بقلم: القاضي المتقاعد حسين حمادة
في الدول الأوروبية، لا يحتاج المواطن إلى أن يتحول إلى “مادحٍ رسمي” للسلطة، ولا إلى “شتّامٍ محترف” لها. فهناك أحزاب سياسية ينضم إليها، تؤيد الحكومة إذا أحسنت، وتعارضها إذا أخطأت، وتتنافس معها عبر البرامج والانتخابات، لا عبر الشخصنة والانفعالات.
فالمواطن الأوروبي المهتم بالشأن العام يجد مكانه الطبيعي داخل حزب سياسي، سواء كان في الموالاة أو المعارضة، ويعبّر عن قناعاته من خلال هذا الإطار المؤسسي، ويمارس حقه في التأثير.
أما في المجتمعات التي لا يوجد فيها أحزاب، أو تضعف فيها الأحزاب، أو تُفرَّغ من دورها، فإن السياسة تخرج من المؤسسات لتستقر في صفحات التواصل الاجتماعي. وهنا يظهر نموذج غريب؛ أشخاص يُنصّبون أنفسهم ناطقين باسم السلطة دون تكليف، ويدافعون عنها في كل الأحوال، ويرفضون الاعتراف بأخطاء القيادة، ويرون في المعارضة خيانةً للوطن! وكأن وظيفتهم ليست التفكير، بل التصفيق للقيادة.
وبالمقابل، ترى من يرفض أي إنجاز للقيادة، ويهاجم كل قراراتها، لا لأنه درسها واقتنع بخطئها، بل لأن الهجوم أصبح موقفاً بحد ذاته.
لذا، عندما تغيب الأحزاب، يحتل المشهد المطبّلون من جهة، والشتّامون من جهة أخرى، وتصبح الضوضاء أعلى من السياسة، والانفعال أعلى من العقل، ويكون الوطن هو الخاسر الأكبر
(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

