آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » إفقار إلى حد الإذلال..!!

إفقار إلى حد الإذلال..!!

 

 

أحمد يوسف داود

 

من أينَ نَأتي بمن نَستَطيعُ إقناعَهم بحَقِّنا في أَنْ نَعيشَ كبَشرٍ، ولَو بالقَليلِ منَ الكرامةِ والاكتِفاءْ؟!.

كلُّ غَرائبٍ حُظوظِنا صارت مُعلّقةٌ بِخَيطٍ واهٍ، يُمسِكُ بهِ مَنْ لانَعرفُهُم: مِمّنْ هم قادِرونَ على جعَلِ أَمرِ بَقائِنا أَحياءَ نَوعاً منَ أَشقِّ المُعجِزاتِ غَيرِ المَسبوقَةِ في التّاريخْ!.

فحينَ يتَطلَّعُ أَحدٌ مِنّا مَليّاً إلى ما يَجري حَولَهُ أَو لَهُ الآنَ يَجدُ أَنَّ كلَّ مايُعانيهِ يَوميّاً لايُمكنُ أَنْ يكونَ مَعقولاُ يُصَنَّفَ إلّا في خانَةٍ وَحيدةٍ هي خانةُ (اللّامَعقولٍ) الذي تَسلِكُهُ الحُكومةُ بكَثيرٍ منَ الإدهاشِ المُثيرِ للشُّعورِ بالذُّلِّ لدى الغالِبيَّةِ التي تَمَّ إفقارُها إلى حدِّ الإِذلالْ، والإذلالُ هنا هوَ الذي لم تَسبِقْهْ أيًّةُ مُعاناةُ لمِثلِهِ مُنذُ عُقودٍ حتّى الآنْ!.

كيف يُمكِنُ لِكائِناتٍ تُديرُ شؤونَ حَياتِها مَخلوقاتٌ ليسَ لَها همٌّ إِلّا أَنْ تَجبيَ قُروشَ غالبيةِ شَعبِها الفَقيرِ بأيّةِ صيغَةٍ كانتْ، وفي ظلِّ أَيّةِ ذَريعةٍ شاءتْ، مِثلَما تَفعلُ وَزارتُنا الّتي تَعتَمِدُ الجِبايَةَ العَشوائِيّةَ بِسبَبٍ وبِلا سَبَبْ؟!.

الحَقيقَةُ التي تَكمُنُ وراءَ ذلكَ غَيرُ مَعروفَةْ، لكنّها في نِهايَةِ الأَمرِ لاتَزيدُ عن كَونِها احتِيالاً: يَزدادُ من وَرائِها الأَثرِياءُ ثراءً، ويَزدادُ الذينَ هم في عِدادِ من يُعانونَ منَ التَّجويعِ تَجويعاً، حتى المَوتْ.. وَعلَيهِ بالتّالي: يَبقى النّهّابونَ وَحدَهمْ – بَعدَ هَلاكِ العامَّةْ – كي يَتذابَحوا بِكامِلِ طاقاتِهم حتّى يُصبِح الجَميعُ تَقريباً منَ الهالِكينْ!.

(خاص لموقع سيرياهوم نيوز)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دمشق التي بقيت في الذاكرة… سقوط قبل النهاية (2) حين بقي الحكم، وتبدّلت الولاءات!

المهندس محمود محمد صقر   ماذا كان يحدث للدولة، بينما ظل الحكم قائمًا؟   في عام 1970، جاء حافظ الأسد إلى السلطة بعد سنوات من ...