آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » قمة أنقرة للناتو… إعادة رسم الشراكة الأطلسية وتعزيز الردع الجماعي

قمة أنقرة للناتو… إعادة رسم الشراكة الأطلسية وتعزيز الردع الجماعي

 

جاسم محمد

 

لا تبدو قمة حلف شمال الأطلسي ليوم السابع والثامن من شهر حزيران/ يوليو 2026 في أنقرة مجرد اجتماع دوري لقادة الدول الأعضاء، بل تمثل لحظة اختبار حقيقي لمستقبل الشراكة عبر الأطلسي. فالحرب في أوكرانيا غيرت أولويات الحلف، وكشفت أن الأمن الأوروبي لم يعد يعتمد فقط على المظلة العسكرية الأميركية، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بالقدرة الأوروبية على إنتاج السلاح، وتأمين سلاسل الإمداد، والاستثمار في التكنولوجيا العسكرية.

 

 

 

منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، تحولت أوروبا من مرحلة الاعتماد على الأستقرار إلى مرحلة الاستعداد لصراع طويل الأمد. فقد أثبتت الحرب أن المخزونات العسكرية الغربية ليست كافية لخوض حرب استنزاف، وأن الصناعات الدفاعية أصبحت عنصرًا لا يقلّ أهمية عن القوات المنتشرة على الأرض.

 

 

 

لهذا، لم يعد السؤال داخل الناتو يدور حول عدد الجنود، بل حول عدد الصواريخ التي يمكن إنتاجها، وسرعة تصنيع الذخائر، وقدرة المصانع على تلبية احتياجات الحلف.

 

 

 

وتسعى الولايات المتحدة إلى إعادة صياغة مفهوم الشراكة مع أوروبا. فإدارة الرئيس ترامب لا تخفي رغبتها في أن يتحمل الأوروبيون مسؤولية أكبر عن أمنهم، سواء من خلال رفع الإنفاق الدفاعي أو توسيع القاعدة الصناعية العسكرية. ولا يعني ذلك انسحاب واشنطن من أوروبا، بقدر ما يعكس تحوّلاً في فلسفة الحلف من الاعتماد على القيادة الأميركية إلى تقاسم أكبر للأعباء والمسؤوليات.

 

 

 

وسط هذه التحولات، تبرز تركيا بوصفها أحد أكثر أعضاء الناتو أهمية. فهي لا تمتلك ثاني أكبر جيش في الحلف فحسب، بل تتحكم أيضاً في المدخل البحري للبحر الأسود، وتملك صناعة دفاعية حققت قفزات نوعية، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة. ولذلك، فإن دور أنقرة في المرحلة المقبلة لن يقتصر على استضافة القمة، بل سيتجاوز ذلك إلى المساهمة في رسم معادلة الردع الجديدة داخل الحلف.

 

 

 

ورغم استمرار الخلافات عبر الأطلسي بشأن مستويات الإنفاق الدفاعي وبعض الملفات الدولية، فإن الحرب في أوكرانيا دفعت الحلف إلى استنتاج واحد: الردع في القرن الحادي والعشرين لا يبنى فقط بالقوات العسكرية، بل أيضًا بالقدرة الصناعية والتكنولوجية. ومن هنا، فإن الاستثمار في الصناعات الدفاعية، والذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية، أصبح جزءًا أساسيًا من مفهوم الأمن الجماعي.

 

 

 

فلن تكون قمة أنقرة قمة لإعادة تعريف الناتو، بل قمة لإعادة توزيع الأدوار داخله. فالولايات المتحدة ستبقى الضامن الرئيسي للردع النووي والاستراتيجي، بينما ستكون أوروبا مطالبة ببناء قوة دفاعية أكثر استقلالاً، وستسعى تركيا إلى ترسيخ مكانتها ركيزة جيوسياسية وعسكرية في أمن البحر الأسود والشرق الأوسط.

 

 

 

إذا نجحت القمة في تحقيق هذا التوازن، فإنها سوف تؤسّس لمرحلة جديدة من الشراكة الأطلسية، يكون عنوانها الانتقال من الاعتماد العسكري إلى تقاسم المسؤولية الاستراتيجية. وهذا التحول قد يكون أهم ما أنتجته الحرب الروسية – الأوكرانية، لأنه سيحدّد شكل الأمن الأوروبي لعقد كامل، بغضّ النظر عن موعد انتهاء الحرب.

 

 

 

*باحث في الأمن الدولي والإرهاب (بون، ألمانيا)

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

زيلينسكي يدعو قمة الأطلسي إلى “قرارات قوية” بعد هجمات روسيا على كييف

  حث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الاثنين، حلفاءه على اتخاذ “قرارات قوية” خلال قمة حلف شمال الأطلسي المرتقبة هذا الأسبوع في أنقرة، إثر هجوم ...