آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » انتصار التفاصيل الصغيرة: قراءة عاشقة في قصيدة (أنهضُ بلا أجنحة) للشاعرة كريمة الحسيني

انتصار التفاصيل الصغيرة: قراءة عاشقة في قصيدة (أنهضُ بلا أجنحة) للشاعرة كريمة الحسيني

مراد اللحياني

 

منذ اللحظة الأولى، تضعنا كريمة الحسيني أمام فعل النهوض الأكثر تجريداً والأكثر جسدية في آن: “أنهضُ بلا أجنحة”. إنها جملة تعلن الحرب على كل استعارات الخلاص الجاهزة، على كل الصور الموروثة التي تجعل من النهوض معجزة تأتي من الخارج. هنا، النهوض يأتي من الداخل، من العظام المتعبة، من الرغبة الغامضة في المواصلة رغم انعدام الأجنحة. الفعل بصيغة المضارع “أنهض” لا يحمل معنى الحدث العابر، بل يحمل معنى الاستمرارية والتجدد، إنه نهوض متواصل يتكرر كل صباح، كل لحظة، كلما سقطت الروح في شرك اليأس. والأجنحة التي تنفيها عن نفسها ليست مجرد عضو، بل هي رمز الخلاص السهل، رمز المعجزة، رمز الحب الذي يحملنا دون أن نبذل جهداً. ونفيها يعني أن الذات هنا تعتمد على عضلاتها وحدها، على إرادتها العارية التي لا تستند إلى أي دعم خارجي. ثم تضيف “وكفى”، كلمة واحدة تفيد القطع والحسم، تُسكت أي سؤال عن السبب أو الغاية. لا تسألوني لماذا؟ ولا إلى أين؟ يكفي أنني أنهض. إنها تبلغ درجة من اليقين لا تحتاج معها إلى تبرير وجودها، وكأن النهوض ذاته صار هو المعنى والغاية.

تنتقل بعد ذلك إلى فضاء اليدين الخاليتين: “خاليةٌ من وعودِ الحبِّ والشوق”. هنا تكمن المفارقة العاطفية الكبرى. نحن إزاء امرأة تعترف بأن يديها فارغتان، لكنها لا تبكي هذا الفراغ. إنها تذكره فقط، تسجله كحقيقة موضوعية، وكأن الحب والشوق كانا مجرد أشياء يمكن حملها ثم إسقاطها في الطريق. الصياغة هنا تحمل دلالة عميقة: “وعود الحب” تجعل من الحب وعداً، ومن الوعد شيئاً يمكن أن يُخلف. إنها تشي بعلاقة سابقة كان فيها الوعد حاضراً ثم غاب. لكنها لا تسمي الخيانة ولا تذكر الخاذلين. هذا الإضمار هو أسلوبها في التعامل مع الجرح: لا تفتحه، لكنها تشير إلى مكانه. ثم تنفي السخط عن ثلاثة عناصر: “لستُ ساخطةً على الوقتِ/ أو البردِ أو الجفاءِ”. السهولة تقتضي أن تلقي باللوم على هذه العوامل الخارجية، لكنها ترفض. إنها لا تسخط على الوقت الذي يمر فيمحو الملامح، ولا على برود الحياة الذي يتسرب إلى العظام، ولا على جفاء الأحبة الذي يجعل الوحدة أكثر وحشة. تتحمل الذات مسؤولية وجودها. الخلل ليس في العالم، بل ربما في طريقة تلقيها للعالم. أو ربما لا خلل أبداً، ربما هذا هو النظام الطبيعي للأشياء: أن تمضي الحياة هكذا، بين وقت يمر وبرد يلسع وجفاء يخيم.

ثم يأتي المشهد الأكثر إدهاشاً: “أُغلِقُ الأبوابَ خلفي وأمضي/ دونَ أن أرتِّبَ إلى أين/ أو كيف أو متى”. إغلاق الأبواب خلفي لا أمامي، هذه الصورة بالغة الدقة. إنها لا تغلق الأبواب في وجه المستقبل المجهول، بل في وجه الماضي المعروف. هي تقطع خط الرجعة على نفسها، تتأكد أن العودة مستحيلة. والمذهل أنها تمضي دون أن ترتب إلى أين أو كيف أو متى. تمضي دون خريطة، دون خطة، دون معرفة الوجهة أو الزمن. هذا هو عين الإيمان الإنساني، الإيمان بالحركة ذاتها، بالخطوة التي تلد الخطوة التالية، بالطريق الذي يصنع نفسه بنفسه. هناك نبض صوفي في هذه الأسطر، تسليم كامل لتيار الوجود دون مساومة على التفاصيل. إنها تشبه من يركب نهراً دون أن يعرف أين المصب، لكنه يثق بأن النهر يعرف طريقه. هذه الثقة الغامضة هي ما يجعل القصيدة تنتمي إلى أدب العابرين الكبار، أولئك الذين جعلوا من عدم اليقين يقيناً وحيداً.

