آخر الأخبار
الرئيسية » شخصية الأسبوع » نزار غانم.. رجلٌ لا يسمح للعمر أن يطفئ شغف الحياة

نزار غانم.. رجلٌ لا يسمح للعمر أن يطفئ شغف الحياة

اعداد:هيثم يحيى محمد

 

 

 

هناك أشخاص لا تُقاس أعمارهم بعدد السنوات التي مضت، بل بعدد المرات التي استطاعوا فيها أن يقولوا للحياة: ما زال لدينا ما نفعله، وما زال في الطريق متّسع لخطوة جديدة.

ومن هؤلاء يأتي الكاتب والناشط الاجتماعي والصحفي نزار غانم، ابن بيت عليان في ريف طرطوس عام 1948 الذي عرفته المحافظة في أكثر من ميدان؛ فكان عضواً في مجلس محافظة طرطوس لعدة دورات، ورئيساً للجنة الثقافية في المجلس لثلاث دورات، وحاضراً في الشأن العام والثقافي والاجتماعي، وهو اليوم رئيس الملتقى الوطني للثقافة والإبداع الذي تأسس بإسم الملتقى الوطني للثقافه والاعلام بقرار وزير الاعلام رقم 268 عام 2015 وتم تجديد ترخيصه بقرار من السيدة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات رقم 3923 لعام 2025 تحت اسم الملتقى الوطني للثقافة والابداع

مسيرة أدبية وفكرية حافلة

صدر للأديب نزار غانم عدد من المؤلفات في الرواية والشعر والقصة القصيرة والدراسات الفكرية والاجتماعية، من بينها رواية «نوافذ تكره الشمس»، التي تُرجمت إلى اللغة الروسية، وديوان «أسكن خلاياك»، ومجموعات وقصص قصيرة منها: «ملائكة الوطن»، و**«السيرك»، و«عودة إبليس»، و«ويزد القهر اتساعاً»**، وقد نال جائزة اتحاد الكتاب العرب للقصة القصيرة.

كما له عدد من الدراسات والكتب التي تناولت قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان والشأن القومي والفكري، ومنها: «أزمة الديمقراطية في الوطن العربي»، و**«القومية العربية»، و«العلاقة بين العروبة والإسلام»، و«عملاق النيل»، و«نائب الشعب»، و«الوحدة العربية»، إضافة إلى «قصص حزن لا دواء له»، و«السيرك والمخدرات ودور إسرائيل في ترويجها»، و«دعوة خاصة جداً»**، وكتاب «هنادي الخوتم».

كما جرى تكريمه من قبل رئيس اتحاد الكتاب العرب، تقديراً لمسيرته وعطائه الأدبي والثقافي.

مسيرة طويلة لم تدفع صاحبها إلى التقاعد عن الحياة، بل ربما جعلته أكثر إصراراً على أن يعيشها كما يحب. فمع تقدم العمر، ما زال نزار غانم حاضراً في الفعاليات واللقاءات والرحلات والنشاطات التي يقيمها الملتقى، وكأنه يريد أن يؤكد أن العمر يمكن أن يضيف إلى الإنسان خبرة وذاكرة، لكنه لا يستطيع أن ينتزع منه الشغف.

الثقافة وفاءٌ لأصحاب العطاء

وفي الملتقى الوطني للثقافة والإعلام، وجد غانم مساحة أخرى لممارسة ما يؤمن به: أن الثقافة ليست كتباً وقاعات فقط، وإنما هي أيضاً وفاء للناس، وتقدير لأصحاب العطاء، وحفظ لذاكرة المجتمع.

وخلال السنوات الماضية، كان للملتقى، برئاسته، حضور في تكريم عدد من القامات الأدبية والثقافية والاجتماعية والوطنية في طرطوس، في مبادرات أراد من خلالها تسليط الضوء على أشخاص خدموا مجتمعهم وتركوا أثراً في حياة الناس.

ومن بين الشخصيات التي احتفى بها الملتقى وكرّمها: العلامة والأديب محمد علي يونس، والفنان التشكيلي حسن ديب، والمهندس أحمد معلا، والأستاذ أحمد عثمان، والشاعر محمود حبيب، والإعلامي هيثم يحيى محمد، إلى جانب شخصيات أخرى من أبناء المحافظة.

ولعل أجمل ما في تجربة نزار غانم أنه لم يجعل العمل العام محطة انتهت بانتهاء المسؤولية، ولم يجعل تقدم العمر سبباً للابتعاد عن الناس. فما زال يلتقي بأصدقائه ومحبيه، ويشاركهم الرحلات والنشاطات، ويتابع الحراك الثقافي والاجتماعي، ويجد في كل لقاء فرصة جديدة للحياة.

كاتب، وإعلامي، وناشط اجتماعي، ورجل عمل عام؛ عناوين متعددة اجتمعت في شخصية واحدة، لكن العنوان الأبرز ربما يبقى ذلك الإنسان الذي لم يسمح للسنوات أن تسلبه فضول اكتشاف الأمكنة، ومتعة الصحبة، وحب الناس.

وفي «أخبار سوريا الوطن» نختار نزار غانم «شخصية الأسبوع»، تحيةً إلى تجربة إنسانية تقول لنا ببساطة:

ليس المهم كم مضى من العمر، بل كم بقي في القلب من شغف، وفي الروح من رغبة بالعطاء، وفي الذاكرة من محبة للناس.

 

 

 

 

 

(موقع: أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

يوسف جورية… سيرة رجلٍ ترك أثره في الناس

  متابعة:هيثم يحيى محمد   في قرية أوبين، أو المآب كما تسمى اليوم، في ريف صافيتا، هناك أسماء لا تحتاج إلى كثير من التعريف؛ يكفي ...