سمير حماد
هل نبتعد عن الحقيقة إذا قلنا إن في عالم الحيوان صورًا من الرحمة والتكافل قد يخجل منها بعض البشر؟
ربما أراد ذلك المبدع، الذي كتب عن صراع بين أسدين دفاعًا عن غزال رضيع، أن يقول لنا شيئًا يتجاوز الحكاية نفسها. وربما أراد آخر، حين كتب عن نمر يحتضن قردًا صغيرًا ويداعبه، أن يلفت أنظارنا إلى غريزة الرحمة التي قد تظهر أحيانًا في أكثر الكائنات التي نصفها بالوحشية.
وماذا أراد الرسام أن يقول لنا حين رسم قطًا يضغط على صدر قط آخر، في محاولة لإعادة النبض إلى قلبه؟ وماذا أراد آخر حين رسم قطين يسحبان قطًا ثالثًا صدمته سيارة، في محاولة لإبعاده عن خطر العجلات؟
قد تبدو هذه الصور لنا مجرد مشاهد عابرة من عالم الحيوان، لكنها تطرح سؤالًا صعبًا: هل كنا منصفين حين ألصقنا بالحيوان صفات الوحشية والعنف، بينما مارس الإنسان، عبر تاريخه، أشكالًا لا حصر لها من القسوة تجاه أخيه الإنسان؟
نحن نصف الأسد بالوحش، والذئب بالمفترس، والنمر بالشرس، ثم نعود لنرى الإنسان وهو يرتكب ما يفوق في قسوته ما تنسبه مخيلتنا إلى تلك الحيوانات.
الحيوان لا يملك اللغة التي نملكها، ولا يستطيع الدفاع عن نفسه بالكلمات. لكنه، في بعض مشاهده، يبدو وكأنه يقول لنا شيئًا بلغته الخاصة: إن الرحمة ليست حكرًا على الإنسان، وإن الغريزة قد تحمل أحيانًا من معاني الوفاء والرعاية ما نفتقده نحن.
فهل آن لنا أن نعيد النظر في الصورة التي رسمناها عن الحيوان؟ وهل علينا أن نعتذر له عن كل صفات التوحش التي ألصقناها به، بينما كان الإنسان هو الذي يكشّر عن أنيابه في وجه أخيه؟
وربما آن الأوان لأن نصغي، ولو قليلًا، إلى دروس الطبيعة من حولنا. فالحكمة ليست دائمًا في الكتب، ولا يسكنها الإنسان وحده.
ولعل أكثر المشاهد إيلامًا أن ترى حيوانًا عاجزًا عن الكلام، يقف برأفة أمام مشهد من القتل والعنف، بينما يعجز بعض البشر عن رؤية إنسانية الإنسان.
فإذا كان الحيوان، الذي وصفناه طويلًا بأنه “أعجم” و”وحشي” قادرًا على إظهار الرحمة تجاه أبناء جنسه، فماذا بقي لنا نحن البشر من الأعذار؟
ربما لا يكون السؤال الحقيقي: هل الحيوان أكثر رحمة من الإنسان؟
بل السؤال الأصعب: هل فقد الإنسان شيئًا من إنسانيته او اغلبها ، حتى أصبح مضطرًا إلى أن يتعلم الرحمة من الحيوان؟
(موقع: أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

