بقلم: جولي خوري
عتبي كبير على كل سوري حقيقي يحب بلده، ويحرص على نجاحه، ويريد لهذه المرحلة أن تنجح.
ففكرة أن تبرير أخطاء الحكومة والدفاع المستميت عنها هو شكل من أشكال دعمها، هي في رأيي فكرة خاطئة تمامًا. فالحكومة لا تحتاج إلى من يبرر أخطاءها، بل إلى من يساعدها على رؤيتها بوضوح ومعالجتها.
إن الاعتراف بالخطأ لا يعني إضعاف الحكومة، بل هو أحد أشكال دعمها. أما إنكار الخطأ أو مهاجمة كل من يتحدث عنه، فلا يؤدي إلا إلى تعميق المشكلة وإغلاق باب الإصلاح.
وللأسف، فإن ما حدث مؤخرًا أدى إلى نتائج عكسية تمامًا؛ فقد أصبح النقد يُقابل أحيانًا بالتخوين والإهانات، وكأن الحديث عن أي سلبية هو موقف عدائي أو محاولة لإفشال الحكومة.
وهذا السلوك أدى إلى عدة نتائج خطيرة:
1- خلق حالة من الخوف من النقد، وأصبح البعض يتردد في التعبير عن رأيه أو الإشارة إلى الأخطاء خشية الاتهام والتخوين.
2- انحدار مستوى الحوار العام، وتحول الاختلاف في الرأي، في بعض الأحيان، إلى إساءة شخصية وتبادل للاتهامات.
3- تراكم أحقاد وخلافات جديدة، في وقت نحن بأمسّ الحاجة فيه إلى تخفيف الاحتقان وبناء الثقة بين السوريين.
4- اتساع ردود الفعل السلبية تجاه بعض المواقف والتصرفات، بدلًا من فتح مساحة للحوار والتصحيح.
5- ازدياد الاستياء الشعبي على الأرض، وهو أمر ينبغي التعامل معه بجدية، لا بمحاولة إنكاره أو مهاجمة من ينقله.
والأخطر من ذلك كله أننا، بهذه الطريقة، نمنح الفرصة لمن يريد إفشال الحكومة أو إضعاف العلاقة بينها وبين المجتمع، ليستغل الأخطاء ويحوّلها إلى شرخ بين الشعب والدولة.
لذلك، فإن رسالتي إلى كل السوريين الذين يحبون بلدهم ويريدون له النجاح هي:
لا تبرروا الخطأ، ولا تهاجموا من ينتقده بصدق وحرص.
قولوا ما هو صحيح، وأشيروا إلى ما هو خاطئ. ادعموا الإنجاز، وانتقدوا التقصير، وطالبوا بالإصلاح عندما ترون خللًا.
فالنقد الصادق ليس تخوينًا، والاعتراض ليس عداءً، والاعتراف بالخطأ ليس مؤامرة.
الحكومة القوية ليست التي لا تُنتقد، بل التي تستطيع أن تسمع النقد، وتراجع أداءها، وتصحح أخطاءها، وتستفيد من ملاحظات الناس.
نحن لا نحتاج إلى شعب يصفق لكل شيء، ولا إلى حكومة تخشى من سماع الحقيقة. نحن بحاجة إلى علاقة تقوم على الثقة، والشفافية، والمسؤولية، والمساءلة، والعمل المشترك.
فالحكومة في النهاية مسؤولة عن خدمة الشعب، وتأمين الخدمات والتسهيلات التي يحتاجها، وصون كرامته وحقوقه، والعمل على بناء دولة يشعر فيها كل سوري بأنه مواطن كامل الحقوق والواجبات.
نحن نريد وطنًا حرًا، عادلًا، كريمًا، يتسع لجميع أبنائه.
ولهذا، فإن دعم الحكومة الحقيقي لا يكون بتبرير أخطائها، بل بمساعدتها على إصلاحها. ولا يكون بإسكات الأصوات الصادقة، بل بالاستماع إليها.
فلنقل ما هو جيد، ولنقل ما هو خاطئ، ولنعمل معًا على إصلاح الخطأ.
فنجاح الحكومة ليس مسؤولية الحكومة وحدها، ونجاح سوريا أكبر من أي حكومة أو أي شخص. لكن الحكومة لن تنجح من دون شعب صريح وواعٍ وشريك، والشعب لن يثق إلا بمن يستمع إليه ويحترم حقه في السؤال والنقد والمساءلة.
هذه ليست معركة بين مؤيد ومعارض.
هذه مسؤولية وطنية مشتركة تجاه سوريا
(موقع: أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