ثم تأتي الأسطر العاطفية التي تكاد تكون اعترافاً مختلساً: “أُحِبُّ/ أشتاقُ/ أتعوّدُ أو لا أتعوّد”. ثلاثة أفعال مضارعة متتالية تخلق إيقاعاً يشبه دقات القلب: للحب دقة، وللشوق دقة، وللتعود دقة معلقة بين النفي والإثبات. الحب والشوق حاضرين بقوة، لكن التعود متوقف. إنها لا تدري إن كانت ستعتاد على الغياب أم لا. وهذه الحيرة هي جوهر الألم، لأن التعود على الألم هو أقسى أشكال الألم، إذ يعني أن الألم أصبح طبيعة ثانية. وعندما تقول “أتعود أو لا أتعود” فهي تعلن أن المعركة مع الذاكرة لم تُحسم بعد، أن الجرح ما زال مفتوحاً رغم كل المحاولات. ثم تختم هذا المقطع بجملة حاسمة: “عليَّ أن أُكمِلَ الطريقَ وحدي/ لا جدوى من الانتظار”. تعترف أن الوحدة ضرورة لا خيار فيها. ثم تنفي جدوى الانتظار، أي أن الانتظار نفسه أصبح فعلاً عبثياً. إنها لا تقول “لا أنتظر” فقط، بل تعلن أن الانتظار فقد جدواه، صار مثل صلاة بغير إيمان. وكأن الزمن الذي مضى كان كافياً ليخبرها أن من تنتظرهم لا يأتون، أو أنهم إن أتوا فلن يكونوا كما تنتظر.

لكن المفارقة أن هذه اليقينية تتهاوى أمام الجملة التالية مباشرة: “تسوقُني الأقدارُ/ إلى حيثُ أدري ولا أدري”. تعود الغموض، تعود المنطقة الرمادية بين المعرفة والجهل. الأقدار تسوقها، هي ليست صاحبة القرار الأول، لكنها في الوقت نفسه تدري ولا تدري. هذا التدري الجزئي هو ما يجعل الحياة ممكنة، هو ما يبقي على شرارة الأمل خافتة في زاوية من القلب. إنها تعرف بعض الشيء، لكنها تفضل ألا تعرف كل شيء، لأن المعرفة الكاملة قد تكون أثقل من أن تُحتمل. الإيمان بالقدر هنا ليس تخديراً، بل اعتراف بحدود الإرادة البشرية. نحن نسير وفي أيدينا خيوط، لكن الريح تدفعنا أحياناً. وفي صيغة “تسوقني” إيحاء بالسياقة القسرية، وكأنها مساقة إلى مصيرها رغم أنفها. لكن جمع “الأقدار” يفيد تعدد القوى المتحكمة، وكأن الآلهة تتناوب على قيادتها.ثم يبدأ المقطع الأكثر تأثيراً في القصيدة، المقطع الذي يصور التحول الجسدي للمرأة أثناء مسيرها في الحياة: “تكبرُ تفاصيلُ وجهي/ كلما تقدَّمتُ خطوةً”. هذه صورة عكسية مذهلة. عادةً نتقدم فننضج ونتجمل، لكن هنا التقدم يعني تشوهاً تدريجياً، كبراً في التفاصيل الصغيرة التي لا نراها عادة إلا عن قرب. تكبر تفاصيل الوجه، أي أن الوجه لم يعد موحداً، بل أصبح مجموعة من الأجزاء المستقلة، كل جزء يحكي قصة منفصلة. الرحلة الطويلة تفرض ثمنها على الجسد. وكل خطوة إلى الأمام هي خطوة نحو شيخوخة مبكرة، نحو تحول جذري في الملامح. الصيغة الشرطية غير المباشرة “كلما تقدَّمتُ خطوةً” تخلق علاقة سببية بين المشي والتشوه، وكأن الطريق نفسه هو النحات الذي يعيد تشكيل الوجه.

