لا يبدو أن مسلسل التفجيرات الذي بدأ بالقرب من القصر العدلي في سورية، هو مسلسل قصير الحلقات، فها هي الحلقة الثانية قد عُرضت اليوم، وليس فقط أمام السوريين، بل أمام الزائر الفرنسي لدمشق الرئيس إيمانويل ماكرون.
اللافت في التفجير، أنه وقع أمام أو بالقرب من الفندق الذي يقيم فيه ماكرون، وهو المشهد الذي يُفسّر لعلّه تأّخّر زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لسورية، حيث الأخير وحلمه بالصلاة في المسجد الأموي، بعد “إسقاطه” نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد بدعم من واشنطن، والتقارير التي تصله فيما يبدو حول خطورة زيارته لسورية.
الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، والذي كان “فَرِحًا” بزيارة ماكرون، أقر من جهته تعليقًا على الانفجار بأن هناك كثير من الجهات (لم يسمها) التي يتضرّرها نجاح سورية الحالي كما وصفه، ويسعون أضاف الشرع إلى خراب البلدان.
وشدّد الشرع على أن هذا الحادث “يزيد من عزيمة وإصرار الدولة السورية وكل محبيها على المضي قدمًا في البناء، وبقدر ما نبني فيه سوريا بقدر ما نضيق فيه على المخربين العابثين بالأوطان”.
وفي حين كانت الأعين مُسلّطة على مُغادرة سريعة لماكرون بعد الانفجار، لكن وبحسب الشرع الذي قال: “أحيي ماكرون على شجاعته، فعند وصول خبر التفجير إليه أصدر تصريحًا باستمرار الزيارة التي يقوم بها في سوريا”.
وفي تفاصيل الانفجارين، حصلا على بُعد نحو 125 مترًا من فندق “فورسيزونز” حيث يقيم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ووقعا قبل دقائق قليلة من المباحثات الرسمية بين ماكرون والشرع.
الزيارة التي وُصفت بـ”التاريخية”، هي كأول زيارة لزعيم غربي منذ الإطاحة بحكم الأسد، لكنها جاءت على وقع حادث أمني، في زمان ومكان دقيقين، حيث تساؤلات عريضة تطال قدرات الدولة الجديدة في إرساء الأمن، وحماية ضيوفها، بل وبعد مُرور عام ونصف على سُقوط الدولة السورية السابقة.
وفي مقابلة مع قناة “بي إف إم تي في” الفرنسية، أكد الشرع أن سورية تمثل “فرصة استثمارية ضخمة جدًّا”. وأشار خلالها إلى أن فرنسا مرشحة للمشاركة في مشاريع البنى التحتية والسياحة والزراعة والصناعة، كاشفًا عن مفاوضات لشراء ثمان طائرات من طراز “إيرباص”.
وتعليقًا على التفجيرات، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية الانتقالية، نور الدين البابا، إن العبوات الناسفة التي انفجرت في دمشق لم تُزرع قبل وقت طويل، بل جرى وضعها قبل دقائق فقط من وقوع الانفجار، مشيرًا إلى أن الجهات الأمنية توصّلت إلى رأس خيط يقود إلى الفاعلين.
وأوضح البابا أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الهدف من التفجير كان التأثير على زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، ومحاولة الإضرار بالعلاقة السورية – الفرنسية، مؤكدًا أن الطوق الأمني لم يُخترق. وأن وزارة الداخلية ستُعلن تفاصيل التحقيقات وهوية المنفذين فور استكمال الإجراءات الأمنية اللازمة.
وقبل التفجير، كان زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الاثنين الجامع الأموي في دمشق برفقة الشرع، وذلك بعيد وصوله إلى سورية في أول زيارة لرئيس دولة غربية كبرى منذ تولي الشرع السلطة أواخر العام 2024.
وكتب ماكرون في سجل الزوار الخاص للجامع الأموي: “سعيدٌ بوجودي في هذا اليوم في هذا المكان، الذي يختزل دمشق وقرونًا طويلة من التاريخ والأديان والحضارات. في هذا المسجد، تتعانق المعابد الرومانية والكنائس المسيحية لتروي وحدة الشعب السوري وقوة تاريخه”.
وأعلن الشرع وماكرون، اليوم الثلاثاء، التوقيع على إطار تعاون شامل يخدم مصلحة البلدين، وذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقداه بقصر الشعب، في ختام زيارة ماكرون للعاصمة السورية.
كما وأعلن الشرع عن الاتفاق على تبادل السفراء بين دمشق وباريس، مؤكدًا أن النقاشات أثمرت عن “رزمة استراتيجية من الاتفاقيات والعقود مع كبرى الشركات الفرنسية”، في إطار شراكة تبنى على المشاريع الملموسة التي تخدم الشعبين.
من جهته أعلن الرئيس الفرنسي، من دمشق، الثلاثاء، أن بلاده ستعيد الى الشعب السوري أكثر من 50 مليون يورو صادرتها من عائلة عم الأسد رفعت الأسد، على أن تُخصّص لتمويل مشاريع تنموية.
تجدر الإشارة إلى أنه، لم يلتقِ الرئيس السوري السابق بشار الأسد بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وجهًا لوجه قط، وذلك طوال فترة تولي “الأسد” الحكم.
واتخذت فرنسا موقفًا مُعارضًا لنظام “الأسد” بعد اندلاع الأحداث عام 2011.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن

