آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » مهرجان السنابل في بعمرة بريف صافيتا.. حين تتحول القرية إلى منصة للثقافة والفن والتراث والرياضة

مهرجان السنابل في بعمرة بريف صافيتا.. حين تتحول القرية إلى منصة للثقافة والفن والتراث والرياضة

 

 

 

هيثم يحيى محمد

 

 

من قلب ريف طرطوس، ومن قرية بعمرة التي ارتبط اسمها منذ سنوات بالحراك الثقافي والفني، انطلقت فعاليات مهرجان السنابل، في تظاهرة تجمع الثقافة والفن والتراث والرياضة، وتحوّل القرية لعدة أيام إلى مساحة مفتوحة للقاء والإبداع والاحتفاء بالمبدعين.

 

ويأتي المهرجان هذا العام ببرنامج متنوع يستمر عدة أيام، بمشاركة فنانين ومثقفين وفعاليات أهلية وشعبية، وبرعاية وزارة السياحة ومحافظة طرطوس، ليؤكد مجدداً أن الحراك الثقافي لا يقتصر على المدن والمراكز الكبرى، وأن القرى قادرة على صناعة مناسبات ثقافية تحمل هويتها الخاصة وتستقطب الجمهور من مختلف المناطق.

 

افتتاح يليق بالمناسبة

 

حفل الافتتاح جاء متنوعاً، جامعاً بين الموسيقا والفنون التشكيلية والكتاب والزهور، إلى جانب التكريم، في لوحة ثقافية تعكس طبيعة المهرجان وتعدد اهتماماته.

 

وكان للموسيقا حضور بارز من خلال مشاركة كورال «ست الكل» بقيادة الفنانة إيناس لطوف، الذي قدم مجموعة من الأغنيات والطرب الأصيل، وسط تفاعل لافت من الحضور.

 

كما رافق الافتتاح معرض للكتاب ضم عناوين متنوعة، طرحت بأسعار رمزية، إضافة إلى معرض للزهور، فضلاً عن أعمال فنية في الرسم والنحت، ليشكل المهرجان مساحة تلتقي فيها الكلمة واللحن واللون والجمال.

 

وفاء لقامات تركت أثرها

 

وكعادته، لم يكتفِ مهرجان السنابل بتقديم الفعاليات الفنية، بل جعل من التكريم جزءاً أساسياً من رسالته، احتفاءً بالشخصيات التي تركت بصماتها في الحياة الثقافية والفنية والعامة.

 

وشهد حفل الافتتاح تكريم عدد من الشخصيات المهمة، وفي مقدمتهم الدكتور محمود السيد، تقديراً لعطائه وإسهاماته، إلى جانب تكريم الفنان والموسيقار صفوان بهلوان، أحد الأسماء البارزة في المشهد الموسيقي والغنائي السوري.

 

كما شمل التكريم عدداً من المشاركين والمبدعين في مجالي الرسم والنحت، وشخصيات من أبناء بعمرة ممن أسهموا في دعم المهرجان وإنجاح فعالياته.

 

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة، فتكريم أصحاب العطاء لا يمثل مجرد لحظة احتفالية، وإنما يشكل نوعاً من حفظ الذاكرة الثقافية وربط الأجيال الجديدة بالتجارب والأسماء التي أسهمت في صناعة المشهد الثقافي والفني.

 

بعمرة.. من قرية إلى منصة ثقافية

 

لا يمكن الحديث عن مهرجان السنابل بمعزل عن بعمرة نفسها؛ فالقرية استطاعت على مدى سنوات أن تكرس حضورها كإحدى النقاط النشطة في المشهد الثقافي بريف طرطوس.

 

وتنوعت فعاليات المهرجان عبر دوراته بين الموسيقا والشعر والمسرح والفنون التشكيلية والكتاب والرياضة والأنشطة التراثية، ما جعله أقرب إلى احتفالية ثقافية ومجتمعية متكاملة، وليس مجرد فعالية فنية عابرة.

 

ويعكس استمرار المهرجان قدرة المجتمع المحلي على تنظيم الفعاليات والمشاركة فيها، كما يعكس إصرار أبناء المنطقة على إبقاء الثقافة حاضرة في الحياة اليومية، ومنح المواهب والشباب مساحة للتعبير والمشاركة.