وتأتي التفاصيل بشكل سوريالي مؤلم: “كبرَ أنفي/ غارتْ عينايَ/ طالتْ أُذنايَ لتستقبل صوت الريح/ بهتَ لونُ شفتيَّ/ ثقلتْ خُطايَ”. إنه تشريح شعري لامرأة تمر في محنة طويلة، تتغير ملامحها بتغير المسافات التي تقطعها. الأفعال هنا متنوعة بين ما هو لازم “كبر، غارت، طالت، بهت” وما هو لازم مع ذكر العلة “طالت لتستقبل”. الأنف يكبر، ربما لأنه تعب من الاستنشاق في جو مليء بالغبار. العينان تغوران، ربما لأنهما نظرتا كثيراً في الفراغ، أو ربما لأنهما تعودتا على النظر إلى الداخل بدلاً من الخارج. الأذنان تطولان، وهذا أغرب تحول، لكنه جميل في غرابته: تطولان “لتستقبل صوت الريح”، وكأن الريح هي الرفيق الوحيد المتبقي، الرفيق الذي لا يتكلم لكنه يصفر دائماً. الشفتان يبهت لونهما، تفقدان حمرتهما الطبيعية، وربما تفقدان القدرة على التقبيل أو الابتسام. الخطى تثقل، تصبح الخطوة الواحدة كأنها حمل جبل. هذه الصور المركبة تصل إلى عمق ما يعنيه أن تعيش امرأة وحيدة في عالم لا يرحم. إنها لا تشكو، لكن جسدها يشكو نيابة عنها. كل جزء من جسدها يروي حكاية صبر طويلة، حكاية مقاومة دون أن تكون هناك عداوة معلنة. وكأن الجسد هو الذي يدفع الثمن، بينما الروح تواصل المشي.

ثم تأتي الأسئلة المتأخرة، تلك الأسئلة التي تطرحها المرأة على نفسها بعد أن قطع المسير بها شوطاً بعيداً: “سألت نفسي/ من كان معي/ من كان ضدي/ من أمسك بيدي”. أربعة أسئلة متتالية، كلها تبدأ بـ “من” الاستفهامية. هذا التكرار يخلق إيقاعاً استفهامياً يشبه دقات باب يطرق ولا يجاب. بعد طول المسير، تنسى التفاصيل. تنسى الأسماء، تنسى المواقف. تبقى الأسئلة فقط: من كان هنا؟ من كان هناك؟ من ساعد؟ من عاند؟ الزمن يمحو التفاصيل لكنه لا يمحو الحاجة إلى المعرفة. هذه الأسئلة المعلقة هي شكل من أشكال العذاب الرقيق: أن تنسى من آذاك ومن أحبك، فتبقى في حيرة لا تنتهي. الأفعال الماضية “كان، كان، أمسك” تحيل إلى زمن غابر، زمن يكاد يندثر. والمفارقة أن الأسئلة نفسها تحمل إجاباتها ضمنياً: لو كانوا معها حقاً، لكانوا ما زالوا معها. لو كانوا ضدها حقاً، لكانوا سبب ما هي فيه. لكنها لا تتهم، لا تحدد، تترك الأسئلة مفتوحة على كل الاحتمالات.

ولكن في نهاية هذه الأسئلة، يختلف الإيقاع ويتسع النفس: “من نظرَ في وجهي الحزينِ/ وقال لي:/ ما أجملَكِ…”. الأسئلة السابقة كانت عن أفعال مجردة (معي، ضدي، أمسك)، لكن هذا السؤال الأخير عن فعلين مركبين: نظر وقال. النظر هنا ليس مجرد رؤية، هو تأمل وتدقيق. والقول ليس مجرد كلام، هو اعتراف. تبحث عن ذلك الشخص الذي رأى جمالها في لحظة حزنها. ليس من رآها وهي جميلة في سعادتها، بل من رآها وهي منهكة متعبة وقال لها: ما أجملك. هنا نصل إلى قلب القصيدة النابض، إلى اللحظة التي تبرر كل ما سبق. بعد كل هذا التشوه، بعد كل هذه التفاصيل المتعبة، بعد كل هذا النهوض بلا أجنحة، تبحث عن نظرة واحدة تبرر كل شيء. إنها تبحث عن الحب الحقيقي، الحب الذي يرى الجمال في العينين الغائرتين، في الشفتين الباهتتين، في الوجه الحزين. والحرف “ما” في “ما أجملك” للتعجب، وهو تعجب يحول الحزن إلى جمال، يحول المعاناة إلى شيء يستحق الإعجاب.

وهنا تتجلى قدرة كريمة الحسيني على بناء القصيدة. فبعد كل هذا السرد الجاف تقريباً، بعد كل هذه التفاصيل الجسدية القاسية، تفاجئنا بهذه الخاتمة المضيئة. إنها تخبرنا أن كل ما مضى كان مجرد مقدمة لهذه اللحظة الواحدة، لحظة النظر في الوجه الحزين وقول “ما أجملك”. وهذا يعني أن الجمال الحقيقي ليس في النضارة الأولى، بل في القدرة على البقاء جميلاً رغم الحزن، رغم التعب، رغم كل التحولات. إنه الجمال الذي يولد من رحم المعاناة، الجمال الذي يشبه ضوء القمر في ليلة مظلمة. إنها تبحث عن اعتراف واحد: أن أحداً رأى الجمال في وجهها الحزين.

