عقد مجلس الأمن الدولي امس الاربعاء جلسة رفيعة المستوى بعنوان “الدفع قدماً بالحلول السياسية في الشرق الأوسط: الوساطة والحوار من أجل سلام دائم”، ركزت على أهمية توظيف الحوار الدبلوماسي لنزع فتيل الأزمات الإقليمية، وتقريب وجهات النظر لتسوية النزاعات الدولية، مع التأكيد على دعم استقرار سوريا واحترام سيادتها ووحدة أراضيها ورفض الانتهاكات الإسرائيلية.
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال الجلسة، على أن وقف التصعيد في لبنان وغزة والخليج ضرورة عاجلة، مؤكداً أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم في فلسطين.
وحذّر غوتيريش من أن الشرق الأوسط “ينزلق أكثر فأكثر نحو الأزمة”، مشيراً إلى أن تداعيات ذلك تتجاوز حدود المنطقة لتطال العالم عبر التوترات السياسية والنزوح وتعطل طرق التجارة وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وأعرب عن قلقه من أن تؤدي التطورات الأخيرة إلى “استئناف كامل للنزاع” في إشارة إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية–الإيرانية.
وعرض مندوبو الدول رؤاهم حول أهمية الدبلوماسية واحترام القانون الدولي ومنع توسع النزاعات وحماية الملاحة الدولية ومعالجة جذور الأزمات، فيما عكست الجلسة إجماعاً على أن الحوار هو الخيار الأفضل والأخير، وأن غياب الحلول السياسية سيقود المنطقة إلى مزيد من العنف وعدم الاستقرار.
دعم استقرار سوريا
وفي الشأن السوري، أكد عدد من مندوبي الدول أهمية مواصلة دعم سوريا وتعزيز استقرارها وتعافيها، مشددين على احترام سيادتها ووحدة أراضيها ورفض الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة التي تقوّض الأمن والاستقرار وجهود إعادة الإعمار.
وفي هذا السياق، قال غوتيريش: إن أي تصعيد في المنطقة ينعكس مباشرة على سوريا، مشيراً إلى أن الشعب السوري بدأ، بعد 13 عاماً من العنف، يتلمس طريق السلام، وأضاف: إن أعضاء مجلس الأمن لمسوا خلال زيارتهم إلى دمشق قبل ستة أشهر احتياجات المرحلة الانتقالية، بما يشمل سيادة القانون والعدالة الانتقالية والحوار بين المكونات الاجتماعية، إضافة إلى إعادة الإعمار.
وأكد أن تعزيز دور الأمم المتحدة ووجودها في سوريا ضروري لتحقيق هذه الأهداف، مشدداً على أن ترسيخ السلام يتطلب احترام السيادة السورية، ومنع تعريض التقدم المحرز للخطر نتيجة استخدام القوة أو اتساع حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
وجدد غوتيريش التأكيد على ضرورة استمرار الدعم الدولي لسوريا وتعزيز جهود الأمم المتحدة، بما يحقق أهداف المرحلة الانتقالية، ويعزز الاستقرار.
من جهته، قال مندوب باكستان الدائم لدى الأمم المتحدة عاصم أفتخار أحمد: “إن سوريا، بقيادتها الجديدة وقراراتها الجريئة، تمضي نحو الاستقرار، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالاحتلال”.
بدوره، أكد مندوب بنما الدائم لدى الأمم المتحدة أهمية استمرار دعم مؤسسات الدولة السورية والتقدم في مسار المصالحة الوطنية، مشدداً على ضرورة دعم بناء الدولة.
أما مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون، فأكد أن سوريا تستحق الدعم الكامل لتحقيق السلام.
من جانبه، دعا مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إسرائيل إلى احترام السيادة السورية، بما في ذلك اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، والامتثال لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
إلى ذلك، أعرب مندوب بريطانيا الدائم لدى الأمم المتحدة جيمس كاريوكي عن ترحيب بلاده بالتقدم المحرز في سوريا على صعيد إعادة الإعمار والاستقرار، محذراً في الوقت نفسه من التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري التي تهدد هذا التقدم، ومؤكداً أهمية استمرار التعاون بين الأمم المتحدة وسوريا لدعم انتقال سياسي شامل.
وفي السياق ذاته، أكد مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة فو تسونغ أن الجولان أرض سورية محتلة، مشدداً على ضرورة انسحاب إسرائيل منه في أقرب وقت ممكن.
كما شدد نائب المندوب الدائم للصومال لدى الأمم المتحدة محمد ربيع يوسف، على ضرورة انسحاب إسرائيل فوراً ودون شروط من الأراضي السورية المحتلة.
وقالت مندوبة اليونان الدائمة لدى الأمم المتحدة أغلايا بالتا: إن رؤية بلادها تقوم على سوريا موحدة ذات سيادة تضمن سلامة أراضيها، ومشاركة جميع السوريين في مستقبل بلادهم.
سوريا تمضي نحو مرحلة جديدة
من جهتها، أكدت المندوبة الأمريكية جينيفر لوسيتا التزام بلادها بدعم السلام والاستقرار في سوريا، مشيرةً إلى أن البلاد تمضي نحو مرحلة جديدة تشمل مكافحة الإرهاب، وتهريب المخدرات، وإنهاء ملف الأسلحة الكيميائية، وتعزيز الاندماج في المجتمع الدولي.
وفي إطار الموقف العربي، أدان مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة عبد العزيز الواصل، باسم المجموعة العربية، التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، معتبراً أنها انتهاك صارخ لسيادة سوريا وسلامتها الإقليمية، ومخالفة لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وتهديد لأمن المنطقة واستقرارها.
ودعا إسرائيل إلى الالتزام باتفاق فض الاشتباك ووقف انتهاكاتها، والانسحاب الفوري وغير المشروط من الأراضي السورية التي توغلت فيها مؤخراً، بما في ذلك الجولان السوري المحتل.
وكان مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي قد أكد، خلال الجلسة، أن سوريا الجديدة تتبع نهجاً متزناً في علاقاتها الخارجية يقوم على الحوار والتعاون وبناء أفضل العلاقات مع جميع دول العالم، مشيراً إلى أن سوريا، انطلاقاً من تجربتها وخبرتها ومكانتها وعلاقاتها، قادرة على أن تشكل قيمة مضافة للاستقرار الإقليمي، وممارسة دور إيجابي في المساهمة بحل النزاعات الإقليمية والدولية.
(أخبار سوريا الوطن-وكالات-سانا)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

