كتب:سامي كليب
استؤنفت الحرب، ولو بشكل محدود حتى الآن، ولا شيء يمنع توسعها. فترامب يشير إلى انتهاء العمل بمذكرة التفاهم مع إيران، ويصف الإيرانيين بأنهم “حثالة” و”أشرار”، ويقول إن من يقودهم “مرضى”.
ويأتي هذا التصعيد الكلامي العنيف بعد قمة حلف الأطلسي، وبعدما أكد الإيرانيون، عبر القوة العسكرية، أن مضيق هرمز لا يزال تحت سيطرتهم، وهو ما ينذر بخطر كبير وواضح.
صحيح أن الوسطاء يتحركون في أكثر من اتجاه، وأن التأييد للحرب داخل الولايات المتحدة تراجع بشكل ملحوظ، كما أن أي تصعيد سيؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسعار، لكن المشهد بات أكثر تعقيدًا، وقد يزداد تعقيدًا بعد لقاء ترامب ونتنياهو، ولا سيما إذا تعرضت دول الخليج مجددًا لصواريخ إيرانية.
ولعل مشاهد تشييع المرشد، وما رافقها من تصريحات، حملت رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة والغرب وإسرائيل مفادها أن إيران تتصرف من موقع المنتصر، وأنها ليست في وارد تقديم أي تنازلات فعلية.
ترامب يبدو مستاءً، لكنه أيضًا معروف بتقلب مواقفه، وقد يقول غدًا عكس ما يقوله اليوم، إلا إذا كان قد حسم أمره بالعودة إلى حرب واسعة تتجاوز كل ما شهدناه سابقًا. وإذا حدث ذلك، فستكون مغامرة ترامبية كبرى، لأن إيران بدورها سترد بتوسيع دائرة المواجهة.
يقيني أن تصعيد ترامب لا يهدف إلى العودة إلى حرب شاملة، وهو يدرك مسبقًا نتائجها الكارثية، بل إلى إيصال الضغط والتهديد إلى أقصى حد ممكن. لكن الأمور قد تنزلق في أي لحظة إلى ما هو أسوأ، لأن المفاوضات، إذا كانت شبه متعثرة حول مضيق هرمز ووقف الحرب على الجبهات، فكيف سيكون الحال عندما تدخل في ملفات أكثر تعقيدًا، كالبرنامج النووي، والأموال الإيرانية، وسائر القضايا الخلافية؟
الوضع بالغ الخطورة، ولبنان، كعادته، يبقى أكثر من غيره في عين العاصفة. ومن المرجح أن يستغل نتنياهو هذه التعقيدات لمواصلة التصعيد. لذلك، فإن تعزيز اللحمة الوطنية أصبح اليوم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، لأن استمرار الانقسام الداخلي وتبادل الاتهامات والتخوين لن يؤدي إلا إلى فرش السجاد الأحمر أمام توسيع نتنياهو لحربه، وإيقاظ شبح الفتن
(أخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

