بقلم: القاضي المتقاعد حسين حمادة
مدير المركز السوري للدراسات القانونية
عندما يطول أمد الحكم المستبد، لا يقتصر أثره على إطالة عمر السلطة، بل يمتد إلى عقلية المجتمع، ويجعل تجاوز آثار الاستبداد أكثر صعوبة.
فمع مرور الزمن، يعتاد الناس الخوف والصمت، وتتحول الطاعة من سلوك مفروض إلى ثقافة، ويصبح إرضاء صاحب السلطة، أحيانًا، أهم من قول الحقيقة.
ومن هنا تنشأ ظاهرة النفاق السياسي والاجتماعي؛ فيمدح البعض السلطة، لا اقتناعًا بها، وإنما خوفًا منها أو طمعًا في رضاها ومكاسبها. ومع تكرار ذلك عبر سنوات طويلة، يصبح النفاق وسيلة للعيش، وتصبح الصراحة مخاطرة، ويصبح القرب من السلطة معيارًا للمصلحة لدى بعض الناس.
والأخطر أن هذه السلوكيات لا تختفي بمجرد سقوط النظام؛ فقد يسقط المستبد، بينما تبقى عقلية الاستبداد في نفوس بعض أفراد المجتمع: الخوف، والتملق، وتقديس الأشخاص، والبحث عن الحماية، والتكيف مع صاحب القوة الجديد.
لذلك، فإن بناء الدولة الديمقراطية لا يعني فقط تغيير الحاكم أو القوانين، وإنما يعني أيضًا إعادة بناء علاقة الإنسان بالسلطة؛ بحيث يصبح المواطن حرًّا في رأيه، والمسؤول خادمًا للقانون، والنقد حقًّا لا جريمة، والكفاءة معيارًا لا الولاء، والحقيقة أعلى قيمة من التصفيق.
فقد ننجح في إسقاط الاستبداد السياسي، لكن المعركة الأصعب هي إسقاط الاستبداد من داخلنا
(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

