دمشق – أخبار سوريا الوطن
اقترب مشروع قانون الخدمة المدنية الجديد في سوريا من الانتقال إلى مراحله التشريعية الأخيرة، بعد إعلان وزارة التنمية الإدارية انتهاء إعداد صيغته النهائية ورفع المشروع إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، تمهيداً لإحالته إلى مجلس الشعب ومناقشته وإقراره، ليكون بديلاً عن القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم 50 لعام 2004.
وجاءت هذه التطورات بعد اجتماع عقدته وزارة التنمية الإدارية، برئاسة الوزير محمد حسان السكاف، مع لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والتنمية الإدارية في مجلس الشعب يوم 30 تشرين الأول الماضي، جرى خلاله استعراض المحاور الرئيسية للمشروع وأهدافه في تحديث الإدارة العامة وإعادة تنظيم الوظيفة الحكومية.
نقلة في مفهوم الوظيفة العامة
يستهدف المشروع إحداث تغيير في بنية العمل الحكومي، من خلال الانتقال إلى منظومة تعتمد الكفاءة والجدارة وتقييم الأداء والإنتاجية، مع وضع توصيف وظيفي واضح وتحديد مسارات مهنية للعاملين في مؤسسات الدولة.
ويتناول المشروع إعادة تنظيم آليات التعيين والتعاقد، والمراتب والفئات الوظيفية، وربط الترفيع والتقدم الوظيفي بمعايير تشمل الكفاءة والأداء والتقييم السنوي، إلى جانب تطوير برامج التدريب والتأهيل المستمر.
كما يتناول تطوير منظومة الأجور والتعويضات والحوافز، وتنظيم حقوق العاملين وواجباتهم، والإجازات وآليات انتهاء الخدمة والتقاعد.
20 بنداً من التفاصيل المتداولة حول مشروع القانون
بالتوازي مع المعلومات الرسمية المتعلقة بالمشروع، جرى تداول ملخص يتضمن مجموعة من الأحكام والتفاصيل التي يُقال إنها واردة في الصيغة الجديدة، وتتعلق بأوضاع العاملين وحقوقهم وواجباتهم. ومن أبرزها:
1- تصنيف العاملين: تصنيف العاملين في الدولة إلى موظفين مثبتين ومتعاقدين.
2- أنماط العمل: اعتماد أنماط متنوعة تشمل الدوام الكامل والجزئي والمرن، والعمل المؤقت وفقاً لمصلحة العمل.
3- الفئات الوظيفية: الفئة الأولى لحملة الشهادات الجامعية فما فوق، والثانية لحملة الثانوية أو التعليم الأساسي مع شهادة مهنية ثلاثية النظام، والرابعة لحملة التعليم الأساسي، والخامسة لمن هم دون شهادة التعليم الأساسي.
4- المراتب الوظيفية: اعتماد ثلاث مراتب وظيفية ضمن الفئات، تتميز بالدرجات.
5- الترفيع السنوي: ربط الترفيع بالتقييم الوظيفي ومدة الخدمة الفعلية وشروط أخرى.
6- النقل والإعارة والندب: إتاحة النقل والإعارة والندب، على ألا تتجاوز مدة الإعارة والندب ثلاث سنوات.
7- ساعات العمل: اعتماد ستة أيام عمل أسبوعياً، أو 48 ساعة عمل في الأسبوع.
8- العطل الرسمية: اعتبار الأعياد والعطل الرسمية إجازات مدفوعة الأجر.
9- الإجازة الإدارية: منح 24 يوماً سنوياً لمن تقل خدمتهم عن عشر سنوات، و30 يوماً لمن تزيد خدمتهم على عشر سنوات.
10- بدل الإجازات: منح بدل عن الإجازات السنوية غير المستخدمة، بما لا يتجاوز 15 يوماً في السنة.
11- الإجازات الصحية: صرف الأجر كاملاً خلال أول 51 يوماً من الإجازة الصحية سنوياً، و75% من الأجر للفترة من 51 إلى 100 يوم، و50% عن الأيام التي تتجاوز 100 يوم.
12- إجازة الأمومة: منح إجازة أمومة مدتها 100 يوم عن كل مولود، مع إمكانية البدء بها خلال الشهرين الأخيرين من الحمل، وإجازة إضافية مدتها 50 يوماً بأجر يعادل 50%، إضافة إلى ساعة رضاعة يومياً لمدة سنة.
