كتب: محمد خير الوادي
لعل أهم حدث ستشهده قمة “بريكس” التي ستبدأ أعمالها غداً في الهند، يتجلى في الزيارة المهمة التي سيقوم بها شي جين بينغ، الرئيس الصيني، إلى الهند.
صحيح أن الزيارة تأتي في إطار المشاركة في القمة المذكورة، لكن الصحيح أيضاً أن وجود شي في الهند يعطي دفعة قوية للعلاقات الثنائية، التي شهدت تاريخاً طويلاً من التعرج والتوتر وعدم الاستقرار، وصل إلى حد حروب واشتباكات مفتوحة.
فكلا البلدين، اللذين يمثلان ثقلاً هائلاً في القارة الآسيوية، يقفان على طرفي نقيض في المسائل الأمنية والتحالفات الجيوسياسية. فالهند اختارت التقارب مع الغرب والدخول في حلف رباعي بزعامة أمريكية لمواجهة الصين، وبكين بدورها بذلت جهوداً كبيرة من أجل تطويق الهند بسلاسل طويلة من التحالفات الاقتصادية، تبدأ في ميانمار، وتمر عبر باكستان وبنغلاديش، وتنتهي بسريلانكا.
والشيء اللافت في العلاقات الصينية-الهندية هو أنه، رغم الخلافات المتفجرة حول المناطق الحدودية والتنافس الجيوسياسي، فإن قادة البلدين تسلحوا بالصبر والحكمة، وسمحوا بمواصلة التعاون التجاري بينهما.
فقد وصل التبادل التجاري العام الماضي بين البلدين إلى 150 مليار دولار، مع فائض بقيمة 120 مليار دولار لصالح الصين، وباتت الصين الشريك التجاري الأول للهند.
وهكذا تترسخ معادلة جديدة في السياسة الآسيوية، مضمونها:
العدو رقم واحد يصبح شريكاً تجارياً رقم واحد.
وبالمناسبة، فإن تلك المعادلة تتحكم كذلك في علاقات معظم دول آسيا الجنوبية والشرقية فيما بينها، وهو أمر نرى نقيضه التام في العلاقات بين الدول العربية الشقيقة، حيث تفضي خلافات سياسية هامشية إلى نسف العلاقات من الأساس، وإشعال حروب ومواجهات، وقطع أشكال التعاون كلها، بما فيها التعاون السياسي والاقتصادي والدبلوماسي وغيرها.
ونعود الآن إلى الصين والهند؛ فقد حرص قادة البلدين على عدم تأثير خلافاتهما وتنافسهما السياسي والعسكري في شراكتهما وتعاونهما التجاري.
والمثير في الأمر أن بكين تطبق هذا المبدأ على علاقاتها الخارجية كلها، لا سيما مع دول جنوب وشرق آسيا.
وبما أن الزيارة تتم في إطار قمة دول “بريكس” ، فلا بد من الإشارة إلى أن هذه المنظمة العالمية باتت اليوم إحدى الحقائق المهمة في السياسة الدولية.
لقد كان الهدف من تأسيس بريكس عام 2006 هو الوقوف في وجه الهيمنة الأمريكية. وقد خففت دول المجموعة من هذا التوجه عندما أكدت أنها ليست موجهة ضد أي طرف آخر، وأن غايتها هي تعزيز الشراكة والتعاون بين أعضائها، وهو أمر سمح لدول معروفة بتحالفها مع الولايات المتحدة، مثل السعودية والهند، بأن تصبح أعضاء في تلك المجموعة.
ورغم هذا الموقف “الحيادي” للمجموعة، فإن كلاً من الولايات المتحدة وأوروبا تنظران بريبة إلى «بريكس»، وتعتبرانها أداة صينية لمواجهة النفوذ الغربي.
بكل الأحوال، فإن مجموعة “بريكس” تمضي قدماً وتتوسع باستمرار، وتطرح مفاهيم جديدة في السياسة الدولية، بعيداً عن الهيمنة؛ مفاهيم تؤكد تواصل اللقاء والتعاون رغم التناقضات والمشكلات وحتى الحروب.
وكم نحن، في الوطن العربي، بأمسّ الحاجة إلى الاحتكام إلى تلك المفاهيم، والتسلح بها وتطبيقها
(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
