كتب:سلمان المحمد
إن التجربة في رواندا هي النموذج الأكثر حزماً ونجاحاً في إنتقال الدول التي تعرضت للفتن و الدمار لانقاذها من خطر الإبادة الجماعية والانهيار الشامل إلى مصاف الدول الصاعدة اقتصادياً واجتماعياً. إن تجربة رواندا بدأت بالحل عندما أدركت القيادة الوطنية مبكراً أن “الاقتصاد لا يمكن أن ينمو في تربة مسمومة بالتطرف و بالكراهية”.
وقامت بمعالجت جذور المشكلة مثل (الكراهية والتطرف و التحريض و الانهيار الاقتصادي والاجتماعي) من خلال التالي:
1. “قانون تجريم الأيديولوجيا الطائفية” حيث
اتخذت رواندا خطوة قانونية جذرية بتجريم أي إشارة (للعرقية أو أي نوع من الفتن) في الفضاء العام أو الوثائق الرسمية. استبدلت الهويات الفرعية (هوتو وتوتسي) بهوية واحدة “أنا رواندي”. هذا الردع القانوني وضع حداً فورياً للتحريض العلني المنفلت الذي كان السبب الرئيس في استمرار القتل والخطف.
2. العدالة التصالحية (محاكم الجاتشاكا)
لإيقاف سلسلة الانتقام والسرقة لجأت رواندا إلى نظام قضائي مجتمعي (Gacaca). لم يكن الهدف العقاب فقط بل كشف الحقيقة واعتراف الجاني وطلب الصفح من الضحية. هذا “الترميم الاجتماعي” هو ما سمح للفقر بأن يتراجع لأن الناس عادوا للعمل جنباً إلى جنب في الحقول والمصانع.
3. الربط بين الاستقرار والنهضة الاقتصادية
أدركت رواندا أن الجوع والفقر هما وقود للتطرف. لذا استثمرت في الأمن الغذائي: من خلال تطوير قطاع الزراعة وحماية المنتجين المحليين.
الاختراع والابتكار والرقمنة: حيث قاموا بتحويل المجتمع من نزاع عرقي إلى سباق نحو تطبيق التكنولوجيا في الزراعة والصناعة والحرف مما جذب الاستثمارات الأجنبية التي كانت تهرب سابقاً بسبب “عدم الاستقرار”. وأهم خطوة مباركة فعالة كانت من خلال تمكين المرأة حيث لعبت المرأة الرواندية دوراً محورياً في قيادة المصالحة الوطنية وإدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة و حققت نتائج عظيمة.
4. حماية الذاكرة والارتقاء بالتراث الوطني الجامع
بدلاً من نسيان المأساة تم توثيقها في متاحف لتكون شاهداً للأجيال القادمة على خطورة “خطاب الكراهية”. وفي الوقت نفسه تم إحياء التقاليد الثقافية التي تجمع الشعب مثل “أوموجاندا” (العمل المجتمعي الشهري) لتعزيز قيم التعاون.
لقد أثبتت رواندا أن الإرادة السياسية لضبط الخطاب المتطرف هي المفتاح الأول. فبمجرد صياغة قوانين صارمة تحمي التنوع وتجرم الإقصاء، يبدأ الانهيار الاقتصادي بالتوقف تدريجياً، وتحل التنمية مكان الفوضى.

(أخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