13- الإجازات الخاصة: إجازة للامتحانات، و10 أيام للزواج، و5 أيام للوفاة، و15 يوماً لمرافقة مريض مرة واحدة سنوياً، و30 يوماً للحج للمسلم و7 أيام للحج للمسيحي.
14- الإجازة دون أجر: إتاحة إجازة دون أجر تصل إلى ثلاث سنوات خلال فترة الخدمة.
15- الأجور والسلف: صرف الأجور في نهاية الشهر، وإتاحة سلفة تصل إلى خمسة أضعاف الراتب مع حسم 15%، على ألا يتجاوز الحجز على الراتب 30%.
16- العلاوات والترفيعات: علاوة بنسبة 20% للمرتبة الممتازة، و15% للفئتين الأولى والثانية، و5% بين الدرجات.
17- الحوافز: وضع نظام للحوافز في كل مؤسسة من خلال مختصين.
18- التعويضات: اعتماد تعويضات عائلية وتعويضات انتقال وعمل إضافي، إلى جانب تعويضات أخرى.
19- التقاعد: التقاعد عند بلوغ السن القانوني، وهو 60 عاماً، أو 65 عاماً في حالات خاصة، مع إتاحة التقاعد المبكر بعد 20 عاماً من الخدمة الفعلية، أو 15 عاماً مع تجاوز سن 45 عاماً، إضافة إلى التقاعد لأسباب صحية.
20- تعويض انتهاء الخدمة: منح ما يعادل أربعة أضعاف الراتب لمرة واحدة عند انتهاء الخدمة بسبب التقاعد المبكر أو لأسباب صحية أو الوفاة.
هذه البنود والأرقام منقولة عن ملخصات متداولة لمشروع القانون، ولم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي تفصيلي يثبت مطابقتها جميعاً للنص النهائي المعتمد. وبالتالي، فإنها تبقى معلومات أولية غير رسمية إلى حين نشر مشروع القانون بصيغته المعتمدة والتحقق من مواده.
تثبيت العاملين بعقود.. استحقاق لا ينبغي إغفاله
ومن المسائل المهمة التي نأمل أن يتضمنها قانون الخدمة المدنية الجديد وضع مادة قانونية واضحة لمعالجة أوضاع العاملين في مؤسسات الدولة المعينين بموجب عقود، ممن أمضوا ثلاث أو خمس سنوات في العمل الفعلي، وأثبتوا كفاءتهم والتزامهم واستمرار حاجات مؤسساتهم إلى خدماتهم.
ومن الإنصاف أن تشمل هذه المادة تثبيت العاملين الذين استوفوا شروط الوظيفة، ولم يصدر بحقهم أي حكم قضائي يتعلق بالفساد أو الانتهاكات، مع مراعاة الشروط القانونية والمؤهلات المطلوبة وطبيعة الشواغر المتاحة.
فليس من المنطقي أن يستمر موظف في أداء عمله لسنوات، ويكتسب الخبرة ويتحمل مسؤوليات الوظيفة العامة، ثم يبقى وضعه الوظيفي معلقاً دون أفق واضح للاستقرار أو التثبيت.
إن معالجة هذا الملف تمثل خطوة مهمة لتحقيق العدالة الوظيفية، وحفظ حقوق العاملين، والاستفادة من الخبرات التي راكمتها مؤسسات الدولة، فضلاً عن تعزيز الاستقرار الإداري والاجتماعي.
متى يصدر القانون؟
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام سورية عن رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والتنمية الإدارية في مجلس الشعب، فإن المشروع رُفع إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية تمهيداً لإحالته إلى المجلس، حيث يفترض أن يمر بالمراجعة والمناقشة التشريعية قبل إقراره.
وبذلك يدخل مشروع قانون الخدمة المدنية مرحلة جديدة من مساره، وسط ترقب واسع من العاملين في مؤسسات الدولة، نظراً لما يمكن أن يحمله من تغييرات تمس أوضاعهم الوظيفية والمعيشية ومستقبل الوظيفة العامة في سوريا.
ويبقى الأمل أن يشكل القانون الجديد نقلة حقيقية نحو إدارة عامة أكثر كفاءة وعدالة، لا تقتصر على إعادة تنظيم الوظائف والرواتب، بل تمتد إلى حماية حقوق العاملين، وإنصاف أصحاب الخبرة، وتحقيق الاستقرار الوظيفي، وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص

(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
