بقلم: حيدر الشمري
سنة 1970، كانت ماليزيا أغنى دولة في العالم بالمطاط. كانت تنتج 50 بالمئة من مطاط العالم، لكنها كانت فقيرة.
السبب؟ كانت تبيع طن المطاط الخام بـ400 دولار، وتشتريه بعد سنة على شكل إطارات سيارات بـ4000 دولار. نفس المادة، لكن فرق السعر، الذي يبلغ 10 أضعاف، يذهب إلى مصانع بريطانيا واليابان. المزارع الماليزي يزرع، والعامل البريطاني يربح.
سنة 1981 – الاجتماع الذي غيّر كل شيء
عندما استلم مهاتير محمد الحكم، كان أول ملف فتحه هو ملف المطاط. قال للوزراء:
«احسبوا لي كم وظيفة يخلق طن المطاط إذا بعنا خامًا، وكم وظيفة إذا صنعنا إطارًا؟»
الجواب:
* طن خام = وظيفة واحدة لمزارع.
* طن إطار = 12 وظيفة في مصنع كيميائيات، ومصنع أسلاك، ومصنع إطارات، والنقل والتسويق.
في نفس الأسبوع، صدر القرار التاريخي:
1. منع تصدير المطاط الخام بضريبة 200 بالمئة
أي شركة تريد تصدير مطاط خام تدفع ضريبة تجعل سعره أغلى من الإطار نفسه. عمليًا، تم منع التصدير.
2. الأرض مجانًا لمن يصنّع
أي شركة عالمية تفتح مصنع إطارات أو قفازات أو أحذية داخل ماليزيا، تحصل على أرض صناعية مجانًا في منطقة جوهر، وإعفاء ضريبي لمدة 10 سنوات، وكهرباء بنصف السعر.
لكن بشرط واحد: 70 بالمئة من العمال ماليزيون.
3. جامعة المطاط
فتحوا معهدًا متخصصًا فقط في المطاط في كوالالمبور. كانت مهمته الوحيدة: كيف نحول المطاط إلى منتج أغلى؟
من إطار سيارة إلى قفاز طبي إلى وسادة طبية.
النتيجة بعد 5 سنوات فقط
سنة 1980: ماليزيا تصدر 90 بالمئة مطاطًا خامًا، و10 بالمئة منتجات.
سنة 1988: ماليزيا تصدر 30 بالمئة خامًا، و70 بالمئة إطارات وقفازات وأحزمة.
أكبر شركات العالم، مثل ميشلان وغوديير وكونتيننتال، فتحت مصانع في ماليزيا غصبًا عنها؛ لأنها لا تستطيع الحصول على المطاط إلا من هناك.
الوظائف؟
من 50 ألف مزارع مطاط إلى 400 ألف عامل في مصانع المطاط.
والسعر؟
طن المطاط الخام كان يباع بـ400 دولار. بعد التصنيع، أصبح الطن نفسه يباع بـ5000 دولار على شكل قفازات طبية.
في زمن كورونا، كانت ماليزيا تنتج 60 بالمئة من قفازات العالم.
القاعدة التي بنوا عليها كل شيء
مهاتير كتبها على جدار وزارة الصناعة:
«لا تبيع ما تزرعه، بع ما تصنعه مما تزرعه.»
هذه الجملة وحدها رفعت النمو من 4 بالمئة إلى 8 بالمئة كل سنة من 1988 إلى 1996، بدون توقف.
في الحلقة الثانية:
كيف طبقوا نفس القاعدة على القصدير وصنعوا سيارة بروتون


(أخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

