آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » النفط يعاند ترامب… اجتماع صلالة يتعثر وزيلينسكي يدفع الثمن

النفط يعاند ترامب… اجتماع صلالة يتعثر وزيلينسكي يدفع الثمن

 

سميح صعب

 

بينما تقترب حرب إيران من شهرها السابع، ومع العد العكسي للانتخابات النصفية في أميركا، يواجه الرئيس دونالد ترامب مزيداً من التحديات. فالحرب إلى اتساع بعد سيطرة الحوثيين على باب المندب، وتراجع صادرات النفط من الشرق الأوسط، سواء بفعل الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، أو بفعل مسار التصعيد الإقليمي الذي تنتهجه طهران، في المقابل.

 

وعلى وقع تأزم متعدد الوجوه، تأجل اجتماع صلالة الذي كان سيجمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بـ5 من نظرائه الخليجيين في هذا الميناء العُماني، بهدف الاطلاع على تفاصيل الاتفاق الذي توصلت إليه طهران ومسقط لفتح “ممر ملاحي موقت” في مضيق هرمز. وإلى التبريرات المعلنة للتأجيل على غرار “تهيئة الظروف الملائمة” لانعقاده، فلا يمكن إلا التوقف عند الفتور الذي قابل به ترامب هذه الخطوة. إذ قال إنه لا يمانع بلقاء من هذا النوع، لكنه لم يشجع عليه. كما يتعين ألا يغيب عن البال أن التطورات المتلاحقة في اليمن دفعت السعودية إلى التريث في الذهاب إلى صلالة.

 

وما أن سرت أنباء إرجاء الاجتماع، حتى سجلت أسعار النفط ارتفاعاً جديداً بصعود البرميل من خام برنت إلى 107 دولارات، وخام غرب تكساس إلى 102 دولار.

 

 

النفط يضغط على الداخل الأميركي

 

 

وإزاء هذا الارتفاع الذي يفاقم من مصاعب الاقتصاد العالمي ومن ضمنه الاقتصاد الأميركي، سارع ترامب إلى الاتصال بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي، منتقداً الهجمات التي تستهدف مصافي النفط الروسية. وقال ترامب في اليوم الثاني من زيارته لإيرلندا لمتابعة بطولة للغولف “ينبغي للسيد زيلينسكي أن يقوم بأمر واحد وهو أن يتوقف عن ضرب الديزل في روسيا. ولا مانع من تعرّضه لأهداف، لكن ليس للديزل، لأنه يتسبب في نقص في الديزل”. ومن باب التذكير فقط، فإن سعر غالون المازوت في الولايات المتحدة تجاوز 6 دولارات. وهذا سبب رئيسي في تبديل ولاءات الناخبين من الحزب الجمهوري إلى الحزب الديموقراطي، وفي زيادة نسبة المعارضين لحرب إيران.

 

وانتقاد زيلينسكي مسعى واضح من ترامب لتشتيت الانتباه عن الشرق الأوسط وحرائقه التي تتسع، والتي هي سبب رئيسي في التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي عموماً.

 

 

اليمن يعقّد حسابات ترامب

 

 

وتأثرت الأسواق بتقرير صحيفة “النيويورك تايمز” عن تراجع الصادرات النفطية من السعودية في آب/أغسطس، بسبب حرب اليمن واستهداف الحوثيين ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر. هذا قبل أن يخرج خط الأنابيب الذي يربط شرق السعودية بغربها عن الخدمة، عقب هجوم بمسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية الأسبوع الماضي.

 

 

لكن ترامب اختار النأي بالنفس عن أحداث اليمن وعن هجمات الحوثيين على منشآت نفطية سعودية. وأعلن أنه تسلم رسالة منهم تفيد بأنهم “لا يريدون القتال ضدنا. ولا يريدون منا أن نهاجمهم”.

 

هذا الموقف يعني أن ترامب الذي يقول إن حرب إيران ستنتهي بعد الانتخابات النصفية “أو حتى قبلها”، غير عازم على تغيير سياسته القائمة حالياً على الحصار البحري وتشديد الضغوط الاقتصادية وتوجيه بعض الضربات المحدودة من حين إلى آخر ضد أهداف إيرانية في هرمز أو السواحل المطلة على المضيق، رداً على هجمات إيرانية تستهدف سفناً خلال عبورها بحماية البحرية الأميركية للمسار الجنوبي من الممر المائي. وعلى رغم أن ترامب يحض شركات النفط على عبور مضيق هرمز، فإنه لا يلقى تجاوباً إلا من قبل بعض الشركات المملوكة من الحكومات فقط، في حين أن الناقلات المملوكة للقطاع الخاص لا تقدم على ذلك.

 

سياسة لم تثبت نجاعتها في دفع أسعار النفط نزولاً، أو تقنع الرأي العام الأميركي بأن “الإيرانيين يتوسلون لإبرام اتفاق” وفق ما يكرر ترامب في تغريداته.

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العالم بعد الهيمنة

  د. سلمان ريا   لم يسقط العالم القديم بعد، لكن قواعده بدأت تتصدع.   منذ نهاية الحرب الباردة، عاش العالم في ظل قوة أمريكية ...