 

الشباب والثقافة.. رهان المستقبل

 

ومن أبرز الأفكار التي يحملها المهرجان إتاحة المجال أمام الشباب ليكونوا جزءاً من الحراك الثقافي، وهو ما أكده مدير الثقافة في طرطوس يوسف الجندي، مشيراً إلى أهمية توفير مساحة آمنة للشباب للمشاركة وترسيخ حضور الثقافة في المجتمع.

 

وتبدو هذه المشاركة من أهم عناصر قوة «السنابل»، لأن المهرجان الذي يشارك المجتمع المحلي في صناعته يصبح أكثر قدرة على الاستمرار والتطور، ويتحول من مناسبة سنوية إلى تقليد ثقافي واجتماعي ينتقل من جيل إلى آخر.

 

كما يفتح تنوع الفعاليات المجال أمام شرائح مختلفة من الجمهور؛ فمنهم من يأتي للموسيقا، وآخرون للكتاب والفن، فيما تجذب الأنشطة التراثية والرياضية العائلات والشباب، لتتحول أيام المهرجان إلى حالة من الحراك الاجتماعي والثقافي في القرية.

 

مهرجان يحمل اسم المكان وروحه

 

ولعل اختيار اسم «السنابل» يحمل دلالة رمزية عميقة؛ فالسنابل جزء من ذاكرة الأرض والريف، وهي في الوقت نفسه صورة جميلة للتكاثر والنماء والعطاء.

 

وكذلك هو المهرجان؛ مجموعة من الفعاليات والأسماء والمواهب تتجاور لتشكل مشهداً واحداً، فيه الفنان إلى جانب المثقف، والكتاب إلى جانب اللوحة، والموسيقا إلى جانب التراث، وأبناء القرية إلى جانب الضيوف والزوار.

 

ومن هنا، فإن قيمة «السنابل» لا تقاس بعدد الفعاليات وحده، وإنما بقدرته على تحويل المكان إلى مساحة للقاء، وإعادة الاعتبار للثقافة بوصفها جزءاً من الحياة الاجتماعية، وليس نشاطاً نخبوياً بعيداً عن الناس.

 

أهمية تتجاوز أيام المهرجان

 

يمثل مهرجان السنابل نموذجاً مهماً للفعاليات الثقافية المحلية التي تنطلق من المجتمع نفسه، وتجمع بين الترفيه والفن والمعرفة والتراث والرياضة.

 

وتكمن أهميته في تنشيط الحياة الثقافية في ريف طرطوس، وتشجيع المواهب، وإتاحة المجال أمام الشباب، وتكريم أصحاب العطاء، وتشجيع القراءة، وإبراز الموروث المحلي، فضلاً عن التعريف ببعمرة بوصفها قرية تمتلك حضوراً ثقافياً ومجتمعياً لافتاً.

 

كما أن استمرار مثل هذه الفعاليات يمكن أن يسهم في خلق حركة ثقافية أكثر انتظاماً في الريف، خصوصاً إذا ترافق ذلك مع دعم المبادرات المحلية وتوفير البنية التحتية الثقافية المناسبة.

 

وفي ظل استمرار فعاليات المهرجان خلال الأيام المقبلة، تبدو بعمرة مرة أخرى على موعد مع الثقافة والفن والفرح، لتؤكد أن الإبداع لا يحتاج دائماً إلى مسرح كبير أو مدينة مزدحمة؛ فقد تبدأ الحكاية من قرية صغيرة، حين يؤمن أهلها بأن للثقافة مكاناً بينهم.

 

«السنابل» في بعمرة ليس مهرجاناً لأيام معدودة فحسب، بل تجربة ثقافية ومجتمعية تؤكد أن ما ينبت من الأرض يمكن أن يتحول إلى ذاكرة، وما ينبت في عقول الناس من ثقافة وفن وإبداع يمكن أن يصبح بدوره سنابل لا تنتهي

(موقع:اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المفكرة الثقافية في سوريا ليوم الأربعاء الـ 26 من آب 2026

1 – فعالية ثقافية بعنوان “بين مجزرة داريا وثورتها.. عهد مهر بالدم”، بمشاركة السادة تمام جنح ورامي السقا وحسام اللحام والشاعر تمام طعمة، في مقر ...