آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » قراءة هادئة في تحولات الشرق الأوسط (4) حين لا تكفي القوة وحدها..!!

قراءة هادئة في تحولات الشرق الأوسط (4) حين لا تكفي القوة وحدها..!!

 

 

بقلم: المهندس محمود محمد صقر

 

ليست كل التحولات تُعلن بصوتٍ مرتفع…

بعضها يبدأ حين يتغيّر معنى القوة نفسها.

حين لا تُفهم القوة بذاتها فقط،

بل بما يحيط بها…

بالممرات التي تعبرها المصالح،

وبالجغرافيا التي ترسم حدود التأثير،

وبالموارد التي قد تتحول، في لحظةٍ ما،

من عنصرٍ اقتصادي…

إلى أداة تعيد تشكيل التوازن.

 

منذ منتصف الخمسينات،

والمنطقة تتحرك بين محاولات التوازن…

ولحظات الانكسار.

 

لكن مع بداية السبعينيات،

لم يعد الأمر مجرد ردّ فعل،

بل بدأ يتحول إلى فهم.

 

فهمٌ بأن القوة لا تُقاس فقط بما يُستخدم،

بل بما يُدار.

 

لم تكن تلك لحظة صاخبة،

بل إدراكًا هادئًا…

أن التأثير يمكن أن يُصنع بطرقٍ أخرى.

 

لم يعد الطريق عسكريًا فقط،

ولم يعد ميزان القوة يُقاس بما يُحشد من سلاح،

بل بما يُحسن استخدامه من عناصر التأثير.

 

وفي لحظةٍ مفصلية،

تحوّل هذا الفهم إلى فعل.

 

حين استُخدم المورد،

ليس كأداة اقتصادية فقط،

بل كوسيلة تأثير أعادت لفت انتباه العالم.

 

لم تكن تلك نهاية الصراع،

بل بداية مرحلة جديدة في فهمه.

 

مرحلة لم تعد المواجهة فيها هي الخيار الوحيد،

بل أصبح التوجيه…

جزءًا من المعادلة.

 

في منطقة تتقاطع فيها الطرق،

وتتركز فيها الموارد،

لم يكن الصراع قدرًا حتميًا،

بل نتيجة لطريقة فهم هذه العناصر.

 

فما يمكن أن يكون مصدر قوة،

قد يتحول إلى عبء…

إذا غاب الوعي.

 

لكن ما يُفهم بعمق،

يمكن أن يتحول إلى أداة بناء.

 

ومن هنا،

لم يعد السؤال: من الأقوى؟

بل: من يفهم اللحظة… وكيف يتعامل معها؟

 

لكن هذا الفهم…

لم يُنهِ الصراع.

 

بل مهّد لمرحلةٍ أكثر تعقيدًا،

تتشابك فيها العوامل،

وتتداخل فيها المسارات.

 

مرحلة…

ستظهر ملامحها بوضوح أكبر

مع نهاية السبعينات.

حيث ستبدأ مراحل قصة مختلفة ..

 

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

باحثٌ عن تاريخِ ما بقي حيًّا (2) ..كيف تتحول المعاني إلى قرار؟

    بقلم: متعلِّم مع قارئه المهندس محمود محمد صقر     انتهينا في حديثنا السابق إلى سؤالٍ ظل يرافقني طويلًا:   ما الذي لم ...