بقلم:هشام طيارة
كانت سوريا تعتمد الاقتصاد الاشتراكي، ثم تحولت لاحقًا إلى اقتصاد السوق الاجتماعي، إلا أن الفساد المستشري واللجوء إلى احتكار الاستثمار من قبل المقربين من السلطة حالا دون الاستفادة الكاملة من ثمار هذا النموذج الاقتصادي الذي يراعي البعد الاجتماعي.
ويبدو أن الدولة تتجه حاليًا إلى الانتقال نحو اقتصاد السوق الحر، وهو انتقال يمكن أن يتم عبر ثلاث طرق رئيسية:
1. الانتقال التدريجي.
2. الانتقال الكامل والسريع، أو ما يُعرف بطريقة الصدمة.
3. الانتقال المختلط، الذي يجمع بين التدرج والتحرير السريع في بعض القطاعات.
ولكل طريقة من هذه الطرق إيجابياتها وسلبياتها، ولا سيما بالنسبة إلى سوريا، في ظل اقتصاد مشوّه، ووضع معيشي صعب، ونسبة بطالة مرتفعة، ومؤسسات حكومية مترهلة.
بين التدرج والصدمة
قد يؤدي الانتقال التدريجي والبطيء إلى استمرار ضعف الكفاءة الاقتصادية وإطالة فترة التحول لسنوات عديدة، بينما قد يؤدي تحرير الاقتصاد بسرعة إلى ارتفاع معدلات التضخم، وزيادة البطالة، وتراجع بعض الخدمات، وفرض ضغوط إضافية على الوضع المعيشي خلال فترة التحول، إلا أن هذه المرحلة قد تستغرق سنوات أقل.
إذا اختارت الحكومة التحول السريع، فعلينا أن نتوقع استمرار الصعوبات التي ذكرناها سابقًا، لكن من إيجابيات هذا الخيار أن هذه الصعوبات قد لا تمتد لفترة طويلة.
وكلما زادت الاستثمارات المحلية أولًا، والاستثمارات الخارجية ثانيًا، كلما أمكن تقليص الفترة الزمنية الصعبة، وتسريع عملية التعافي الاقتصادي.
لماذا أفضّل الانتقال التدريجي؟
وأعتقد أن التحول التدريجي أفضل، بالرغم من أنه يستغرق وقتًا أطول؛ لأن الدولة تستطيع من خلاله ممارسة دورها الاجتماعي الذي يجب ألا تتخلى عنه، ولا سيما في دعم الطبقات الفقيرة في مجالي الصحة والتعليم.
وتزداد أهمية هذا الدور في سوريا، في ظل وجود شريحة واسعة من المواطنين المتضررين، وخاصة من يعيشون في المخيمات أو الذين تهدمت منازلهم، وكذلك اللاجئين خارج سوريا، بما يساعد على تهيئة الظروف التي تمكنهم من العودة.
فالانتقال إلى اقتصاد السوق لا يعني بالضرورة تخلي الدولة عن مسؤولياتها الاجتماعية، بل يفترض أن يترافق مع إعادة تعريف دورها، بحيث تركز على حماية الفئات الأكثر ضعفًا، وتنظيم السوق، وضمان المنافسة، وتوفير الخدمات الأساسية.
الشفافية شرط أساسي للنجاح
وأيًا كان خيار التحول، فإنه يحتاج إلى وضع خطط واضحة وخطوات محددة، والإعلان عنها بشفافية من جانب الحكومة، حتى يعرف المواطن ماهية الاقتصاد الذي ينتظره، والزمن المتوقع للتحول، ومتى يمكن أن يبدأ تحسن وضعه المعيشي.
إن وضوح الرؤية والشفافية في عرض مراحل التحول من شأنهما أن يساعدا المواطن على فهم الإجراءات الاقتصادية، وأن يكون عونًا للدولة وداعمًا لهذا الطريق، بدل أن يعيش حالة من عدم اليقين تجاه مستقبله الاقتصادي والمعيشي.
كم يستغرق التحول؟
وجدير بالذكر أن دول أوروبا الشرقية سابقًا استغرقت في التحول الأولي إلى اقتصاد السوق بين ثلاث وسبع سنوات، بينما استغرق التحول الكامل أكثر من عشر سنوات.
وأعتقد أن سوريا ربما تحتاج إلى أكثر من خمس سنوات لتحقيق التحول، لأنها قطعت بالفعل مرحلة خلال تحولها السابق نحو اقتصاد السوق الاجتماعي، رغم أن هذا التحول كان مشوهًا بفوضى الفساد، أو بما يمكن وصفه بالفساد المنظم.
وبالتالي، فإن سوريا لا تبدأ التحول من نقطة الصفر، لكنها تبدأه من اقتصاد تعرض خلال السنوات الماضية لتشوهات كبيرة، ما يجعل نجاح المرحلة المقبلة مرتبطًا بوضوح السياسات الاقتصادية، وسرعة الإصلاح المؤسسي، وتشجيع الاستثمار، وحماية الفئات الأكثر تضررًا، وتوفير بيئة اقتصادية تقوم على المنافسة والشفافية وسيادة القانون

(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