أستطيع أن أتخيل الشاعرة وهي تكتب هذه الكلمات، ربما في ليلة وحيدة، ربما بعد أن عادت من رحلة طويلة في الذاكرة. إنها تكتب لتثبت لنفسها أولاً أن كل هذا لم يكن عبثاً، أن هناك عيناً واحدة على الأقل رأت الجمال في وجهها الحزين. وهذه العين قد تكون عين حبيب، أو عين أم، أو عين صديق، أو حتى عين القارئ الذي سيقرأ هذه القصيدة بعد سنوات. القصيدة في مجملها تحمل نبرة أنثوية هادئة، تتأمل نفسها وتتأمل العالم، دون أن تلقي باللوم على أحد. الرجل حاضر في القصيدة لكنه حاضر كغياب، حاضر كسؤال بلا إجابة، حاضر كصوت قديم قال جملة واحدة ما زالت تتردد في الأذنين الطويلتين اللتين تستقبلان صوت الريح.ما يميز هذه القصيدة هو قدرتها على المزج بين العام والخاص، بين الجسدي والروحي، بين اليأس والأمل. إنها تبدأ بفعل النهوض الفردي، ثم تتسع لتشمل تأملات في الزمن والمصير، ثم تعود لتختتم بلحظة حميمية خالصة. هذا الانتقال السلس بين المستويات يجعل القصيدة تشبه الحياة نفسها، حيث تتداخل الأشياء ولا تنفصل. وكأن الشاعرة تبني قصيدتها بناءً هندسياً محكماً: تبدأ من الخارج (النهوض) ثم تنتقل إلى الداخل (العواطف) ثم إلى ما وراء الداخل (الأقدار) ثم إلى الجسد كمرآة للروح، ثم تعود إلى الذاكرة لتختتم بلحظة النور الخافتة. إنها رحلة إنسان كاملة، رحلة لا تبحث عن خلاص نهائي، بل عن لحظة اعتراف واحدة.

وأخيراً، أود أن أقول إن قراءة هذه القصيدة تترك في النفس طعماً خاصاً، طعماً يشبه مزيجاً من المَرَارة والحَلاوة معاً. إنها تذكرنا بأن الجمال قد يأتي من أكثر الأماكن إيلاماً، وأن النهوض لا يحتاج دائماً إلى أجنحة، بل يكفي أحياناً أن نقرر النهوض فقط، ثم نمشي، حتى لو كنا لا نعرف إلى أين. كريمة الحسيني تقدم لنا في هذه القصيدة نموذجاً للشعر النسوي الراقي، الذي لا يطلب العطف ولا يستجدي الرحمة، بل يقدم شهادة حية على قدرة الإنسان على التحول والاستمرار، حتى عندما يتغير الوجه وتثقل الخطى وتصمت الشفتان. إنها قصيدة تستحق القراءة مراراً، لأن كل قراءة تكشف عن طبقة جديدة من المعنى، وعن تفصيل صغير كان خافياً في المرات السابقة. وكما تقول الشاعرة في قصيدتها، التفاصيل تكبر كلما تقدمنا خطوة. وهكذا هي قراءة هذه القصيدة: كلما تقدمنا فيها، كبرت تفاصيلها في أعيننا، حتى نصل في النهاية إلى تلك اللحظة المضيئة حيث ننظر إلى وجهها الحزين، ونقول لها بصدق: ما أجملك.

النّصّ:

(أنهضُ بلا أجنحة)

أنهضُ، وكفى

خاليةٌ من وعودِ الحبِّ والشوق

لستُ ساخطةً على الوقتِ

أو البردِ أو الجفاءِ

أُغلِقُ الأبوابَ خلفي وأمضي

دونَ أن أرتِّبَ إلى أين

أو كيف أو متى

أُحِبُّ

أشتاقُ

أتعوّدُ أو لا أتعوّد

عليَّ أن أُكمِلَ الطريقَ وحدي

لا جدوى من الإنتظار

تسوقُني الأقدارُ

إلى حيثُ أدري ولا أدري

تكبرُ تفاصيلُ وجهي

كلما تقدَّمتُ خطوةً

كبرَ أنفي

غارتْ عينايَ

طالتْ أُذنايَ لتستقبل صوت الريح

بهتَ لونُ شفتيَّ

ثقلتْ خُطايَ

سألت نفسي

من كان معي

من كان ضدي

من أمسك بيدي

من نظرَ في وجهي الحزينِ

وقال لي:

ما أجملَكِ…

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نجاحات صغيرة وجرأة غير مسبوقة.. كيف بدت الدراما السورية في رمضان 2026؟

بات من الممكن الحكم على موسم الدراما السورية في رمضان 2026، ومبدئيا، يمكن القول إن الصناعة مستمرة رغم الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد. وإن كان ...