 

*اللون في تجربتك ليس عنصراً جمالياً فقط، بل يحمل معنىً وإحساساً. هل يمكن أن يكون اللون أحياناً أكثر صدقاً من الكلمة في التعبير عن المشاعر الإنسانية؟

 

**اللون بالنسبة لي لغة مستقلة تحمل طاقة خاصة تتجاوز حدود الوصف المباشر. أحياناً يكون أكثر صدقاً من الكلمة، لأنه يصل إلى مناطق عميقة في الإحساس الإنساني لا تستطيع اللغة التعبير عنها بسهولة.

 

أنا لا أتعامل مع اللون كعنصر زخرفي، بل ككائن حي داخل اللوحة، يحمل ذاكرتها ومزاجها ونبضها الداخلي. هناك ألوان تستدعي الحنين، وأخرى تحمل الفرح أو التأمل أو حتى الصمت، ولهذا يصبح اللون وسيلة لاكتشاف المعنى قبل أن يكون وسيلة لصناعة الجمال.

 

*في معرض «تساؤلات»، ما السؤال الذي كانت ربا قرقوط تبحث عنه من خلال أعمالها؟

 

**لم أكن أبحث عن إجابة محددة أو عن سؤال مغلق، بل كنت أدعو المتلقي إلى مشاركتي رحلة البحث داخل أعماق اللوحة. العمل الفني بالنسبة لي لا يكتمل عند لحظة انتهائه، بل تبدأ مرحلة أخرى عندما يدخل في علاقة مع عين المتلقي وذاكرته وتأويله.

 

فاللوحة ليست خاتمة، بل بداية، وليست يقيناً نهائياً، بل دعوة مفتوحة للتأمل واكتشاف أسئلة جديدة.

 

*ما السؤال الذي تتمنين أن يحمله الزائر معه بعد رؤية أعمالك؟

 

**أتمنى أن يحمل الزائر سؤالاً عن حضور الجمال والضوء في داخل الإنسان، رغم كل ما يحيط بنا من تحولات وتحديات. كيف يمكن للنور أن يبقى حاضراً في أرواحنا وسط عالم مليء بالقلق؟

 

وربما يكون السؤال الأهم: أين يكمن النور الحقيقي؟ هل هو في الألوان التي نراها أمامنا، أم في المعاني التي توقظها هذه الألوان داخلنا؟

 

*هل الفنان اليوم يجب أن يكون شاهداً على زمنه، أم أن عليه أن يخلق عالماً موازياً يتجاوز الواقع؟

 

**أعتقد أن الفنان لا يختار بين الأمرين، فالفن الحقيقي يجمع بين الشهادة والحلم. الفنان ينطلق من الواقع بما يحمله من تفاصيل وتحولات وأسئلة، لكنه لا يكتفي بنقله، بل يعيد صياغته ويمنحه أبعاداً جديدة.

 

الفن لا يهرب من الواقع، بل يكشف طبقاته العميقة، ويمنح المتلقي فرصة لرؤية الأشياء من زاوية أكثر اتساعاً وعمقاً.

 

*بين اللون والمساحة والتقنية، أين تختبئ هوية الفنان الحقيقية؟

 

**تختبئ هوية الفنان في الأثر الذي يتركه داخل العمل، وفي طريقته الخاصة في رؤية العالم وترجمة هذه الرؤية إلى لغة بصرية.

 

الفنان لا يُعرَف فقط بالموضوعات التي يقدمها أو بالخامات التي يستخدمها، بل بما يضيفه من إحساس وتجربة وذاكرة. فحتى لو اشترك الفنانون في الأدوات والخامات نفسها، تبقى لكل منهم بصمته الخاصة التي تكشف حضوره الداخلي.

 

بالنسبة لي، الهوية الفنية لا تُصنع بشكل مباشر، بل تتكون عبر سنوات من البحث والتجربة والانفتاح على الاكتشاف. إنها حصيلة علاقة الفنان بالألوان والضوء والذاكرة والحياة، وقدرته على تحويل كل ذلك إلى لغة صادقة تحمل شيئاً من روحه.

 

*تنقلين تجربتك بين خامات متعددة، كيف تنظرين إلى العلاقة بين الفكرة والخامة؟

 

**أرى أن العلاقة بين الفكرة والخامة هي علاقة حوار، وليست علاقة سيطرة. فالخامة ليست مجرد أداة لتنفيذ الفكرة، بل تمتلك حضورها وخصوصيتها، وقد تؤثر في مسار العمل وتكوينه.

 

عندما أمزج خامات مختلفة، أشعر أنها تضيف إيقاعاً جديداً للعمل، وتفتح أمام اللوحة احتمالات لم تكن واضحة في البداية. أحياناً تقودني المادة إلى اتجاهات جديدة، وهنا تصبح اللوحة مساحة للاكتشاف المتبادل بين الفنان والخامة.

 

سؤال: هل يمكن أن يكون الجمال في الفن شكلاً من أشكال المقاومة؟

 

الجمال يمكن أن يكون أحد أعمق أشكال المقاومة. فعندما يصر الفنان على خلق مساحة للنور والتأمل في عالم مليء بالضجيج والألم، فإنه يمارس فعلاً إنسانياً حقيقياً.

 

الجمال ليس هروباً من الواقع، بل هو محاولة لإعادة التوازن للروح، ومنح الإنسان قدرة على الحلم والاستمرار. فالعمل الفني الجميل يذكرنا بأن الحياة، رغم قسوتها، ما زالت تحمل إمكانية للدهشة والأمل.

 

*بعد سنوات من البحث في اللون والخامة، هل أصبحت اللوحة بالنسبة لك مكاناً لاكتشاف الإجابات أم لصياغة الأسئلة؟

 

بعد سنوات من البحث في اللون والخامة، أدركت أن اللوحة لم تعد بالنسبة لي مكاناً للعثور على الإجابات، بل أصبحت المكان الذي أتعلم فيه كيف أصوغ أسئلتي بصدق وعمق أكبر.

 

كل لوحة أنتهي منها تترك في داخلي سؤالاً جديداً، وربما يكون هذا السؤال أعمق من السؤال الذي بدأت به. لذلك أرى أن الفن ليس طريقاً للوصول إلى إجابات نهائية، بل هو رحلة مستمرة من الاكتشاف والتأمل.

 

فاللوحة الحقيقية لا تنتهي عندما يضع الفنان توقيعه عليها، بل تبدأ حياتها الجديدة عندما تصل إلى المتلقي، حيث تستمر في إثارة الاسئلة وفتح أبواب جديدة للقراءة والتأويل

 

 

(موقع:اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ماجدة الرومي تفتتح مهرجان جرش 2026.. تعرف على أبرز النجوم ومواعيد الحفلات

تتجه أنظار عشاق الفن والثقافة في العالم العربي إلى المدينة الأثرية في الأردن، مع اقتراب انطلاق الدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة والفنون، أحد أبرز ...