آخر الأخبار
الرئيسية » قضايا و تحقيقات » ما الفرق بين قانون الإعلام السوري رقم 108 لعام 2011 وقانون الجريمة المعلوماتية..وهل يتم اعادة النظر بهما ومعالجة التداخل القائم بين بعض أحكامهما؟

ما الفرق بين قانون الإعلام السوري رقم 108 لعام 2011 وقانون الجريمة المعلوماتية..وهل يتم اعادة النظر بهما ومعالجة التداخل القائم بين بعض أحكامهما؟

 

اعداد:رئيس التحرير

رغم أن كلاً من قانون الإعلام السوري رقم 108 لعام 2011 وقانون الجريمة المعلوماتية رقم 20 لعام 2022 يتعاملان مع المحتوى المنشور ووسائل التواصل مع الجمهور، إلا أن أهداف كل منهما ونطاق تطبيقه يختلفان بصورة جوهرية.

أولاً: قانون الإعلام… تنظيم العمل الإعلامي وحقوق الصحفيين

صدر قانون الإعلام بالمرسوم التشريعي رقم 108 لعام 2011 بهدف تنظيم قطاع الإعلام بمختلف أشكاله المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية، وتحديد حقوق وواجبات المؤسسات الإعلامية والصحفيين وآليات الترخيص والمساءلة المهنية.

ويُعنى القانون أساساً بتنظيم المهنة الإعلامية، وتكريس مبادئ حرية التعبير وحق الحصول على المعلومات ضمن الأطر القانونية الناظمة، إضافة إلى تنظيم عمل المؤسسات الإعلامية والعلاقة بينها وبين الدولة والجمهور.

وبمعنى آخر، فإن قانون الإعلام يخاطب الصحفيين والمؤسسات الإعلامية والناشرين، ويركز على الجوانب المهنية والتنظيمية للعمل الإعلامي.

ثانياً: قانون الجريمة المعلوماتية… حماية الفضاء الرقمي وملاحقة الجرائم الإلكترونية

أما قانون الجريمة المعلوماتية رقم 20 لعام 2022 فقد جاء استجابة للتوسع الكبير في استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وازدياد الجرائم المرتكبة عبر الوسائط الرقمية. ويهدف القانون إلى مكافحة الجرائم المعلوماتية، وحماية الخصوصية والبيانات، وتنظيم السلوك القانوني على الشبكة الإلكترونية.

ويتناول القانون جرائم مثل الاختراق الإلكتروني، والاحتيال الرقمي، وسرقة البيانات، وانتهاك الخصوصية، والذم والقدح الإلكتروني، إضافة إلى عدد من الجرائم المرتبطة بالمحتوى المنشور عبر الإنترنت.

وبخلاف قانون الإعلام، فإن قانون الجريمة المعلوماتية لا يقتصر على الصحفيين أو المؤسسات الإعلامية، بل يشمل جميع مستخدمي الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية والتطبيقات الرقمية.

*الفارق الجوهري بين القانونين

يمكن تلخيص الفرق الأساسي بأن قانون الإعلام هو قانون تنظيمي مهني يحدد قواعد ممارسة العمل الإعلامي وحقوق وواجبات الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، بينما يُعد قانون الجريمة المعلوماتية قانوناً جزائياً يحدد الأفعال المجرّمة على الشبكة الإلكترونية والعقوبات المترتبة عليها.

فإذا كان السؤال يتعلق بكيفية إنشاء وسيلة إعلامية أو حقوق الصحفي أو مسؤوليات المؤسسة الإعلامية، فإن المرجع الأساسي هو قانون الإعلام. أما إذا تعلق الأمر بجرائم الاختراق أو الاحتيال الإلكتروني أو إساءة استخدام المنصات الرقمية أو الجرائم المرتكبة عبر الإنترنت، فإن المرجع هو قانون الجريمة المعلوماتية.

*تحديات التداخل

في الواقع العملي، ظهر تداخل بين القانونين مع انتشار الصحافة الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث يمكن أن يخضع المحتوى المنشور إلكترونياً لأحكام قانون الإعلام من جهة، ولأحكام قانون الجريمة المعلوماتية من جهة أخرى إذا اعتُبر متضمناً فعلاً مجرّماً وفق النصوص الجزائية النافذة. وقد أثار ذلك نقاشات قانونية وإعلامية واسعة حول حدود حرية التعبير وآليات تنظيم المحتوى الرقمي.

ختاماً نقول:

إن التداخل القائم بين بعض أحكام قانون الإعلام وقانون الجريمة المعلوماتية أوجد حالة من الالتباس القانوني بشأن المرجعية الناظمة للمحتوى الرقمي والإعلامي، الأمر الذي يستدعي معالجة تشريعية واضحة. ومن هذا المنطلق، فإننا نأمل من العهد الجديد في سوريا، وبعد مباشرة مجلس الشعب لمهامه، فتح ملف مراجعة هذين القانونين وإعادة صياغة المواد المتقاطعة بينهما، بما يضمن الفصل الواضح بين المخالفات المهنية الإعلامية والجرائم الإلكترونية، ويحفظ حرية العمل الصحفي وحق التعبير المسؤول، ويؤسس لمنظومة قانونية عصرية تتوافق مع متطلبات الدولة الحديثة وسيادة القانون

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اجتماع في عدرا البلد يؤكد دعم العدالة الانتقالية عبر الأطر القانونية والقضائية

أكد اجتماع موسع عُقد اليوم الأربعاء في مدينة عدرا البلد بريف دمشق، بمشاركة جمع من أبناء ‏قبيلة العكيدات في الغوطة الشرقية، ‏دعم مؤسسات الدولة والأجهزة ...