آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » كسر عظم..

كسر عظم..

 

 

مالك صقور

 

يشهد العالم في الآونة الأخيرة ، تحولات جذرية في النظام الدولي انقلبت إلى تحديات جيوسياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية غير مسبوقة ، وقد أصبح كوكب الأرض بمثابة ساحة مفتوحة للصراعات والنزاعات والتوترات تجددت يوماً بعد يوم ، منذ تفكك الإتحاد السوفيتي ، وهيمنة القطب الواحد الذي يتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية التي انتصرت على النظام الشيوعي ، ومن ثم تمّ حلّ حلف وارسو . في حين بقي الناتو بكامل قوته . والولايات المتحدة التي انتصرت دون أي خسارة ، حتى ولا طلقة ( كما يقولون ) ، لم تكتف بهذا النصر ، وهذا التفوق ، بل انطلقت من شعار :” المنتصر يأخذ كل شيء وغداً سيكون الوقت قد فات ” . و تدعي الولايات المتحدة : الحرية والديمقراطية . وفي الوقت نفسه ، تمارس العدوان والإحتلال والغزو والهيمنة المطلقة .

بلى ، تزعم الولايات المتحدة الحرية والديمقراطية .. ومنطق القوة يقول : إن الأقوياء أكثر حرية من الضعفاء ، كما الأغنياء أكثر حرية من الفقراء . والمنتصرون أكثر حرية من المنهزمين . وهذا يؤكد أن عدم الاستقرار على مستوى العالم هو العلاقة غير المتكافئة بين الطرفين : طرف قوي يفرض كل شيء كما يشاء ، وطرف ضعيف لا حول له ولا قوة .

فالطرف القوي لا يوجد حد لأطماعه ، وهيمنته ، وسيطرته . وأما الطرف الضعيف لا يبالي بالتحدي ، بل يسعى لتخدير نفسه بفكرة أنه غير قادر على المواجهة والمجابهة ، والرضوخ والخنوع للأمر الواقع .

وكلما كان الضعيف أكثر استعدادا ًللتنازل ؛ كلما ازدادت عنجهية القوي ، طالباً المزيد ، كونه مقتنع أنه قادر على كل شيء .

ولما كانت الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية ، فإن العولمة الأمريكية هي أعلى مراحل الإمبريالية .. وهكذا ، لم تكتف الولايات المتحدة المنتصرة في الحرب الباردة بهذا النصر ، فواصلت هجومها على جميع الدول المستقلة ، وقامت بخرق غادر للشروط التي استسلم على أساسها الحكام السوفييت . مع إعلان ( أوكرانيا وما وراء القفقاس وجمهوريات آسيا الوسطى كلها منطقة ” مصالح وطنية أمريكية ” ) . ومن ثمُ ، غزت يوغسلافيا ، وفككتها ، وأجبرت أوروبا على المشاركة قسراً في هذه الحرب . بعدئذ ، دبرّتْ تدمير برجي التجارة ، ما عُرف بأحداث 11 أيلول ، لتعلن الحرب على الأرهاب الذي هي أسسته ودربته ووجهته ؛ فكانت الحرب على أفغانستان ثم الصومال ثم العراق . ثم حربها مع أوكرانيا ضد روسيا . وفي عملية غير مسبوقة ، تمّ اختطاف رئيس فنزويلا . واليوم : الحرب على إيران .

هذه الحرب الجارية حالياً هي حرب كسر عظم . وربما ، تتحول إلى حرب عالمية . فعلى الرغم من كل المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة و إيران ، وأنها لن تهاجمها ، بغتة هاجمتها واغتالت الكثيرين من المسؤولين من الصف الأول وعلى رأسهم قائد الثورة الخامنئي . وتطلب بإلحاح : الأستسلام .

وإذا كان لكل حرب أسباب مباشرة وغير مباشرة . فما هي أسباب هذه الحرب الخطرة ، التي قد يُستخدم فيها السلاح النووي ؟

1- هوأن إيران العدو الأول للكيان الصهيوني . وهذا الكيان الذي يقوم بإبادة جماعية في فلسطين كل يوم يريد أن يقضي على قدرات إيران ، لأنها تعرقل سياسته التوسعية وإقامة الإمبراطورية التلمودية ” إسرائيل الكبرى “.

2- متعلق بالأول .. فعندما انتصرت الثورة الشعبية الإسلامية في إيران 1979 . حولّت السفارة الإسرائيلية في طهران إلى السفارة الفلسطينية . وأطلقت أسم فلسطين على أكبر شارع في طهران . وكذلك على إحدى ساحات طهران الكبيرة .

3- دعم إيران لحزب الله في لبنان الذي يُشكل خطراً ومصدر إزعاج للكيان الصهيوني .

4- منذ انتصار الثورة في إيران وهي ترفع شعار : الموت لإمريكا .. الموت لإسرائيل .

5- ربما تمتلك إيران القنبلة الذرية . وهذا السبب المباشر ، حسب إدعاء إسرائيل وأميركا .

غير أن موقف الشعب الإيراني من القضية الفلسطينية ليس جديداً ، فمنذ تأسيس الكيان الصهيوني 1948 وتشريد الشعب الفلسطيني قام آية الله الطالقاني بدعم القضية الفلسطينية ، وهو الذي كان يعلن أن الشعب الإيراني ضد الإستكبار الإميركي وضد الشاه العميل لإميركا وإسرائيل .. وكذلك كان المفكر علي شريعتي نصيراً للقضية الفلسطينية .

والمفاجأة في هذه الحرب ، هي أن إيران امتلكت الجرأة وضربت القواعد الأميركية متحدية استكبارها وجبرؤتها . على الرغم من اغتيال الكثيرين من قادتها . المفاجأة الثانية : رغم إبادة مدرسة بكاملها راح ضحيتها عشرات المئات من الأطفال الأبرياء وقف الشعب الإيراني مع الحرس الثوري والجيش ، وخرج إلى الشوارع مؤيداً استمرار هذه الحرب ضد الكيان الصهيوني وأميركا .

في حين أن استطلاعات الرأي في أميركا بينّت أن الشعب ضد هذه الحرب . بالإضافة إلى الخلافات الحادة في الكونغرس وداخل البيت الأبيض . وهنا تتجلى المسألة الأخطر في استمرار هذه الحرب :

من الصعب على أميركا أن تعترف بالهزيمة والإنكسار .. وايران لن تتخلى عن كرامتها وكرامة شعبها . لأنها حرب وجودية بالنسبة إليها .

وهنا ، كسر العظم : من يصبر أكثر؟ من يصمد أكثر ؟

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

باحثٌ عن تاريخِ ما بقي حيًّا (3) (((((( فقهُ القرار ))))))

بقلم: متعلِّم مع قارئه   المهندس محمود محمد صقر   كيف تنهض الحضارات من جديد؟ كيف تبدأ نهضة أمة؟ أبثروةٍ تكتشفها؟ أبمدينةٍ تبنيها؟ أم بفكرةٍ ...