سميح صعب
تبادلت أميركا وإيران، ليل الثلاثاء وفجر الأربعاء، الضربات على نطاق أوسع من المعتاد. تطور يرسم أكثر من علامة استفهام بشأن مستقبل مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران/يونيو الماضي. هل لا تزال المذكرة قابلة للتنفيذ مع خروج العمليات العسكرية شيئاً فشيئاً عن السيطرة، وتجاوزها حدود الردود المحدودة؟
وبينما جزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” في أنقرة، بأن المذكرة “قد انتهت… ولا أريد التعامل مع إيران”، فإنه ترك نافذة ضيقة جداً عندما قال إنه سيتحدث إلى المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لمعرفة ما إذا كانا يريدان المضي في التحدث إلى طهران، على رغم أنه يعتقد أن ذلك سيكون بمثابة “هدر للوقت… ويجب علينا القيام بعملنا”، في تلميح إلى إمكان استئناف العمليات العسكرية.
تفسيرات متباينة لبنود المذكرة
اتخذت واشنطن خطوة تصعيدية أخرى، بالتراجع عن إعفاء مبيعات النفط الإيراني من العقوبات. وانعكس ذلك فوراً على أسواق النفط، التي ارتفعت بنسبة 5 في المئة، ليتجاوز سعر البرميل الـ 75 دولاراً. وكان الإعفاء الأميركي من الحوافز التي قررت إدارة ترامب منحها لإيران، كي تحصل على الدولارات التي يحتاج إليها الاقتصاد الإيراني بشدة.
ومنذ التوقيع على مذكرة التفاهم، تباينت التفسيرات الأميركية والإيرانية للبنود الـ14 الواردة فيها، خصوصاً تلك المتعلقة بوقف إطلاق النار على “كل الجبهات”، بما فيها لبنان، وصولاً إلى الترتيبات الواجب اتخاذها في مضيق هرمز خلال مدة الهدنة البالغة 60 يوماً.
واتهمت إيران واشنطن بالالتفاف على المذكرة من خلال “الاتفاق الإطاري” بين لبنان وإسرائيل، في حين تتمسك بـ”هيئة منع الاحتكاكات” التي انبثقت من مفاوضات سويسرا مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وتضم أميركا وإيران ولبنان والوسيطين الباكستاني والقطري.
إلى ذلك، اعتبرت إيران أن المذكرة تعهد إليها بترتيب العبور في هرمز، ولذلك رفضت سلوك السفن المسار الجنوبي المحاذي لـ سلطنة عُمان، وعدّت الأمر بمثابة تملص من بنود المذكرة.
فوق هذا وذاك، راوحت المفاوضات المتعلقة بالإفراج عن أموال إيرانية مجمدة في قطر مكانها، بسبب الخلاف على وجهة إنفاق هذه الأموال. وأصرت إدارة ترامب على أن تُنفق هذه الأموال على شراء سلع غذائية من السوق الأميركية حصراً، بينما رفضت طهران ذلك.
وبرزت كل هذه التعقيدات، فيما لم يتطرق الجانبان بعد إلى الملف الأصعب، وهو البرنامج النووي الإيراني. وبدا أن المفاوضات، بالطريقة التي تمضي بها، تحتاج إلى أشهر طويلة كي يتبين ما إذا كان في الإمكان التوصل إلى اتفاق، نظراً إلى انعدام الثقة بين الطرفين.
هرمز يعود إلى واجهة المواجهة
في مثل هذه الظروف غير المساعدة على التوصل إلى اتفاق، كثرت الحوادث في مضيق هرمز. وكان أخطرها يوم الثلاثاء، إذ استهدفت ثلاث ناقلات، بينها واحدة سعودية وأخرى قطرية، من دون أن تتبنى إيران المسؤولية عنها. لكن القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” حمّلت الحرس الثوري الإيراني المسؤولية، واتخذ ترامب قراراً بقصف أكثر من 80 هدفاً إيرانياً في جزر سيريك وقشم وخرج وطنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وصولاً إلى بندر عباس. وأعلن الحرس الثوري الرد بقصف “قواعد أميركية” في الكويت والبحرين.
جاءت هذه الجولة من القتال في وقت كانت الملاحة عبر هرمز في طريقها إلى الانتعاش، إذ كان يُسجل مرور ما بين 30 و60 سفينة يومياً منذ التوقيع على مذكرة التفاهم، مما ساهم في تراجع أسعار النفط إلى المستوى الذي كانت عليه قبل الحرب.
أصبح هذا كله معرضاً للتوقف والعودة إلى نقطة البداية، إذا تواصل التصعيد وأقدمت إيران على إغلاق المضيق، وعمدت أميركا في المقابل إلى فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
هل لا يزال ثمة مجال أمام الوسيطين الباكستاني والقطري للتدخل وإنقاذ مذكرة التفاهم ووقف إطلاق النار، على هشاشته؟
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن

