لم يكد البنتاغون يعلن عن هوية الجنديين الأمريكيين اللذين قتلا في الهجوم الأخير على قاعدة جوية في الأردن، حتى اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة بعاصفة من الغضب والجدل غير المسبوق.
الضجة لم تقتصر على الحزن لفقدان مجندة لم تتجاوز 19 عاماً من عمرها، بل تحولت إلى موجة تنديد واسعة تصدرها مدونون وصحفيون أمريكيون، متهمين الإدارة الأمريكية بالتضحية بأبنائها في حروب لا تخدم واشنطن، بل تُخاض بالوكالة لـ”حماية إسرائيل ومصالح النخب السياسية الفاسدة”، في ظل ارتفاع حصيلة القتلى الأمريكيين في المواجهات مع إيران إلى 17 قتيلاً.
ليست حربنا
تصدرت التفاعلات التي تربط التواجد الأمريكي في الشرق الأوسط بالدفاع عن إسرائيل المشهد الرقمي، حيث عبر العديد من المؤثرين والمدونين في الولايات المتحدة عن استيائهم الشديد.
الصحفي المستقل “إيثان ليفينز” كتب قائلاً: “إيزابيلا غونزاليس كانت في التاسعة عشرة من عمرها، أُرسلت إلى الشرق الأوسط لخوض حرب من أجل إسرائيل.. لقد ماتت من أجل إسرائيل رغماً عن إرادتها”.
وفي سياق متصل، عبر الكاتب “إيفان كيلغور” عن اشمئزازه من الوضع قائلاً: “هذا الشاب والشابة الجميلة ماتوا من أجل إسرائيل. لقد سئمت من هذا، كان يجب أن نقصف إسرائيل، وليس إيران”.
وهو ما توافق معه حساب “ألردي باند” الذي قال غاضباً: “لقد ماتوا من أجل إسرائيل بلا سبب! من أجل حرب لم تكن ضرورية لبلد مهووس، وللتغطية على جرائم طبقة إبستاين.. متى سنقول كفى؟!”.
وقود لمدافع النخب
المدير التنفيذي لمعهد “رون بول”، دانييل ماك آدامز، قدم رثاءً قاسياً ممزوجاً بنقد لاذع للإدارة الأمريكية، واصفاً المجندة الشابة بأنها تحولت إلى “وقود مدافع للنخب التي تمتلك قصوراً في واشنطن ولا تراها سوى مجرد رقم”.
وأضاف: “استمروا في الموت من أجل إسرائيل، إيزابيلا كانت تستحق حياة أفضل ولكن آلة الحرب الوحشية لا تشبع أبداً، والحرب دائماً ما تقتل الفقراء”.
ولم يقتصر الغضب على الداخل الأمريكي، بل امتد لمدونين مثل الألماني “كيفورك ألماسيان” الذي غرد: “يُرسل الجنود الأمريكيون للموت في الشرق الأوسط من أجل حروب إسرائيل، بينما تستمتع عائلات الطبقة الحاكمة التي دفعت نحو هذه الحروب بمشاهدة كأس العالم من المقاعد الفاخرة.. النخبة تحصل على المتعة والعائلات العادية تحصل على التوابيت”.
حتى من الجانب الإيراني، برز تعاطف إنساني ممزوج بنقد سياسي لاذع، حيث كتب المدون أمير أميني: “أنا إيراني وأتمنى لو كان هؤلاء الأطفال المساكين لا يزالون على قيد الحياة.. أتمنى لو كان بإمكاني الجلوس معهم وتناول القهوة والحديث عن أحلامهم”.
وأضاف أميني معبراً عن أسفه لسقوطهم ضحايا للسياسة: “أنا آسف لأنهم اضطروا للموت لكي يتجنب بنيامين نتنياهو دخول السجن، ولأجل (أيباك) ومصالح جيفري إبستاين، وبسبب انحطاط وغباء ساستكم”، واختتم تعليقه بالقول: “لقد قُتل هؤلاء الأطفال على يد نفس الوحوش الذين ما زالوا منشغلين بقتل الأطفال من غزة إلى ميناب”.
حرب ترامب
وعلى الصعيد السياسي، شن حساب منظمة تدعى “احتلوا الديمقراطيين” هجوماً حاداً، واصفاً مقتل الجنود بأنه نتيجة “لحرب ترامب غير القانونية مع إيران”. واتهم الحساب وزارة الدفاع الأمريكية بتعمد التعتيم على العدد الحقيقي للضحايا، مشيراً إلى أن الإدارة لم تطلع الرأي العام على مجريات الحرب منذ مايو/أيار، تاركة الخزانة خاوية ومزيداً من التوابيت للشباب الأمريكي.
بدوره، أكد المقاتل السابق والمدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، “جو كينت”، أن تكريم هؤلاء الجنود يكون “بإنهاء هذه الحرب وعودة القوات فوراً قبل أن يزداد الوضع سوءاً”.
وفي سياق التنديد بعبثية التكلفة البشرية لهذه الصراعات، عبّر داريل كوبر، مقدم بودكاست “مارتير ميد” (Martyr Made)، عن استيائه العميق من الزج بالشباب الأمريكي في هذه المواجهات، مؤكداً في تعليق له أنه “لا يوجد أي هدف إستراتيجي يمكن تصوره في إيران يستحق أن تُزهق من أجله حياة هذه الفتاة”.
فاتورة دماء متزايدة
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، السبت الماضي، مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث في الأردن، وذلك خلال التصدي لهجمات إيرانية نُفذت بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.
وفي بيان لاحق صدر الأحد، أوضحت “سنتكوم” أن جندياً أمريكياً آخر لقي مصرعه في شمالي العراق أثناء تأدية مهامه يوم السبت. ووقع الحادث خلال عملية تفجير مُحكم لذخائر غير منفجرة، تعود لطائرة إيرانية هجومية مسيّرة (انتحارية) كانت قد سقطت في وقت سابق.
وبهذه الخسائر، يرتفع إجمالي عدد الجنود الأمريكيين الذين قُتلوا منذ بدء المواجهات بين واشنطن وطهران في أواخر فبراير/شباط الماضي إلى 17 قتيلاً، فضلاً عن تسجيل أكثر من 430 مصاباً، وفقاً لما أوردته وكالة “أسوشيتد برس”.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الجزيرة
syriahomenews أخبار سورية الوطن

