آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » نبوءة الصوت الخفي..

نبوءة الصوت الخفي..

 

د.علاء البرهوم

 

 

في أشد سنوات الوجع قسوة …

حين كانت أيامنا تعتصر ألماً …

كان ثمة يقين غامض ينمو في أقبية الروح …

صوت لا أعرف ملامحه ولا مصدره…

لكنه كان يهمس بأن عين الله ترعى هذا الخراب كله ….

ترعاه لتصلحه بطريقة ما ….

حتى في اللحظات التي كان ينهش فيها اليأس قلوبنا ..

ونتمتم احيانا و نصرخ أخرى .. بعبارات يقطر منها السخط أمام قسوة الأيام التي كابدناها كسوريين ….

كان ذلك الإنكسار ليس إلا لحظات مؤقتة …

سرعان ما يخرسه يقين بداخلي …

صوت يصرخ مبدداً كل عتمة تسللت خلسة ….

ذلك النداء الخفي كان يشتد بريقا كلما جلست في حضرة والدي رحمه الله …

نتقاسم القلق على حياتنا ومستقبلنا و مستقبل البلاد …

حينها كان يتساءل بنبرة يملؤها الشجن “هل ستعود سوريا ويلتقي أبناؤها كأبناء بلد ووطن واحد ”

ويبوح بأمنيته الغالية (إن جمال سوريا في كمالها)

كنت في كثير من الأحيان أفتح له مغاليق صدري وأخبره بما يهمس به ذلك الصوت ….

وربما كنت في أحيان أخرى ألوذ بالصمت العاجز …..

وأكتفي بأن أقول ( الله كريم أو ..انشالله مارح يخجلنا ) بنبرة خافتة تكاد لا يسمعها … لكنها مثقلة بالرجاء​ ….

ودارت الايام والتقينا كسوريين …. من كل ارجاء البلاد

نلتقي ..نتفق ونختلف … نغضب من تفاصيل .. ونرضى عن أخرى…

نشهد فوضى و تخبط بمكان ما … لكننا نلمح في آخر بوصلة تتجه نحو الصواب ….

نرى تخبطاً يرافقه سعي للاستقامة ….. ونبصر فساداً يوازيه شرفاء لا حصر لهم ….

لكل هذا و بالرغم من كل هذا .. الا أنني أسمع ذلك الصوت القديم يصدح بنبرة جديدة وموقنة …

أن هذه البلاد ستنهض وتستقيم سواء بلين او بقسوة او بتصاريف القدر . .

يقولون لي من أين لك تلك المعرفة او ذلك اليقين ….

​أقول : أسمعه لأن سنن الكون تخبرنا أنه لا يصح الا الصحيح … ولأن كرم الله أوسع من أن يخذل أرواحاً تعلقت به …

ولأن دراسة تاريخ بناء الدول مابعد الازمات ….

يعلمنا أن دروب المجد لم ترصف يوماً بالورد …

بل على العكس … كانت مليئة بعثرات ومطبات أسقطها المؤرخون من حساباتهم ….

فالامر يشبه إنسانا تتنازعه المحاسن والعيوب …

وحين تبتسم له الاقدار ويصل للقمة… لا يذكر الناس سوى فضائله …

وهكذا هي الدول في طريقها نحو التعافي ..

تكتب لها أمجاد طريق البناء و والازدهار …

ويتناسى الناس عثرات الطريق الطويل…

 

​نعم …رغم كل هذا الضجيج والتناقضات الساكنة في تفاصيل أيامنا …

أنا على يقين أعمق من أي وقت مضى … أن هذه الارض ستتعافى وتزدهر ….

كيف و متى لا أدري … لكن (رح تظبط يعني رح تظبط… بالزور او بالرضا رح تصير رح تصير)

 

(أخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مهرجان الدريكيش بين الماضي والحاضر

بقلم: جندب دخيل     يشكل مهرجان الدريكيش أحد أبرز المحطات الثقافية والسياحية التي ارتبطت بذاكرة المدينة على مدى ما يقارب ثلاثة عقود، بعدما أصبح ...