أخبار سوريا الوطن-أسرة التحرير
دخلت أزمة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز مرحلة جديدة من التوتر، بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف ناقلة نفط ترفع علم توغو أثناء محاولتها عبور المضيق، بالتزامن مع تصاعد المواجهات بين السعودية والحوثيين في اليمن، وسط تحركات أميركية ودبلوماسية تهدف إلى منع اتساع نطاق المواجهة.
وقال قائد البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، الأدميرال علي عظمائي، إن الناقلة «ترند» تعرضت للإصابة بعد أن حاولت، وفق الرواية الإيرانية، عبور مضيق هرمز «بشكل غير قانوني» بتحريض من الجيش الأميركي، مشيراً إلى اندلاع حريق فيها وإجبارها على التوقف.
ويأتي الحادث في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر هرمز عند مستويات منخفضة جداً. وأظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» لتتبع السفن أن أربع سفن تجارية فقط عبرت المضيق الخميس، مقابل متوسط يبلغ نحو 16 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة. كما تراجعت حركة السفن عبر باب المندب، إذ سجل المضيق 23 عبوراً مقابل متوسط يبلغ نحو 26 سفينة.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى أسواق الطاقة، إذ إن هرمز كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو خمس حركة النفط والغاز العالمية. وفي المقابل، يمثل باب المندب أحد المسارات الرئيسية التي يمكن أن تعتمد عليها صادرات الخليج في حال استمرار القيود على الملاحة عبر هرمز، الأمر الذي يجعل تزامن التوتر في المضيقين أكثر حساسية بالنسبة إلى حركة التجارة والطاقة.
ترامب: قرار قريب بشأن الحرب
على الجانب الأميركي، قال الرئيس دونالد ترامب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» إنه يقترب من «منعطف حاسم» في الحرب مع إيران، مشيراً إلى احتمال استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق، فيما قال إن جميع الخيارات مطروحة.
وتزامنت تصريحات ترامب مع تحضيرات لعقد اجتماع مع قادة دول الخليج على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لمناقشة مسار الحرب والتصورات الأميركية للمرحلة التي تليها. ووفق «أكسيوس»، يشارك في الاجتماع قادة السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عُمان.
وفي المقابل، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دول المنطقة إلى الالتزام بحسن الجوار وتجنب المطالب التي وصفها بالمفرطة، مؤكداً أهمية الحوار والتعاون الإقليمي للحد من أسباب التوتر وعدم الاستقرار.
اليمن يفتح جبهة بحرية أخرى
وفي اليمن، تتواصل المواجهات بين الحوثيين والقوات المدعومة من السعودية، مع توسع رقعة القتال على الساحل الغربي وفي المناطق القريبة من باب المندب.
وقالت رويترز إن السعودية والحوثيين تبادلا هجمات جديدة عبر الحدود، فيما دفعت المعارك أعداداً من اليمنيين إلى الفرار بحراً نحو جيبوتي. كما أفادت تقارير بأن الحوثيين عززوا سيطرتهم على أجزاء من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، ما يضيف بعداً جديداً إلى المخاطر المحيطة بالملاحة في باب المندب.
وكانت «الشرق الأوسط» قد نقلت عن وزير الداخلية اليمني تحذيره من مساعٍ إيرانية، بحسب تقديره، لتعزيز النفوذ العسكري في باب المندب عبر الحوثيين، بينما حذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي من تحول المضيق إلى نسخة أخرى من أزمة هرمز. وهذه مواقف من الجانب اليمني، ولا تمثل توصيفاً مستقلاً لطبيعة الدور الإيراني.
ضغط متزايد على خطوط التجارة والطاقة
وتحاول دول المنطقة في الوقت نفسه الحفاظ على تدفق صادرات النفط عبر مسارات بديلة. وذكرت رويترز أن السعودية تعمل على زيادة شحنات النفط عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة سلطنة عُمان، في وقت تسعى فيه إلى إعادة جزء من قدرة خط أنابيب الشرق-الغرب بعد تعرضه لأضرار. كما أشارت مصادر تجارية إلى خطط لزيادة صادرات «أرامكو» من موانئ تقع ضمن منطقة هرمز.
ورغم تراجع أسعار النفط في تعاملات الجمعة، بقيت الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما لا تزال حركة الملاحة في هرمز وباب المندب أقل من مستوياتها المعتادة.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو المخاوف الرئيسية مرتبطة ليس فقط باحتمال استمرار إغلاق أو تقييد أحد الممرين، وإنما باحتمال استمرار الضغط على هرمز وباب المندب في الوقت نفسه، بما يفرض تحديات أكبر على شركات الشحن وأسواق الطاقة ودول الخليج.
وبينما تتحرك واشنطن باتجاه خيارات عسكرية وسياسية جديدة، وتدفع دول المنطقة نحو احتواء التصعيد، يبقى مستقبل الملاحة في المضيقين أحد أبرز المؤشرات على اتجاه الأزمة خلال الأيام المقبلة

(أخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
