كارين اليان
موجة حر استثنائية وغير مسبوقة تضرب أوروبا تجاوزت درجات الحرارة خلالها 40 درجة مئوية في العديد من الدول. تسببت هذه الموجة بأضرار عديدة وأدت إلى وفيات بلغ عددها 109 في 24 ساعة بباريس بعد أن سجلت فيها درجات حرارة اقتربت من 41 درجة مئوية، مقارنة بمتوسط سبع حالات في الفترة نفسها من العام الماضي. هذا ما دعا دولاً أوروبية إلى رفع مستوى التأهب إلى الدرجة القصوى. وأعلنت السلطات الفرنسية خطة طوارئ صحية في المستشفيات وأغلقت المدراس. أما في المملكة المتحدة فأغلقت الأماكن السياحية وتعطلت شبكات النقل وسكك الحديد. وسجلت في إسبانيا وغيرها من الدول الأوروبية ارتفاعات قياسية في الحرارة ووفيات، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن.
موجة حر غير مسبوقة ومئات الوفيات
في السنوات الأخيرة، شهدت الدول الأوروبية موجات حر غير مسبوقة. لكن موجة الحر التي تشهدها هذه الدول حالياً، هي الأقوى في تاريخ القارة الأوروبية، ما أدى إلى ارتفاع أعداد الوفيات، خصوصاً في الفئات الأكثر هشاشة، وتحديداً كبار السن. وما فاقم الأزمة أن هذه الدول غير مستعدة لمواجهة هذا الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة. وفي فرنسا، كشفت الأرقام عن ارتفاع أعداد الوفيات إلى يوم الأربعاء الماضي إلى 1000 حالة وفاة إضافية، ومعظم هذه الحالاات سجلت بين من تخطوا سن الـ 65 عاماً، إلى جانب ارتفاع الوفيات داخل المنازل بنسبة 40 في المئة.
في مثل هذه الظروف التي ترتفع فيها معدلات الخطر على الصحة والحياة تبرز أهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة لتجنب التداعيات الخطيرة للحر، بحسب ما يوضح طبيب الصحة العامة والطوارئ الدكتور حسين الهواري بقوله إن موسم الحر يمتد من بداية شهر حزيران/يونيو إلى أول شهر تشرين الأول/اكتوبر وتكون درجات الحرارة متفاوتة خلال هذه الفترة، إلا أنها تكون مرتفعة إجمالاً، لكنها تتجاوز الـ40 درجة مئوية في الدول العربية عادةً، فيما تخطت هذا المستوى في السنوات الأخيرة في أوروبا أيضاً. وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت تسجيل أكثر من 200 ألف حالة وفاة بسبب موجات الحر في السنوات الأربع الماضية، فيما كان يمكن تجنب معظمها عبر اتباع سياسات وقائية فاعلة.
الخطر الفعلي على فئات معينة
تطال موجات الحر بتداعياتها جميع الأشخاص بدرجات متفاوتة، ومن المشكلات التي يمكن أن تنتج منها،بحسب هواري، ضربة الشمس التي تعتبر من الحالات الطارئة التي تستدعي التدخل السريع والطارئ في المستشفى. وتحصل المشكلات الناتجة من موجة الحر عن ارتفاع حرارة الجسم لدى الإنسان، لكن يعتبر الأشخاص الأكثر تضرراً منها:
– كبار السن ممن تخطوا الـ 60 عاماً، وهذا ما يفسر أن معظم الوفيات في أوروبا سجلت بين أفراد هذه الشريحة العمرية.
-يعتبر الأطفال دون سن الـ 5 سنوات من الفئات الأكثر عرضة للخطر في موجات الحر.
-من يعانون أمراضاً مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب ومن يعانون الانسداد الرئوي المزمن ومن يعانون أمراض كلى.
أما الأعراض التي يمكن التعرض لها بسبب تأثيرات الحر فهي:
-التعب
-ضيق النفس
-الوجع في الصدر
-الهبوط في الضغط
هذه الأعراض تستوجب التوجه إلى المستشفى للمعالجة لأنها قد تنتج من ضربة شمس، خصوصاً في حال التعرض للشمس في أوقات الذروة.
إجراءات حماية أساسية
يخطئ من ينتظر الإحساس بالعطش حتى يشرب الماء، فعند الشعور بالعطش تكون هذه من علامات جفاف السوائل في الجسم. لذلك، يشدد هواري على أهمية شرب الماء كل ساعة حتى في حال عدم الشعور بالعطش.
-يجب عدم التعرض لأشعة الشمس في أوقات الذروة.
-يجب الجلوس في الظل أو في مكان مبرد إذا كان ذلك ممكناً.
-عدم بذل أي جهد تحت أشعة الشمس في ظل موجة حر. ويعتبر الرياضيون وعمال المناجم ومن يعملون خارجاً أكثر عرضة للخطر في هذه الفترة.
تعتبر ضربة الشمس أكثر خطورة لأنها تسبب فقدان الوعي وهبوطاً حاداً في الضغط وتزيد فيها معدلات ضيق النفس وترتفع درجة حرارة الجسم إلى مافوق الـ40 ما يستدعي اعتماد المصل لإعطاء السوائل ومعالجة الأعراض المتزامنة مع ارتفاع درجات الحرارة والتعامل مع الحالة في المستشفى لتبريد الجسم.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن

