آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » الله يُمهل ولا يُهمل..وسقط أبو موسى..

الله يُمهل ولا يُهمل..وسقط أبو موسى..

 

كتب القاضي المستشار:انور عبد الله محمد

الحمد لله ثم الحمد لله..
ما أعجب أقدار الله، وما أرحم الله بقلوبٍ ظنّت يومًا أن الحزن سيقيم فيها إلى الأبد.
فبعد أعوامٍ طويلةٍ من القهر والخوف والانكسار، يأتي اليوم الذي يضع الله فيه بعض الحق في موضعه، ويطفئ شيئًا من النار التي ظلّت مشتعلةً في أرواحنا لسنوات.
ما زلت أذكر ذلك اليوم وكأنه يحدث الآن.
حين حاول ذلك المجرم الحصول على مفاتيح المكتب العائد لإخي المختار، بكل ما يملك من تهديدٍ وترهيبٍ وتجبر، وكنتُ أنكر حيازتي للمفتاح رغم الخوف الذي كان يحيط بنا من كل اتجاه. لم يكن الخوف على بابٍ أو جدارٍ أو مكتب، بل كان خوفًا على ما تبقّى لنا من كرامة، وعلى حقٍّ عاش أصحابه عمرهم يبنونه بحبٍّ وعرقٍ وصدق.
وما أقسى أن يقف الإنسان أمام ظلمٍ واضحٍ كالشمس، عاجزًا لا يملك إلا الصمت والصبر والدعاء.
خلعوا الباب، وكسروا الجدار، واستولوا على المكتب بالقوة، ثم دخل إليه الغرباء وكأنه لم يكن يوماً فيه الذكرياتٍ والأحلام. والله إنني ما كنت أدخل ذلك الشارع إلا مضطرًا، لأن قلبي كان ينكسر كل مرة أرى فيها أناسًا غرباء يسرحون ويمرحون في مكانٍ يحمل رائحة أهلي وذكرياتهم، بينما أخوتي واهل مدينتي بعيدون عني، مشتتون قسرًا، لا يجمعني بهم إلا الدعاء والحنين.
ولم يشبعهم ظلمهم.
فعادوا من جديد بمحاولات الاستيلاء على البيوت، وعاد الترهيب والتهديد يطرق الأبواب والقلوب معًا.
وكنتُ أقف عاجزًا أمام محاولات الاستيلاء على بعض البيوت، لا أملك إلا أن آتي مع أهل مدينتي الطيبين وفي كحلة الليل لنفرغ المنازل من الأغراض، على أملٍ موجع أن البيت لا يمكن أن يُنقل من مكانه، أما الذكريات والأثاث وتعب العمر فكانوا سيعفشونه بلا رحمة.
وفي تلك الأيام السوداء، لن أنسى أبدًا وقفة أولئك الأحبة من الأقارب والأصدقاء وأهل المدينة الشرفاء، الذين وقفوا معي بقلوبهم قبل أيديهم، وخففوا عني شيئًا من هذا الحمل الثقيل. لهم في قلبي من الامتنان ما لا تكفيه الكلمات.
لكن أكثر ما كان يقتلني. لم يكن ضياع الحجر.
كان غياب احبتي والكثير من اهل مدينتي الطيبين
لكن الله.
الله الذي لا ينسى المظلومين، ولا يترك القلوب المكسورة وحدها.
فكما كان ذلك الزمن مليئًا بالسواد والخوف والترهيب والظلم، ها هو الله اليوم يرسل لنا شيئًا من عدله، ويجعل بعض هؤلاء المجرمين يذوقون ما زرعته أيديهم.
لقد أُلقي القبض اليوم على واحدٍ من أولئك المجرمين من الفلول الذين روّعوا أهل مدينتي بانياس، وكنتُ أنا وعائلتي من الذين ذاقوا ظلمهم.
واليوم، وبعد كل هذه السنوات، أشعر أن الله يربّت على قلوبنا المتعبة، ويقول لنا إن الصبر لم يذهب هباءً، وإن دموع المظلومين لا تضيع عنده سبحانه.
الحمد لله الذي أبقى لنا القدرة على الصبر حين ظننا أننا لن نقوى، والحمد لله الذي أعاد إلينا بعض ما سُرق من أعمارنا، والحمد لله الذي جمع شملنا بعد هذا الفراق الطويل.
أن الله لا ينسى عباده المظلومين، وأن الفرج وإن تأخّر فلا بدّ أن يأتي، وأن القلوب التي صبرت واحتسبت وبكت بصمتٍ طويل، لا بدّ أن يجبرها الله جبرًا يليق بعظيم رحمته وعدله وكرمه.

(أخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل ستدخل سوريا الحرب اللبنانية؟

  جيرار ديب   نفى “حزب الله”، أي صلة له بمحاولة تهريب شحنة أسلحة عبر الأراضي السورية باتجاه لبنان. في أول تعليق رسمي له بعد ...