منذ أن أعلن النجم الدولي لكرة القدم محمد صلاح رحيله عن نادي ليفربول الانجليزي قبل 4 أشهر، اتجهت الأنظار نحو وجهته الجديدة، وأثيرت تساؤلات بشأن ذلك، قبل أن يستقر اللاعب المصري في صفوف نادي طرابزون سبور التركي.
ومساء الثلاثاء، أعلن النادي التركي في بيان، أن صلاح سيصل إلى إسطنبول، الأربعاء، لاستكمال إجراءات انتقاله إلى صفوف الفريق، بعد إعلان بدء مفاوضات التعاقد معه، دون الكشف عن أي تفاصيل إضافية بخصوص رسوم الانتقال المحتملة، ولا مدة العقد، ولا المرحلة التي وصلت إليها المباحثات بين الطرفين.
ويعود تأخير اتخاذ القرار من قبل صلاح، إلى مشاركته مع منتخب مصر في كأس العالم لكرة القدم 2026، الذي استضافته الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بالفترة بين 11 يونيو/ حزيران و19 يوليو/ تموز الماضيين.
وحقق منتخب مصر بالمونديال إنجازا كرويا ببلوغه الدور ثمن النهائي، قبل أن يخسر أمام الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل هدفين، في 7 يوليو، بمباراة قوبلت بانتقادات تحكيمية عالمية للحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير، اعتبرت أن المباراة “افتقدت للعدالة”.
** احتمالات مفتوحة
وقبل عدة أسابيع، كانت جميع الاحتمالات مفتوحة أمام النجم المصري صاحب الـ34 عاما، فقد ترددت أنباء عن إمكانية عودته إلى الدوري الإيطالي مرة أخرى عبر بوابة يوفنتوس ومدربه لوتشيانو سباليتي الذي يرتبط بعلاقة قوية مع صلاح منذ أن كان يدربه في روما.
لكن مع مرور الوقت ونفي مسؤولي “البيانكونيري” هذه الأنباء، اتجهت التوقعات صوب الدوري السعودي والدوري الأمريكي لتكون إحداهما المحطة التالية لصلاح.
ووفق محللين رياضيين، فإن صلاح رأى أن تواجد البرتغالي كريسيتانو رونالدو، والأرجنتيني ليونيل ميسي في هاتين المسابقتين لن يمنحه الزخم المتوقع أو الجماهيرية التي يتطلع لها، بعدما صنع نجومية عالمية خلال تواجده في صفوف ليفربول.
لذلك كان الدوري التركي الممتاز هو الأنسب بكل المقاييس، خاصة وأنه سيجعله قريبا من المشاركة في المسابقات الأوروبية، وفق المحللين.
ونظريا، بدا أن الأقرب للتعاقد مع صلاح غالاطة سراي، بطل الدوري التركي، وفنربهتشه المنافسان الرئيسيان على اللقب مع بشيكطاش كخيار ثالث.
وكان بشيكطاش النادي الوحيد الذي أعلن عن مفاوضاته الرسمية مع اللاعب، بحسب تصريحات سابقة لأوندر أوزون المدير الرياضي للنادي.
لكن طرابزون سبور دخل السباق، ونجح في الحصول على توقيع اللاعب المصري.
طرابزون سبور – الذي يعتبر من أكبر الأندية في تركيا مع ثلاثي إسطنبول فنربهتشه وغالاطة سراي وبشيكطاش، أنهى الموسم الماضي في المركز الثالث في الدوري التركي الممتاز، وسيدخل جولة التصفيات المؤهلة للدوري الأوروبي.
ويعد انضمام صلاح صفقة تاريخية سواء لنادي طرابزون سبور أو للدوري التركي الذي يضم بالفعل لاعبين كبار، من بينهم فيكتور أوسيمين، وماسون غرينوود، بالإضافة إلى ماركو أسينسيو، وماتيو غندوزي، ونغولو كانتي، وغابرييل سارا، وليروي ساني، وليونارد تروسارد، وناثان آكي.
ومع التعاقد مع صلاح، يتطلع طرابزون سبور إلى المنافسة بقوة بعد أن فاز بالكأس العام الماضي، والدوري في 2022، وكأس السوبر في 2023.
** القيمة السوقية
وبحسب موقع “ترانسفير ماركت” العالمي، يتصدر محمد صلاح قائمة اللاعبين الأعلى قيمة سوقية في تاريخ الدوري التركي الممتاز، حيث بلغت قيمته 150 مليون يورو خلال مسيرته.
وظلت قيمة صلاح السوقية تتجاوز 100 مليون يورو لسنوات عديدة، إلا أنه مع تقدمه في السن، انخفضت قيمته تدريجيا، وتبلغ قيمته السوقية الحالية، وهو في الرابعة والثلاثين من عمره، حوالي 22 مليون يورو.
بالنظر إلى أعلى القيم السوقية التي حققها اللاعبون الذين لعبوا في الدوري التركي الممتاز، يأتي محمد صلاح في المقدمة، ويليه فيكتور أوسيمين لاعب غالاطة سراي، بقيمة 120 مليون يورو.
ويمتلك كل من الفرنسي نغولو كانتي، والأرجنتيني ماورو إيكاردي، والألماني ليروي ساني، والإنجليزي ديلي آلي 100 مليون يورو.
** المسيرة الكروية
وبدأ صلاح مسيرته الكروية في أوروبا مع نادي بازل السويسري عام 2012، ثم انضم لاحقا إلى تشيلسي، كما لعب لفترات قصيرة مع فيورنتينا وروما بين عامي 2015 و2017 قبل انضمامه إلى ليفربول.
وغادر صلاح ليفربول هذا الصيف، بعد تسع سنوات سجل خلالها 257 هدفا في 442 مباراة، حيث فاز بالدوري الإنجليزي الممتاز مرتين، ودوري أبطال أوروبا مرة واحدة.
وفي موسم 2024-2025، سجل صلاح 29 هدفا في الدوري الإنجليزي الممتاز، وقدم 18 تمريرة حاسمة، معادلاً بذلك الرقم القياسي للدوري لأكبر عدد من المساهمات في الأهداف في موسم واحد، ومحققًا رقما قياسيا لموسم مكون من 38 مباراة.
كما حصل على لقب أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم المذكور، وفاز بجائزة الحذاء الذهبي وجائزة صانع الألعاب، ليصبح أول لاعب يحصل على الجوائز الثلاث في موسم واحد.
وتراجع إنتاجه في الموسم الماضي، حيث سجل سبعة أهداف وقدم سبع تمريرات حاسمة في 27 مباراة بالدوري، وبقي على مقاعد البدلاء في مباريات دوري أبطال أوروبا، مما أدى إلى خلاف علني مع مدرب ليفربول آنذاك، الهولندي آرني سلوت.
وفي نهاية المطاف، لا يمثل انتقال محمد صلاح من ليفربول إلى طرابزون سبور مجرد تغيير للنادي الذي يدافع عن ألوانه، بل بداية مرحلة جديدة في مسيرة أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية.
وستبقى الأنظار متجهة إلى صلاح لمعرفة ما إذا كان قادرا على تكرار نجاحاته السابقة وقيادة طرابزون سبور إلى منصات التتويج محليا وأوروبيا أم لا.
اخبار سورية الوطن 2_راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
