آخر الأخبار

مهن من ذهب..!!

 

بقلم: علي عبود

 

لم تعد الشهادة الجامعية مغرية لمن يقدر على الحصول عليها، فباستثناء بعض الاختصاصات (طب ـ محاماة ـ هندسة ـ صيدلة.. إلخ)، فالشهادة العليا ـ ولو كانت بدرجة دكتوراه ـ لا تؤمن أي مستقبل وحياة كريمة، بل بالكاد يحصل صاحبها على عمل يوفر الحد الأدنى من مستلزمات المعيشة!

 

لفتني ما قاله دكتور محاضر في الجامعة اللبنانية منذ عامين في حوار تلفزيوني، فقد كشف أنه مضطر للعمل مع زوجته لدى أربع جهات رسمية وخاصة كي يتمكنا من تأمين حياة “مقبولة”لعائلة مكونة من أربعة أفراد فقط!

 

نعم، لم يعد الموظفون يُصنَّفون في عداد الطبقة الوسطى، فقد “انهاروا”إلى الطبقة الدنيا، وصعدت في المقابل شريحة من الأميين ومتوسطي التعليم يزاولون مهناً تدر “ذهباً”وباتت كلفة إصلاح “حنفية”تعادل “بومية”أستاذ جامعي!

 

وانتشرت في الأعوام الأخيرة ظاهرة “الكشفية”في أوساط المهن التي تدر ذهباً، وكأن أصحابها، مثل الدكاترة، يكشفون على الأعطال مقابل أجر مقطوع، سواء أصلحوها أم لم يصلحوها، ويضيفون إليها ثمن البنزين؛ لأن جميعهم يملكون سيارات، بعضها من أشهر الموديلات!

 

ولم يعد مستغرباً أن يتجاوز الأجر اليومي لعمال تنظيف المنازل الراتب الشهري للموظف الحكومي، بل إن إصلاح مضخة مياه يوازي راتب الموظف لأكثر من ثلاثة أشهر، وبات أي عطل في الأجهزة الكهربائية يشكل عبئاً مالياً كبيراً على الأسرة التي بالكاد يكفيها دخلها لتأمين الحد الأدنى من أساسيات حياتها اليومية.

 

ولا تخضع مداخيل المهن “الذهبية”لأي رقابة، ولا يسدد أصحابها أي نوع من الضرائب، عكس المهن النظامية الخاضعة للقوانين النافذة. بل إن الكثير من أصحاب هذه المهن يزاولون عملهم عبر صفحات التواصل الاجتماعي، أي لا يدفعون أجور محل أو مكتب، ومع ذلك فإنهم يفرضون على من يضطر للاستنجاد بخدماتهم أسعاراً ذهبية، غالبية الناس غير قادرين على دفعها بسهولة مقارنة بدخولهم الضعيفة.

 

وأمام هذا الواقع السريالي، نجد الكثير من خريجي الجامعات العاطلين عن العمل في لبنان، وغيرها من الدول العربية، والذين أخفقوا في السفر إلى الخارج، يمارسون بعض “المهن الذهبية”التي لا تتطلب خبرات، مثل تنظيف المنازل أو المؤسسات الخاصة، أو يعملون سائقين في مكاتب “التاكسي”..إلخ!

 

الخلاصة:

 

لا مستقبل لبلد يُهمل الكفاءات والكوادر العلمية بمختلف اختصاصاتها ومتدرجاتها، ويمنح أجوراً شهرية لها تعادل الأجر اليومي لعامل في “مهن من ذهب” لا تتطلب أي نوع من التعليم، في حين تستقطب دول عديدة هذه الكفاءات وتغريها برواتب عالية تؤمن لهم حياة كريمة على الأقل، ولا ينقصها الحد الأدنى من الرفاه الاجتماعي، وكأن الجامعات العربية تحولت إلى مصنع لتدريب الشباب وتصديرهم مزودين بالخبرات الى الخارج

 

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رواندا… هل تحمل درساً لسوريا؟

    بقلم: عدنان الشمالي   قبل أكثر من ثلاثة عقود، كانت رواندا تقف على حافة الانهيار الكامل. حرب أهلية وصراع إثني دامٍ حصد أرواح ...