مالك صقور
في الوقت الذي تتطلع فيه البشرية إلى السلام، والأمن والأمان، والاستقرار والعيش الهادئ، يبدو أن عالمنا يزداد توترًا واضطراباً يوماً بعد يوم. فما زالت الحروب تشتعل في أكثر من بقعة من الأرض: فالحرب بين الأخوة في روسيا وأوكرانيا ما زالت مستعرة، تقتات بأرواح الآمنين، ولا يبدو في الأفق أن الحل قريب، بعد كل هذه السنين. ومع أن روسيا وأوكرانيا ترفضان الكشف عن خسائرهما، إلاّ أن التقديرات أن عدد الجنود الروس الضحايا حوالي 300 ألف ضحية، وحوالي 700 ألف جريح ومصاب.
•وفي أوكرانيا يقدر عدد الضحايا 150 ألف ضحية و600 ألف جريح ومصاب.
•والأخوة في السودان أيضاً، ما زال شبح الحرب يخيم، وما زال الشعب السوداني يعاني من التهجير والتشريد والجوع والعطش والمرض. وقد بلغ عدد الضحايا في السودان إلى 150 ألف ضحية وعشرات الآلاف من المصابين والنازحين.
•وما زالت غزّة تحت القصف والدمار وقد بلغ عدد الشهداء في هذه المدينة البطلة الصامدة (73) ألف شهيد و171 ألف جريح ومصاب ومعاق، كذلك ارتفع عدد الشهداء في الضفة الغربية إلى 1100 شهيد وأكثر من 9000 جريح ومصاب.
•وفي جنوب لبنان بلغ عدد الشهداء حوالي 5000 شهيداً، وفق تقرير منظمة العفو الدولية.
•وفي إيران بلغ عدد الضحايا أكثر من 4000 شخص من مختلف الأعمار.
أما أمريكا، والكيان الصهيوني، فلا يعترفان بعدد القتلى والمصابين.
وعلى الرغم من إعلان الهدنة، ووقف إطلاق النار، وتوقيع مذكرة تفاهم، والبدء بالمفاوضات، ما زال الجمر تحت الرماد، وما زالت قضية مضيق هرمز، وما زالت القضايا التي بسببها كانت هذه الحرب التي شنتها أمريكا و”إسرائيل” على إيران لم تُحل.
وإذا كانت هذه الحروب من صنع الإنسان، فإن الطبيعة بدورها أيضاً تبدو وكأنها توجه رسائلها القاسية إلى سكان الأرض:
فموجات الحر الشديدة تجتاح أوروبا، لا سيما فرنسا. وقد سبب هذا الحر خسائر بشرية ومادية، كما أثارت قلقاً متزايداً بشأن مستقبل المناخ على كوكب الأرض.
وتضرب الزلازل أماكن في فنزويلا، موقعة الدمار والضحايا، مخلفة الخراب.
ويختلف العلماء من بلد لآخر حول حجم تأثير النشاط البشري في التغيرات المناخية، وحول الدور الذي تلعبه الدورات المناخية الطبيعية في مثل هذه الظواهر، لكن من المؤكد إن الإنسان لم يعد مجرد متفرج على مسرح الطبيعة، بل أصبح أحد المؤثرين الرئيسيين في البيئة، سلباً أو إيجاباً:
فالتلوث بلا نهاية ولا حدود له:
.مخلفات المصانع والمعامل الكيماوية، والتجارب الذرّية والعسكرية.
•الإشعاعات المنبثقة عن تلك التجارب.
• إزالة الغابات والحرائق.
• الاحتباس الحراري، وعدم التقيد بالدورات الزراعية.
• تلوث الأنهار والبحار بالنفايات السامة القاتلة.
كل هذه العوامل تفرض على البشرية إعادة النظر في العلاقة بالطبيعة. والعلماء أكثر الناس من يعلم أن الطبيعة تدافع عن نفسها.
وقد تتجلى مفارقة كبرى في تكوين هذا (الإنسان) الذي استطاع أن يغزو الفضاء، ويسبر أعالي البحار، ويحقق إنجازات علمية وتقانات مذهلة على جميع الأصعدة، لكنه لم يستطع أن يقتل الوحش داخله المتعطش للدماء، وما زال عاجزاً عن بناء عالم خالٍ من الحروب.
وفي الوقت نفسه ما زال يقف حائراً أمام كثير من الظواهر الطبيعية وأسرارها.
وسيبقى الصراع مستمراً ما دام التوازن مفقوداً بين الدول الكبرى، بين الشرق والغرب، وبين الشمال والجنوب، وحتى يُخلق عالم متعدد الأقطاب
(موقع: أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
